تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الْعَقْدِ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا بِلَا شَرْطٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَمَّا كِيلَ ، وَالْعَرْضُ لَمَّا أُحْضِرَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ انْتَقَلَ ضَمَانُهُمَا إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ، وَصَارَا كَالْحَيَوَانِ أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْكَيْلِ وَالْإِحْضَارِ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا أَوْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُمَا ، وَلَوْ مَعَ كَيْلِ الطَّعَامِ وَإِحْضَارِ الْعَرْضِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِمَا أَشْبَهَا الْعَيْنَ فَيُؤَدِّي إلَى ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّشْبِيهِ بِالْعَيْنِ التَّحْرِيمَ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ التَّشْبِيهُ عَلَى مُطْلَقِ النَّهْيِ ( ص ) وَرَدُّ زَائِفٍ وَعُجِّلَ ، وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ عَلَى الْأَحْسَنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ إذَا وَجَدَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ دَرَاهِمَ زُيُوفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ رَدُّهَا سَوَاءٌ وَجَدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا ، وَإِذَا رَدَّهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَجِّلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْبَدَلَ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ تَأَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ مِنْ السَّلَمِ مَا يُقَابِلُ الدَّرَاهِمَ الزَّائِفَةَ فَقَطْ كَمَا عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ ، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ نَفْسِهِ ، وَلَا يَفْسُدُ الْجَمِيعُ كَمَا عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَحْسَنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ ، وَالزَّائِفُ الْمَغْشُوشُ . وَأَمَّا النُّحَاسُ وَالرَّصَاصُ الْخَالِصُ فَلَا يَجُوزُ بَدَلُهُ كَمَا عِنْدَ سَحْنُونَ ، وَظَاهِرُهَا مَا عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْمَغْشُوشِ ، وَقَيَّدَ ابْنُ بَشِيرٍ وُجُوبَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ وَالْفَسَادِ بِتَأْخِيرِهِ بِمَا إذَا قَامَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِكَثِيرٍ أَمَّا لَوْ قَامَ بِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ أَوْ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا شَاءَ ، وَلَوْ بِشَرْطٍ ( ص ) وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ تَمَّ لَك أَوْ عَلَيْك الزَّيْدُ الْمَعْرُوفُ ، وَالنَّقْصُ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ لِلشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ ، وَلَا يَرْجِعُ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ عَدَمُ جَوَازِ التَّصْدِيقِ فِيهِ مَعَ نَظَائِرِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّصْدِيقَ فِي كَيْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ إذَا قُبِضَ بَعْدَ أَجَلِهِ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الطَّعَامِ الْمَبِيعِ عَلَى النَّقْدِ ثُمَّ إذَا وُجِدَ الْمُصَدِّقُ لِذَلِكَ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً عَلَى مَا صُدِّقَ فِيهِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ يُشْبِهُ كَيْلَ النَّاسِ عَادَةً فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْصِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ . وَأَمَّا لَوْ عَجَّلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ السَّلَمَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ التَّصْدِيقِ فِي الْمُعَجَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ ( ص ) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَك إلَّا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ ( ش ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الزَّيْدُ مَعْرُوفًا بَلْ مُتَفَاحِشًا رَدَدْته كُلَّهُ إلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ تَفَاحَشَ النَّقْصُ فَلَا رُجُوعَ لِلْآخِذِ بِالنَّقْصِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّقْصِ أَوْ تَقُومُ لِلْآخِذِ بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ مِنْ حِينِ قَبَضَهُ إلَى أَنْ وَجَدَ فِيهِ النَّقْصَ الْفَاحِشَ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى الرُّجُوعِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ لِوُضُوحِهِ . ( ص ) وَحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سُمِّيَ أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِهِ إلَيْهِ إنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ ، وَإِلَّا حَلَفْت وَرَجَعْت ( ش ) فَاعِلُ حَلَفَ هُوَ الْبَائِعُ الصَّادِقُ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقٌ مِنْ الدَّافِعِ ، وَلَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لِلْآخِذِ عَلَى النَّقْصِ الْمُدَّعَى فَلَيْسَ عَلَى الدَّافِعِ إلَّا يَمِينٌ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ أَوْفَى لِلْآخِذِ مَا سَمَّاهُ لَهُ إنْ كَانَ الْمُعْطِي اكْتَالَهُ بِيَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَوَلَّ كَيْلَهُ بِيَدِهِ فَيَقُولُ لَقَدْ أَوْفَيْت لِلْآخِذِ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيَّ أَوْ قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي يُذْكَرُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّ الطَّعَامَ الْوَاصِلَ إلَيْك لَمْ أَقِفْ عَلَى كَيْلِهِ ، وَقَبِلَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَيْلِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ أَنَّهُ ، وَجَدَهُ نَاقِصًا ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَ مَضْمُونًا
شرح
( قَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا بِلَا شَرْطٍ ) وَأَمَّا مَعَ الشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّشْبِيهَ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ النَّهْيِ ( قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ ) أَيْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ سَحْنُونَ ) هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَإِنْ أَصَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَلَهُ الْبَدَلُ ، وَلَا يُنْقَضُ السَّلَمُ لَكِنْ سَحْنُونَ هُوَ الْعَالِمُ بِهَا ، وَمَشَى فِي الشَّامِلِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ ( قَوْلُهُ بِمَا إذَا قَامَ بِالْبَدَلِ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِالْبَدَلِ بِأَنْ رَضِيَ بِالزَّائِفِ أَوْ سَامَحَ مِنْ عِوَضِهِ لَمْ يَفْسُدْ مَا يُقَابِلُهُ ، وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا ، وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا فَإِنْ دَخَلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا فَسَدَ السَّلَمُ كُلُّهُ لِأَنَّ فِيهِ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ كَدُخُولِهِمَا عَلَى تَأْخِيرِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ ، وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَيُنْقَضُ السَّلَمُ إنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَوْصُوفٍ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهِ اُنْظُرْ شب ( قَوْلُهُ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ ) أَيْ لَا مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَالنَّقْصُ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ أَوْ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا بِتَصْدِيقٍ ) فَيَرْجِعُ فِي الْمَضْمُونِ بِمِثْلِهِ ، وَفِي الْمُعَيَّنِ يُحَطُّ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ أَوْ يَقُومُ لِلْآخِذِ بَيِّنَةٌ ) أَيْ أَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ حَضَرَتْ كَيْلَ الْبَائِعِ قُلْت إنَّهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ النَّقْصِ فَيَرْجِعُ الْمُسْلِمُ بِجَمِيعِ النَّقْصِ ، وَلَا يَتْرُكُ قَدْرَ الْمُتَعَارَفِ كَالْجَائِحَةِ . { فَرْعٌ } مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَ بِهِ نَقْصًا فَكَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا فَهَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ وَحَلَفَ إلَخْ ) أَيْ الْبَائِعُ ، وَأَمَّا وَكِيلُهُ فَلَا يَحْلِفُ ( قَوْلُهُ أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ ) ضَمِنَهُ أَوْصَلَهُ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ إنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ ) أَيْ أَتَى لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ أَعْلَمَهُ بِمَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِلْيَمِينِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ( قَوْلُهُ اكْتَالَهُ بِيَدِهِ ) أَيْ أَوْ وَقَفَ