شَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ ، وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرْتَضَى ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ ، وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فِي الْبَلَدِ ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ( ص ) وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ ( ش ) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ مَا قَابَلَ مَا مَرَّ فَيَشْمَلُ الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا كَالْمِثْلِيِّ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَّا إلَى قِيَاسِهِ وَمَعْرِفَةِ ثَمَنِهِ لَكِنْ قَالَ الْبَاجِيُّ لِكَوْنِهِ لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ وُسِّعَ فِيهِ ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِلْمُبْتَاعِ إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهِ أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَزِمَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فَإِنْ وَقَعَ مُطْلَقًا وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ قَصْدِ صَاحِبِهِ فُسِخَ .
( ص ) وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ ، وَهَلْ إنْ نَقَدَ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ خِيَارَ التَّرَوِّي يَصِحُّ ، وَيَلْزَمُ مَنْ الْتَزَمَهُ بَعْدَ صُدُورِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَتِّ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ ، وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا ، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْمُدَوَّنَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا سَوَاءٌ انْتَقَدَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْهُ إذْ لَيْسَ عُقْدَةً حَقِيقَةً إذْ الْمَقْصُودُ بِهِ تَطْيِيبُ نَفْسِ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْآتِي أَوْ هِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْوَاقِعَ بَعْدَ ذَلِكَ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ عَلَى خِيَارٍ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَإِنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَقَرَّرَ لَهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي أَوْجَبَ لَهُ عِنْدَهُ سِلْعَةً فِيهَا خِيَارٌ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْعُ ذَلِكَ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ ، وَإِنَّمَا قَالَ صَحَّ دُونَ جَازَ لِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ نَقَدَ إلَخْ أَيْ لَا إنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا يَصِحُّ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِجَازِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحَا بِجَعْلِ السِّلْعَةِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ فَيَمْنَعُ قَطْعًا ( ص ) وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي ( ش ) أَيْ وَضَمِنَ الْمَبِيعَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْبَتِّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا وَافَقَ الْبَائِعَ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ عُدَّ بَائِعًا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْبَتِّ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ جَعَلَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ اتِّفَاقًا أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ جَعَلَ الْخِيَارَ بَعْدَ بَتٍّ .
( ص ) وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوِرَةِ بَعِيدٍ أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بِالْخِيَارِ عَلَى شَرْطِ مُشَاوِرَةِ شَخْصٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعِيدِ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ أَكْثَرَ مِنْ خِيَارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِكَثِيرٍ ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَمَا إذَا وَقَعَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا إلَى قُدُومِ زَيْدٍ ، وَلَيْسَ لِقُدُومِهِ عَادَةٌ تُنْتَظَرُ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ أَوْ إلَى أَنْ تَضَعَ زَوْجَةُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّهُ يَسْتَمِرُّ الْفَسَادُ فِيمَا -
شرح
قَوْلُهُ وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ مَعْنَاهَا الدَّابَّةُ الَّتِي الْقَصْدُ رُكُوبُهَا ، وَقَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ أَيْ أَنَّ شِرَاءَ الدَّابَّةِ بِقَصْدِ رُكُوبِهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَصْدَ الِاخْتِبَارِ بِالرُّكُوبِ بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَهْرَامَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَيْنَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَجُعِلَ قَوْلُهُ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا فِيمَا إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ بِمَكَانٍ ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ وَحَدَّدَهُ بِمَكَانٍ ( قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا ) أَيْ حَتَّى الْمِثْلِيَّاتِ ، وَانْظُرْ الْخِيَارَ فِي السُّفُنِ هَلْ يَلْحَقُ بِالدَّارِ أَوْ بِالرَّقِيقِ أَوْ بِالثَّوْبِ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهِ ) أَيْ لِيَنْظُرَ غَلَاءَهُ وَرُخْصَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ مُطْلَقًا ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ وَقَعَ مُطْلَقًا ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ ) أَيْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي اخْتِبَارَ الْمَبِيعِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ ، وَادَّعَى الْبَائِعُ اخْتِبَارَ الثَّمَنِ فَلَا يَتَسَلَّمُهُ الْمُشْتَرِي .
( قَوْلُهُ وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ ) أَيْ وَجَازَ ( قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَسْخُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُبْتَاعِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ الطَّارِئُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ فَالْمَنْعُ بِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ ( قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا ) أَيْ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ( قَوْلُهُ لَمَّا وَافَقَ الْبَائِعَ ) أَيْ لَمَّا اتَّفَقَ مَعَ الْبَائِعِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ مِلْكِهِ الْمُحَتَّمِ الْخَالِي عَنْ خِيَارٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ، وَهُوَ هُنَا الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا أَمْ لَا فَإِنْ قُلْنَا اللَّاحِقُ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا .
( قَوْلُهُ وَفَسَدَ إلَخْ ) وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ عَلَى الرَّاجِحِ ( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغٍ إلَخْ ) مَثَلًا الْخِيَارُ فِي الدَّارِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ، وَاَلَّذِي يَلْحَقُ بِهَا يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ يَمْضِي أَيَّامُ الْخِيَارِ ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِأَمَدٍ كَثِيرٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا