تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
إذَا تَعَدَّدَتْ السِّلَعُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ تَقَاصَّا فِيهِ أَيْ أَسْقَطَا مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَيْثُ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ لَا يَفْضُلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ شَيْءٌ ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِتَّةَ عَشَرَ ثَوْبًا كُلَّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا عَلَى شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ وَصَرْفُ الدِّينَارِ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ ثَمَنُ الْأَثْوَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ جَازَ أَيْضًا إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ تَعَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ مَعَ تَأَخُّرِ النَّقْدَيْنِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ لَا إنْ تَأَخَّرَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ أَوْ مَعَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( ص ) وَفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ ( ش ) أَيْ وَفِي فَضْلِ الدِّرْهَمِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ كَكُلِّ ثَوْبٍ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَنِصْفَ ثُمُنِ دِرْهَمٍ أَوْ إلَّا دِرْهَمَانِ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ . وَمَعْنَى كَذَلِكَ أَيْ كَمَسْأَلَةِ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَتُجْرَى عَلَى تَفْصِيلِهَا كَمَا مَرَّ وَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ كَكُلِّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَرُبُعَ دِرْهَمٍ فَيَجُوزُ أَنْ تُعَجِّلَ الْجَمِيعَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَفِي أَكْثَرَ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ ( ش ) أَيْ وَالْحُكْمُ فِي فَضْلِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ كَائِنٌ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فَيَجُوزُ مَعَ التَّعْجِيلِ لَا مَعَ التَّأْجِيلِ فَقَوْلُهُ بِالْمُقَاصَّةِ أَيْ عَلَى شَرْطِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا دَخَلَا عَلَيْهَا أَوَّلًا وَحَصَلَتْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا تَنْفَعُ الْمُحَاسَبَةُ أَيْ الْمُقَاصَّةُ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَا نَفْيَهَا فَيُمْنَعُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ سَكَتَا عَنْهَا فَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ . وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً دُونَ صَرْفِ دِينَارٍ إنْ كَانَ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَيْ أَوْ صَرْفِ دِينَارٍ فَلَا يَجُوزُ نَقْدًا وَلَا إلَى
شرح
الشَّيْخُ أَحْمَدُ . ثُمَّ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ دَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ ، وَقَدْ مَثَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَيُنْظَرُ لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَدَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ هَلْ الْحُكْمُ الْجَوَازُ أَوْ لَا لِكَوْنِ الْمُسْتَثْنَى كَثِيرًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ وَفِي عج الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ حَيْثُ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ( قَوْلُهُ وَفِي فَضْلِ الدِّرْهَمَيْنِ إلَخْ ) أَيْ وَالْحُكْمُ فِي فَضْلِ الدِّرْهَمَيْنِ كَائِنٌ مِثْلَ مَسْأَلَةِ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فِي الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ ، وَذَلِكَ حَيْثُ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْكَافَ اسْمٌ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ وَمِثْلُ مَسْأَلَةِ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ كَائِنٌ فِي فَضْلِ الدِّرْهَمَيْنِ . ( قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ ) الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَصَرْفٌ حَقِيقَةً فَكَيْفَ شَبَّهَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ أَيْ عَلَى شَرْطِهَا ) لَا حَاجَةَ لِجَعْلِ الْبَاءِ بِمَعْنَى عَلَى ( قَوْلُهُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ) أَيْ لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ ) أَيْ لَا الْفَاضِلَةُ الدِّرْهَمَ إلَخْ مِثَالُ الدِّرْهَمِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عِشْرِينَ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا إلَّا نِصْفَ عُشْرِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ، وَكَانَ صَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمِثَالُ الدِّرْهَمَيْنِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عِشْرِينَ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا إلَّا عُشْرَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ فَالْمُسْتَثْنَى دِرْهَمَانِ ، وَظَاهِرُ هَذَا إمْكَانُ الْمُقَاصَّةِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى الدِّرْهَمَيْنِ وَفِي عج أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ فَفِي بَيَانِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ هَذَا مُقْتَضَاهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا تَأَجَّلَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ الْمَنْعُ فَيَنْبَغِي هُنَا الْمَنْعُ حَيْثُ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مُؤَجَّلَةً فَقَطْ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ هَذَا الْقَدْرُ الْيَسِيرُ مُسْتَثْنًى مِنْ دَنَانِيرَ صَارَ كَالْعَدَمِ فَسُومِحَ فِيهِ التَّعْجِيلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي عج مِنْ جَرَيَانِهِ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَسِلْعَةٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِالْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا نَفْيَهَا مُنِعَ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَإِنْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْ دِينَارٍ جَازَ نَقْدًا فَقَطْ وَإِنْ كَانَ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ امْتَنَعَ مُطْلَقًا انْتَهَى . ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً دُونَ صَرْفٍ إلَخْ ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ عِشْرِينَ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا إلَّا رُبُعَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ فَالْمُسْتَثْنَى هُنَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ لِمَا فَرَضْنَاهُ مِنْ أَنَّ صَرْفَ كُلِّ دِينَارٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ نَقْدًا ) أَيْ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّنَانِيرُ نَقْدًا وَالْمُفَادُ مِنْ عج لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ . وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْفِيشِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا تَبَيَّنَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَيْ أَوْ صَرْفِ دِينَارٍ أَيْ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ وَلَمْ يَفْضُلْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج يُجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ عَلَى مَسْأَلَةِ وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ إلَخْ ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْفِيشِيِّ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ قَوْلُ عج ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِابْنِ عَرَفَةَ فَعَلَى كَلَامِ عج إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ السِّلْعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَصِلْ إلَى دِينَارٍ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ وَالْأَحْسَنُ حَمْلُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا عَلَيْهِ فَنَقُولُ نَقْدًا أَيْ الْجَمِيعُ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ أَيْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَيْ مَعَ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ . وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ نَقْدًا أَيْ الْجَمِيعُ نَقْدًا وَقَوْلُهُ فَلَا