لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ جُزَافًا عَلَى كَيْلٍ بِأَرْضِهِ
( ص ) وَجَازَ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ وَالصُّوَانِ ( ش ) أَيْ وَجَازَ الْبَيْعُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِ مَكِيلٍ كَقَمْحٍ وَمَوْزُونٍ كَقُطْنٍ وَأَخْرَجَ الْمُقَوَّمَاتِ فَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الرِّوَايَاتُ تَدُلُّ عَلَى مُشَارَكَةِ الْمُقَوَّمِ لِلْمِثْلِيِّ وَعَطْفُ الصُّوَانِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهُوَ مَا يَصُونُ الشَّيْءَ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ وَفِيهِ لُغَةٌ صِيَانٌ وَهَكَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ بِجَرِّ رُؤْيَةٍ بِالْبَاءِ وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ عَنْ الْحَالِّ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَاقِعٌ عَلَى مَا هُوَ دَاخِلُ الصُّوَانِ فَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ رُؤْيَةُ خَارِجِهِ عَنْ رُؤْيَةِ دَاخِلِهِ ( ص ) وَعَلَى الْبَرْنَامَجِ ( ش ) أَيْ وَجَازَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ مُعْتَمَدًا فِيهِ عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْبَرْنَامَجِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الدَّفْتَرُ الْمَكْتُوبُ فِيهِ صِفَةُ مَا فِي الْعِدْلِ وَكَانَ الْأَصْلُ مَنْعَهُ لَكِنَّهُ أُجِيزَ لِمَا فِي حِلِّ الْعِدْلِ مِنْ الْحَرَجِ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ تَلْوِيثِهِ وَمُؤْنَةِ شَدِّهِ إنْ لَمْ يَرْضَهُ الْمُشْتَرِي فَأُقِيمَتْ الصِّفَةُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ وُجِدَ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ وَالْأَخِيرُ الْمُشْتَرِي ( ص ) وَمِنْ الْأَعْمَى ( ش ) أَيْ وَجَازَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَجَمِيعُ الْمُعَامَلَاتِ إلَّا بَيْعَ الْجُزَافِ وَشِرَاءَهُ مِنْ الْأَعْمَى غَيْرِ الْأَصَمِّ لِلضَّرُورَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَسَوَاءٌ وُلِدَ أَعْمَى أَوْ طَرَأَ عَمَاهُ فِي صِغَرِهِ أَوْ بَعْدَ كِبَرِهِ خِلَافًا لِلْأَبْهَرِيِّ فِي مَنْعِهِ بَيْعَ مَنْ وُلِدَ أَعْمَى وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ تَقَدَّمَ إبْصَارُهُ فِي صِغَرِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَيَّلُ الْأَلْوَانَ ، وَالْخِلَافُ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إلَّا بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ وَلَا مَانِعَ فِيمَا يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا مِنْ الْحَوَاسِّ وَلَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْأَعْمَى الْأَصَمِّ بِخِلَافِ الْأَبْكَمِ الْأَصَمِّ ( ص ) وَبِرُؤْيَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا ( ش ) عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ ، أَيْ وَجَازَ الْبَيْعُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ وَبِرُؤْيَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ حَاضِرًا بِهِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْغَيْبَةُ إلَّا فِيمَا بِيعَ عَلَى الْوَصْفِ وَمَفْهُومُ لَا يَتَغَيَّرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَتَغَيَّرُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ أَيْ عَلَى الْبَتِّ ، وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ فَيَجُوزُ
( ص ) وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ إذَا ادَّعَى بَعْدَمَا قَبَضَ الْمَتَاعَ وَغَابَ عَلَيْهِ عَدَمَ مُوَافَقَةِ الْمَتَاعِ أَوْ بَعْضِهِ لِمَا فِي الْبَرْنَامَجِ ، وَقَدْ تَلِفَ الْبَرْنَامَجُ أَوْ بَقِيَ وَادَّعَى الْبَائِعُ فِيمَا ادَّعَى فِيهِ الْمُخَالَفَةَ أَنَّ الْمُبْتَاعَ غَيْرُ مَا أَتَى بِهِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ
شرح
قَوْلُهُ بِأَرْضِهِ ) أَيْ مَعَ أَرْضِهِ بِأَنْ يَتَمَلَّكَ الْأَرْضَ الْمُشْتَرِي
( قَوْلُهُ وَجَازَ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ ) أَيْ بَيْعُ الْبَتِّ وَأَوْلَى الْخِيَارُ أَيْ وَجَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ جُزَافًا فَرُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ فِي الْجُزَافِ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي غِرَارَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَكِيلُ مِنْ الْجُزَافِ إلَّا أَنَّ الْجُزَافَ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَالْمَكِيلُ يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ غَائِبًا ( قَوْلُهُ وَالصُّوَانِ ) عَطْفٌ عَلَى الْمِثْلِيِّ لَا عَلَى بَعْضٍ خِلَافًا لِلزَّرْقَانِيِّ فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ) عِبَارَةُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمِثْلِيُّ ( ثُمَّ أَقُولُ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الصُّوَانَ لَيْسَ مِنْ الْمِثْلِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ هُوَ دَاخِلُ الصُّوَانِ .
( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ التَّعْبِيرُ إلَخْ ) أَيْ وَعَلَى نُسْخَةِ الْبَاءِ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَجَازَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِسَبَبِ رُؤْيَةِ الصُّوَانِ فَالصُّوَانُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ تَجَوُّزٌ أَيْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَجَازَ رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ أَيْ وَجَازَ رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ فِي الْبَيْعِ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُ أَنَّهُ عَلَى نُسْخَةِ الْبَاءِ فِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ أَيْ بِاسْمِ الْمَحَلِّ عَنْ الْحَالِ ، وَأَمَّا عَلَى حَذْفِهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ فِيهِ التَّعْبِيرُ بِاسْمِ الْمَحَلِّ عَنْ الْحَالِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْبَرْنَامَجِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَقِيلَ بِفَتْحِهِمَا وَقِيلَ بِكَسْرِهِمَا قَالَ الزَّرْقَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا حَفِظَ مَا فِي الْعِدْلِ وَصِفَتَهُ كَانَ كَافِيًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَرْنَامَجًا .
( قَوْلُهُ صِفَةُ مَا فِي الْعِدْلِ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا مَطْوِيًّا كَالسَّاجِ الْمُدْرَجِ أَيْ الطَّيْلَسَانِ الْمَطْوِيِّ فِي وِعَاءٍ مِنْ الْجِلْدِ وَقِيلَ الثَّوْبُ الرَّفِيعُ لَمْ يُبَعْ عَلَى صِفَةٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَرَى مَا تُعْلَمُ بِهِ صِفَتُهُ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي نَشْرِهِ وَطَيِّهِ وَالْعُدُولُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ إمْكَانِهِ غَرَرٌ كَثِيرٌ أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَحْصُلُ بِنَشْرِهِ فَسَادٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ قَطْعًا ( قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَاصِفُ لَهُ السِّلْعَةَ غَيْرَ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حُلُولُو إلَّا أَنْ يُمْكِنَ عِلْمُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ بِلَا وَصْفٍ كَالْمَسِّ فِي الشَّاةِ إذَا أَخْبَرَ بِسِنِّهَا وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ فِي الْأَدْهَانِ وَالْمِسْكِ .
( قَوْلُهُ إلَّا بَيْعَ الْجُزَافِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَصَفَهُ لَهُ اثْنَانِ عُدُولٌ ( قَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْأَعْمَى الْأَصَمِّ ) أَيْ لِتَعَذُّرِ الْإِشَارَةِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَبْكَمِ الْأَصَمِّ فَتُمْكِنُ الْإِشَارَةُ لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ شِرَاءُ الْأَعْمَى مَا لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْبَصِيرِ لَهُ فِي لَيْلٍ وَلَوْ مُقْمِرًا ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي شِرَائِهِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي عَلِمَهُ بِالسَّمْعِ أَمْ لَا ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ لِلْأَعْمَى عَلَى الصِّفَةِ وَالْبَيْعَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ وَبَيْعَ السَّاجِ الْمُدْرَجِ وَقِلَالِ الْخَلِّ مُطَيَّنَةً مُسْتَثْنًى مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ عَلَى الصِّفَةِ أَنْ لَا يَكُونَ حَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ ( قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ مَا مَرَّ ، وَهُوَ بِرُؤْيَةٍ إلَخْ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا عَلَى نُسْخَةِ وَرُؤْيَةٍ بِدُونِ الْبَاءِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْغَيْبَةُ ) أَيْ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ
( قَوْلُهُ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ بَرْنَامَجٍ ( قَوْلُهُ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ ) أَيْ الْعِدْلِ الْمَبِيعِ لِلْمَكْتُوبِ فِي الْبَرْنَامَجِ حَاصِلَةٌ فَهُوَ مَعْمُولُ حَلَفَ أَوْ تَنَازَعَ فِيهِ كُلُّ مَنْ حَلَفَ وَمُدَّعٍ وَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا الْمُوَافَقَةَ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُدَّعًى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْبَائِعِ هُنَا ، وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ ) أَيْ : الْمُشْتَرِيَ .
( تَنْبِيهٌ ) :
فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ غَرِمَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ يَمِينِ الْآخَرِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ