تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَسْمِ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَقْسِمَ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ اللَّيْلَةِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهُنَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ فَلَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ لِتَجْرٍ أَوْ صَنْعَةٍ وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُؤَلِّفُ تَارَةً وَثَنَّى أُخْرَى إشَارَةً إلَى أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي جَانِبِ الْمَفْهُومِ بِالْمَنْعِ عَلَى التَّثْنِيَةِ فَقَالَ : ( لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَأَلْغَى اعْتِبَارَ الْجَمْعِ . ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمَمْنُوعِ مُشَارِكَاتٍ لَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ وَلَا بِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَلَا بِزَوْجَاتِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اتَّصَفَتَا بِالْعَمَى ، وَالْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِخِلَافِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ أَوْ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَوْ مِنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ " وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ بِلَا وَطْءٍ " لَكَانَ أَخْصَرَ . ( ص ) وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ بِلَا وَطْءٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ أَوْ يُكْرَهُ فَقَطْ لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَبَاحَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ فِي الْإِمَاءِ أَشَدَّ فِيهِنَّ مِنْ الْحَرَائِرِ وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فَمَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا . ( ص ) وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ لَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا وَتَخْتَصُّ بِخِلَافٍ مِنْهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إذَا وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا أَوْ أَسْقَطَتْهَا فَتَارَةً لِضَرَّتِهَا وَتَارَةً لِزَوْجِهَا فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ ضَرَّتِهَا فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَاهِبَةِ وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهَا فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لَهَا فِي الرَّدِّ إذَا أَجَازَ الزَّوْجُ وَلَا فِي الْإِجَازَةِ إذَا رَدَّ وَانْظُرْ مَفْهُومَ الْهِبَةِ فَهَلْ الشِّرَاءُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ " وَشِرَاءُ يَوْمِهَا " كَذَلِكَ أَيْ لَهُ الْمَنْعُ أَوْ لَا ؟ لِضَرُورَةِ الْعِوَضِيَّةِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَهَبَ يَوْمَهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَلَدِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ غَيْرَ بَالِغَةٍ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً أَوْ حَامِلًا فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي هِبَتِهَا يَوْمَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا لِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَإِنْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا وَأَجَازَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَةَ تَخْتَصُّ بِالنَّوْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الضَّرَّاتِ فَتُضِيفُهَا لِنَوْبَتِهَا فَيَكُونُ لَهَا يَوْمَانِ وَتَبْقَى أَيَّامُ الْقَسْمِ عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَتْ
شرح
قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ اللَّيْلَةِ ) أَيْ الزَّمَنِ فَأَطْلَقَ الْخَاصَّ وَأَرَادَ الْعَامَّ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ ) أَيْ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِبَلَدَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ بِأَنْ يَرْتَفِقَ أَهْلُ كُلٍّ بِالْأُخْرَى كَمَا قَالُوهُ فِي الْقَصْرِ وَأَمَّا إنْ كَانَتَا بِبَلَدَيْنِ لَا فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ إلَخْ ) بَانَ بِهَذَا أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ ؛ جَوَازَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ الْمُسَاوَاةِ ، وَجَوَازَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ جَوَازِ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ صَنْعَةٍ ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي خَطِّهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمَمْنُوعِ مُشَارِكَاتٍ إلَخْ ) هَذَا عَطْفٌ مَنْظُورٌ فِيهِ لِجَانِبِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ لَا يَجُوزُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا وَلَا دُخُولُ حَمَّامٍ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ النَّظَرِ ) يُفِيدُ أَنَّهُنَّ دَخَلْنَ الْحَمَّامَ مُسْتَتِرَاتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلِذَا قَرَّرَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كُنَّ مَكْشُوفَاتِ الْعَوْرَةِ أَوْ كَانَ يُخْشَى كَشْفُ الْعَوْرَةِ وَفِي عب وَشُبْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كُنَّ غَيْرَ مُسْتَتِرَاتٍ وَهُمَا تَابِعَانِ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي فَإِنْ اسْتَتَرْنَ أَوْ اتَّصَفْنَ بِالْعَمَى جَازَ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ أَنَّ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِجَوَارِيهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ : جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ بِلَا وَطْءٍ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ أَخْصَرَ ) فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُفِيدَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالرَّدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَعِبَارَةُ شب مِثْلُ شَارِحِنَا لِأَنَّهُ قَالَ : الْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ مَعَ الْوَطْءِ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ رَضِيَتَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْجَمْعَ مَظِنَّةُ وَطْءِ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ رَضِيَتَا انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ . ( قَوْلُهُ : لَهُ الْمَنْعُ ) جَوَابُ الشَّرْطِ ، وَحَذْفُ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَلِيلٌ كَخَبَرِ « فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا » وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ الْمَنْعُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَائِدٍ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ فَهُوَ لَهُ الْمَنْعُ وَهَذَا الْحَذْفُ جَائِزٌ ( قَوْلُهُ : وَتَخْتَصُّ ) وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا لِغَيْرِ الْمَوْهُوبَةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافٍ مِنْهُ ) أَيْ بِخِلَافِ هِبَتِهَا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَهُ نَوْبَتَهَا مِنْهَا لَيْسَ كَهِبَتِهَا فَيَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَفِي عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَهِبَتِهَا كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ كَالْهِبَةِ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ كَالْهِبَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ سُئِلَ عَمَّنْ يُرْضِي إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَطِيَّةٍ فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ : النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ انْتَهَى ، وَإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَتَبَيَّنَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافٍ مِنْهُ حَذْفَ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَإِبْقَاءَ الْمُضَافِ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ عَلَى مُضَافٍ إلَى مِثْلِ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ : ضَرَّتِهَا ) الضَّرَّةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْكَسْرِ انْتَهَى نَقَلَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مَيَّارَةُ وَالْأَوَّلُ يُفْهَمُ مِنْ مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ : فَهَلْ الشِّرَاءُ السَّابِقُ إلَخْ ) وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ أَوْ لَا وَكَذَا لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا بَاعَتْهُ مِنْ نَوْبَتِهَا لِمَا ذُكِرَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَفِي شَرْحِ عب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُمَا بِجَمْعِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ لِخِفَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إسْقَاطُ نَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ ، وَالْفَرْقُ فَرْطُ الْغَيْرَةِ بَدْرٌ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 6 | محمد بن عبد الله الخرشي