تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ أَوْ صَدَقَةٍ إنْ دَخَلَ دَارَ زَيْدٍ ، ثُمَّ دَخَلَهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَلَهُ الرَّدَّ ، وَأَمَّا إنْ حَلَفَ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ فِي حَالِ صِغَرِهِ بِأَنْ دَخَلَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُبَالَغَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَشْمَلُ السَّفِيهَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرَجَّعَ تت الضَّمِيرَ إلَى الرُّشْدِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا ، أَيْ : بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي حَالِ رُشْدِهِ وَعَلَيْهِ فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ ، وَالسَّفِيهَ اه‍ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ لَوْ قَالَ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَلِفُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَكِنْ هَذَا يُخَصُّ بِالْحَلِفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ كَالْحَلِفِ بِالْعِتْقِ ، أَيْ : وَإِلَّا فَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ لَازِمٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَاقِلٌ بَالِغٌ وَلَمَّا كَانَ حِنْثُهُ مَوْقُوفًا عَبَّرَ بِالْحِنْثِ ؛ لِأَنَّهُ حِنْثٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ لَا حِنْثٌ مُحَتَّمٌ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْحِنْثِ قَبْلَ الْبُلُوغِ صُورَةً وَهُوَ مُخَالَفَةٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَ بُلُوغِهِ يَتَنَازَعُهُ رَشَدَ وَحَنِثَ ( ص ) ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ ( ش ) هَذَا مُبَالَغَةٌ أَيْضًا فِي أَنَّ لَهُ الْإِمْضَاءَ ، وَالرَّدَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَلَوْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ ، وَالسَّدَادِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ إمْضَاؤُهُ وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فِيمَا بَاعَهُ ، أَوْ نَقَصَ فِيمَا ابْتَاعَهُ وَكَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ التَّخْيِيرُ فِيمَا وَقَعَ الْمَوْقِعَ حَيْثُ تَغَيَّرَ الْحَالُ عَمَّا كَانَ فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ فَفِيهِ نَظَرٌ ( ص ) وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ ( ش ) ، أَيْ : وَضَمِنَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزٌ أَمْ لَا مَا أَتْلَفَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أُمِنَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ فَيَضْمَنَ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً ، ثُمَّ إنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَفِي مَفْهُومِ أَفْسَدَ تَفْصِيلٌ فَإِنْ أَصْرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَمِنَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِفْسَادِ وَإِنْ أَمِنَ ضَمِنَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَبَقِيَ ، وَلَا تُتْبَعُ
شرح
يَكُونُ حَلِفًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ فَإِذَنْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ وَبُلُوغِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ لَصَحَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَيْسَ الْكَلَامُ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ ( قَوْلُهُ : بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ ) ، أَيْ : أَوْ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَبَلَغَ وَدَخَلَهَا فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكَانَ أَفْضَلَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ ) لَا يَأْتِي الْحَمْلُ أَصْلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَالْمَعْنَى صَحِيحٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ جُعِلَتْ لِلْمُبَالَغَةِ ، أَوْ لِلْحَالِ وَخُلَاصَةُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ لِأَجْلِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَمْوَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ رُشْدِهِ ( قَوْلُهُ : وَرَجَعَ تت الضَّمِيرَ إلَى الرُّشْدِ ) فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَالَ إلَخْ لَا يَدُلُّ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَلِذَا قَالَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الصَّبِيِّ فَقَطْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ وَرُشْدِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَمْوَالِ . ( قَوْلُهُ : وَلَمَّا كَانَ حِنْثُهُ إلَخْ ) لَا مَعْنَى لَهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ ( قَوْلُهُ : يَتَنَازَعُهُ رُشْدٌ إلَخْ ) ، وَالْمُرَادُ بِالرُّشْدِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ ( قَوْلُهُ : وَكَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ إلَخْ ) كَلَامُ شب وَعَبَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ تَغَيَّرَ الْحَالُ ) ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عب اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ظَاهِرُ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فَلَهُ دَفْعًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ ) ، أَيْ : يَحْفَظَ بِهِ مَالَهُ ( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَغَذَّى كُلَّ يَوْمٍ بِنِصْفِ فِضَّةٍ فَيَضْمَنُ فِي هَذَا النِّصْفِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مَا أَتْلَفَهُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ ضَمِنَهُ فَقَطْ أَوْ كَانَ قَدْرَ النِّصْفِ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ ( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَغَذَّى بِنِصْفِ فِضَّةٍ فَقَطْ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا النِّصْفَ لَا غَيْرُ ، وَقَوْلُهُ : صِينَ ، أَيْ : حُفِظَ ( قَوْلُهُ : فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ ) فَإِنْ تَلِفَ فَأَفَادَ غَيْرُهُ لَمْ يَضْمَنْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَصْلًا ، وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ حَمَلَ الْإِفْسَادَ عَلَى مَا يَشْمَلُ طَرْحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَمَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ طَرْحُهُ فِي الْبَحْرِ ، أَوْ لَا وَصُونَ بِهِ مَالُهُ ، أَوْ لَا ، وَأَمَّا إذَا أُمِنَ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَأَمَّا إذَا أَكَلَهُ مَثَلًا فَإِنْ حَصَلَ بِهِ حِفْظُ الْمَالِ بِأَنْ أَكَلَ عَلَى جُوعٍ مَثَلًا فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي عِنْدَهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّصْوِينُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جُوعٍ فَكَمَا لَوْ طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَمَلَ الْإِفْسَادَ عَلَى طَرْحِهِ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا لَا عَلَى مَا إذَا انْتَفَعَ بِهِ فِي أَكْلٍ وَنَحْوِهِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَيَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : وَفِي مَفْهُومِ أَفْسَدَ ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَنْطُوقِهِ ، وَالْحُكْمُ أَنَّك تَقُولُ إنَّهُ إذَا أُفْسِدَ ضُمِنَ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ خِلَافًا لعج وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَصْرَفَهُ إلَخْ ) مَفْهُومُ أُفْسِدَ ، وَقَوْلُهُ : فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، أَيْ : وَأَمَّا إذَا أَصْرَفَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْإِفْسَادِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ مُطْلَقًا ، أَيْ : كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا بَقِيَ أَمْ لَا وَتُتْبَعُ ذِمَّتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ مُطْلَقًا ) أَيْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا بَقِيَ أَمْ لَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ ، وَإِلَّا اُتُّبِعَ فِي ذِمَّتِهِ عِنْدَ حُصُولِ الْيَسَارِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِفْسَادِ ، أَيْ : وَإِذَا كَانَ يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِفْسَادِ إذَا لَمْ يُؤْمَنْ فَأَوْلَى إذَا صَرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَمْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أُمِنَ ضَمِنَ إلَخْ ، أَيْ : وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَصْرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، أَيْ : وَأَمَّا
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 293 | محمد بن عبد الله الخرشي