تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
( ص ) وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرَبْ ( ش ) ، أَيْ : وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْبُلُوغِ ، أَوْ عَدَمِهِ طَالِبًا كَانَ ، أَوْ مَطْلُوبًا فِي الِاحْتِلَامِ ، أَوْ الْإِنْبَاتِ كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَى الصَّبِيِّ الْبُلُوغَ لِإِقَامَةِ حَدِّ جِنَايَةٍ فَأَنْكَرَ ، أَوْ ادَّعَى هُوَ الْبُلُوغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْجِهَادِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْوَجْهَيْنِ إنْ لَمْ يُرَبْ فِي قَوْلِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَالضَّمِيرُ فِي وَصُدِّقَ لِلصَّبِيِّ أَيْ وَصُدِّقَ فِي ادِّعَاءِ الْبُلُوغِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا طَالِبًا ، أَوْ مَطْلُوبًا إنْ لَمْ يُرَبْ هَذَا إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ ، أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْإِنْبَاتِ ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ بِالْعَدَدِ ، أَوْ بِالْحَمْلِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا وَيُنْتَظَرُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ وَفِي عِبَارَةٍ وَصُدِّقَ الصَّبِيُّ فِي بُلُوغِهِ إنْ لَمْ يُرَبْ فَإِنْ حَصَلَتْ رِيبَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ طَالِبًا كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ مَطْلُوبًا كَمَا إذَا جَنَى جِنَايَةً وَادُّعِيَ عَلَيْهِ الْبُلُوغَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ كَمَا فِي الشَّارِحِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَصْدِيقُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مَطْلُوبًا فِي هَذَا الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِي كَلَامِ الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُهُ . ( ص ) وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ إذَا تَصَرَّفَ بِمُعَاوَضَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ مِنْ إجَازَةٍ ، أَوْ رَدٍّ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا ، أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ اسْتَوَتْ مَصْلَحَةُ الرَّدِّ ، وَالْإِجَازَةِ ، وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ رَدُّهُ وَظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ لِلتَّخْيِيرِ ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ إذَا كَانَتْ فِي الرَّدِّ ، أَوْ الْإِجَازَةِ تَعَيَّنَ فِعْلُ مَا هِيَ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَهُ إنْ رَشَدَ فَالرَّدُّ لَيْسَ خَاصًّا بِالْوَلِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ إلَخْ مَا إذَا أُسِرَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَأَرَادَ الْفِدَاءَ وَامْتَنَعَ وَلِيُّهُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ عِنْدَ زَوْجٍ مُوسِرٍ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَطَلَبَتْ مِنْ الْوَلِيِّ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ لَوَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ ذَلِكَ مَعَ مَا فِي هَذَا مِنْ دَوَامِ الْعِصْمَةِ وَأَيْضًا لَوْ أَرَادَتْ عَدَمَ الزَّوَاجِ فَإِنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى ذَلِكَ إلَّا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ فِرَاقَهَا إنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا الْوَلِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ شَرَطَ الْوَاهِبُ عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهَا وَفِي دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَوَّلَيْنِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَعَيَّنَتْ فِيهِمَا فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ خَلَاصَهُ مِنْ الْأَسْرِ وَدَوَامَ الزَّوْجَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا مِنْ ذَلِكَ ( ص ) وَلَهُ إنْ رَشَدَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ إذَا تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَجْرِ ، أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ ، أَوْ كَانَ مُهْمِلًا لَا وَلِيَّ لَهُ وَتَصَرَّفَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحَجْرِ بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا فَإِنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ كَمَا كَانَ لِوَلِيِّهِ لَكِنَّ الْخِيَارَ لَهُ هُنَا سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ ، أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا السَّفِيهُ إذَا رَشَدَ لَكِنْ فِي السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَهُوَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ ( ص ) وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ( ش ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ ، وَالْإِمْضَاءَ فَإِذَا حَلَفَ فِي حَالِ صِغَرِهِ
شرح
غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَى الصَّبِيِّ ) هَذَا مَطْلُوبٌ وَقَوْلُهُ ، أَوْ اُدُّعِيَ إلَخْ هَذَا طَالِبٌ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِي الْبُلُوغِ مَطْلُوبًا كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ شَيْئًا قَدْ اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ بَالِغٌ وَوَافَقَ عَلَى جَمِيعِ مَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ ثَبَتَ حِفْظُهُ لِلْمَالِ وَخَالَفَهُ الْأَبُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْمَتَاعِ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ غَرَضُ الْمُقِرِّ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ إمَّا لِقَرَابَةٍ ، أَوْ صَدَاقَةٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إذَا ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ إلَخْ ) وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إذَا جُهِلَ التَّارِيخُ ( قَوْلُهُ : طَالِبًا كَمَا لَوْ ادَّعَى إلَخْ ) رُبَّمَا يَقَعُ فِي الْوَهْمِ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ تِلْكَ الدَّعْوَى ذَاتَهَا تُهْمَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ رِيبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَاتِ الدَّعْوَى ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَصْدِيقُهُ ) ، أَيْ : مَعَ الرِّيبَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ ) ، أَيْ : وَإِنْكَارُهُ الْبُلُوغَ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ وَيُرَبْ أَصْلُهُ يَرِيبُ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْيَاءِ إلَى السَّاكِنِ الصَّحِيحِ قَبْلَهَا وَهُوَ الرَّاءُ فَصَارَتْ الْيَاءُ مُتَحَرِّكَةً فِي الْأَصْلِ مُنْفَتِحًا مَا قَبْلَهَا الْآنَ فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَلَمَّا دَخَلَ الْجَازِمُ سَكَنَ الْبَاءُ فَحُذِفَتْ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . ( فَرْعٌ ) سُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي عَلَيْهِ الْبُلُوغَ هَلْ يُقْبَلُ ، أَوْ يُكْشَفُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اه‍ وَلَوْ طَلَبَ وَقَالَ لَمْ أَبْلُغْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَرْعُ السُّيُورِيِّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ إذَا كَانَتْ فِي الرَّدِّ ، أَوْ الْإِجَازَةِ تَعَيَّنَ ) ، أَيْ : فَذَلِكَ أَمْرُهُ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاخْتِصَاصِ الشَّامِلِ لِذَلِكَ ( أَقُولُ ) ، وَالتَّخْيِيرُ أَمْرُهُ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَا فَرْقَ . ( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّهُ أَيْضًا ) ، أَيْ : يَرُدُّ جَعْلَهَا لِلِاخْتِصَاصِ ( أَقُولُ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِرَدِّ الِاخْتِصَاصِ ( قَوْلُهُ : فَالرَّدُّ خَاصًّا بِالْوَلِيِّ ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ اخْتِصَاصٌ نِسْبِيٌّ ، أَيْ : مَا دَامَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي شَرْحِ عب مَا يُفِيدُهُ ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَيِّزِ الْمَحْجُورُ بَلَغَ أَمْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ : بَعْدُ كَالسَّفِيهِ تَشْبِيهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الصَّبِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ كَالسَّفِيهِ تَشْبِيهًا تَامًّا ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا فِي هَذَا مِنْ دَوَامِ الْعِصْمَةِ ) ، أَيْ : وَدَوَامُ الْعِصْمَةِ أَمْرٌ نَدَبَ لَهُ الشَّارِعُ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمُمَيِّزِ ، وَالسَّفِيهِ إلَّا أَنَّهُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَسَكَتَ فَهُوَ إذْنٌ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَنِثَ إلَخْ ) لَيْسَ الْمُرَادُ حِنْثَ حَقِيقَةٍ إذْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ غَيْرِ بَالِغٍ بَلْ الْمَعْنَى عَلَّقَ الْيَمِينَ فِي صِغَرِهِ وَفَعَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ضِدَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا يُوجِبُ الْحِنْثَ أَنْ لَوْ كَانَ بَالِغًا حِينَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا حَلَفَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ