تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ اخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ فَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْكَثِيرِ ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ ، وَاشْتِرَاطُهُ مَجَّانًا ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ مَا يَجُوزُ بِالْكِرَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ عِلْمِ الْكِرَاءِ ، وَهَذَا يَجْرِي فِيمَا يُفْعَلُ بِشَرْطٍ ، وَفِيمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَأَنْ يُرِيدَ رُكُوبَ الدَّابَّةِ رُكُوبًا لَهُ ثَمَنٌ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا بِأَجْرٍ يُتَّفَقُ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّهَا ثُمَّ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى مَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ دَلِيلُ رَفْعِهِ قَوْلُ وَفِعْلُ الْمَازِرِيِّ ، وَتَرَكَ هُوَ عَدَمَهُمَا . اه - . أَيْ عَدَمَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا إذَا بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَمَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْخِيَارَ فَالتَّرْكُ هُوَ قَوْلُهُ ( ص ) وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ ، وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ ( ش ) أَيْ وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِمُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ رَدًّا وَإِمْضَاءً كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الرَّدُّ أَيْ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ ، وَلَمَّا حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْعِبَارَةَ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ عَلَى الرَّدِّ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْإِمْضَاءُ ، وَمَا جَاءَتْهُمْ الْحَيْرَةُ وَالْوَقْفَةُ إلَّا مِنْ جَعْلِهِمْ الضَّمِيرَ فِي يَلْزَمُ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ أَوْ الْبَيْعِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ رَدًّا وَإِمْضَاءً كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ ( ص ) وَبِشَرْطِ نَقْدٍ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى بِشَرْطِ مُشَاوَرَةٍ أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ كَذَا ، وَبِشَرْطِ نَقْدٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَافٍ فِي الْفَسَادِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَلَعَلَّهُ لِتَنَزُّلِ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ يَحْصُلُ النَّقْدُ مَعَ شَرْطِهِ غَالِبًا أَوْجَبَ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ الْفَسَادَ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْفَسَادُ ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ نَقْدٍ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالنَّقْدِ لَا يُفْسِدُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَمَا لَوْ أَسْلَفَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إيقَافُ الثَّمَنِ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ لِانْحِلَالِ الْعَقْدِ هُنَا وَانْبِرَامِهِ هُنَاكَ . وَشَبَّهَ فِي فَسَادِ شَرْطِ النَّقْدِ مَسَائِلَ سَبْعًا بِقَوْلِهِ ( ص ) كَغَائِبٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ وَمُوَاضَعَةٍ ( ش ) يَعْنِي إذَا بَاعَ شَيْئًا غَائِبًا عَلَى الْبَتِّ ، وَاشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ نَقْدَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ حَيْثُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً ، وَكَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ عَقَارٍ لِتَرَدُّدِ الْمَنْقُودِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَقَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَفْسُدُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَإِجْمَالُهُ هُنَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ ، وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا بَاعَ أَمَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ ، وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ لِلثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ
شرح
قَوْلُهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ مَجَّانًا ، وَأَوْلَى بِأُجْرَةٍ . ( قَوْلُهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ ) أَيْ جَازَ فِيمَا الْفِعْلُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ مَعَ الشَّرْطِ ، وَفِي فِعْلٍ دَخَلَ فِيهِ بِدُونِ شَرْطٍ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ ( قَوْلُهُ كَانَ يُرِيدُ إلَخْ ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ ، وَفِيمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ ) أَيْ وَانْقِضَاءِ مَا فِي حُكْمِهِ فَقَوْلُهُ فِي كَالْغَدِ عِبَارَةٌ عَمَّا فِي حُكْمِهِ مَثَلًا الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَيَلْحَقُ بِهَا يَوْمَانِ فَالْيَوْمَانِ عِبَارَةٌ عَنْ كَالْغَدِ فَلَمَّا قَدَّرْنَا ، وَمَا فِي حُكْمِهِ لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْحُكْمِ يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ ، وَهُمَا الَّذِي كَالْغَدِ . وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ قَرُبَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي بِالْقُرْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ، وَالْبَعِيدُ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اه - . فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالْيَوْمَيْنِ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ فَيَصْدُقُ بِيَوْمَيْنِ وَلَيْلَةٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا لَهُ الرَّدُّ لَهُ الِاخْتِيَارُ ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ ، وَمَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ ثُمَّ اخْتَارَ بِالْقُرْبِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ مَا ذُكِرَ ، وَلَوْ فِيمَا مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ يَوْمٌ ، وَأَمَّا مَا مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ دُونَ يَوْمٍ كَالْفَوَاكِهِ فَلَا ، وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى مُدَّتِهِ ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى مُدَّتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَمَا فِي حُكْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ ( قَوْلُهُ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ إلَّا إذَا قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ بَيْعُ الْخِيَارِ أَوْ مَبِيعُ الْخِيَارِ ، وَقَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ ( أَقُولُ ) هَذَا مَعْنًى مُمْكِنٌ فِي تَقْدِيرِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ . ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ لَاحَظَ مَا لَاحَظَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَ النَّقْدِ مَعَ الشَّرْطِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ نَزَلَ شَرْطُ النَّقْدِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِشَرْطٍ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ إلَخْ ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ قُلْت فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ هَذَا الْفَسَادَ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ لِأَنَّهُ غُرَرٌ فِي الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ ثَمَنٌ أَمْ لَا ، وَمَسْأَلَةُ شَرْطِ السَّلَفِ الْفَسَادُ فِيهَا مَوْهُومٌ ، وَخَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ اه - . ( أَقُولُ ) إنَّمَا كَانَ مَوْهُومًا لِوَهْمِ عِلَّتِهِ ، وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا ، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ خَارِجًا عَنْ الْمَاهِيَّةِ . وَقَالَ بَعْضٌ ، وَنَاقَشَ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي فَرْقِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْضٌ فَقَالَ إنَّ الْفَسَادَ فِي شَرْطِ السَّلَفِ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي الثَّمَنِ بِجَهَالَةٍ يَعُودُ فِيهَا لِأَنَّ السَّلَفَ بِشَرْطِهِ يَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مَجْهُولٌ اه - . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ ، وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ قَبَضَ السَّلَفَ ، وَأَمَّا مَعَ إسْقَاطِهِ فَلَا غَرَرَ لِصَيْرُورَةِ الْجَمِيعِ لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ شَرْطِ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ فَإِنَّ غَرَرَهُ فِي نَفْسِ الثَّمَنِ لِجَهْلِ كَوْنِهِ ثَمَنًا كُلِّهِ أَوْ سَلَفٌ اه - . ( أَقُولُ ) ، وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ . وَقَالَ الْبَدْرُ هَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا الْجَهَالَةُ فَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْمَاهِيَّةِ لِكَوْنِ الْجَهَالَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ ، وَذَلِكَ رُكْنٌ اه - . ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ ) أَيْ يَلْزَمُ إيقَافُ الثَّمَنِ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ ، وَقَوْلُهُ لِانْحِلَالِ الْعَقْدِ هُنَا أَيْ فِي الْخِيَارِ ، وَقَوْلُهُ وَانْبِرَامِهِ هُنَاكَ أَيْ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ . ( قَوْلُهُ فَإِجْمَالُهُ هُنَا ) الْأَوْلَى فَذِكْرُهُ هُنَا إلَخْ