يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي : وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ وَمِثْلُ تَعَدِّيهِ مَا إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِمَا مَعًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ ( ص ) وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ ( ش ) الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ الصَّالِحِينَ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِيمَا إذَا تَكَرَّرَتْ مِنْهَا الشَّكْوَى فَقَطْ وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَفِيمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُمَا الشَّكْوَى وَحَصَلَ الْعَجْزُ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى ( ص ) وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ( ش ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ إلَخْ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِشْكَالِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ : وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِنْ اتَّضَحَ الْحَالُ فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ أَشْكَلَ أَيْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ إلَخْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْإِشْكَالُ بَعْدَ السُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَوْ ابْتِدَاءً وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّامِلِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلِقَوْلِ الْأَكْثَرِ ( ص ) مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ ( ش ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ وُجُوبًا كَوْنُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَلَوْ وَاحِدًا وَهَلْ يَنْتَقِضُ الْحُكْمُ إذَا بَعَثَ الْقَاضِي أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِهِمَا مِنْ أَهْلٍ أَمْ لَا ؟ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ الْأَهْلِينَ مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبٌ شَرْطًا فَلَوْ أَمْكَنَ إقَامَةُ الْأَهْلِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ أَوْ يُقَامُ الَّذِي مِنْ الْأَهْلِ وَأَجْنَبِيٌّ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى الثَّانِي اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّ مَفْهُومَ إنْ أَمْكَنَ عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( ص ) وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ ( ش ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِهِمَا وَلِمَفْهُومِ إنْ أَمْكَنَ أَيْ وَيُنْدَبُ كَوْنُ الْحَكَمَيْنِ جَارَيْنِ فِي صُورَةِ بَعْثِ الْأَهْلِينَ إنْ أَمْكَنَ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ فِي صُورَةِ بَعْثِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ بَعْثُ الْأَهْلِينَ .
( ص ) وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ وَسَفِيهٍ وَامْرَأَةٍ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْمُحَكَّمِ أَيْ وَبَطَلَ حُكْمُ مَنْ ذُكِرَ بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ أَوْ مَالٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الذُّكُورِيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالرُّشْدُ وَالْفِقْهُ بِمَا حُكِّمَ فِيهِ ؛ فَيَبْطُلُ حُكْمُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ
شرح
أَنَّهَا لَا تَهْجُرُهُ ( قَوْلُهُ : مَا إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِمَا مَعًا ) أَيْ فَإِنَّهُ يَزْجُرُهُمَا مَعًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ ( قَوْلُهُ : وَسَكَّنَهَا إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِي نَحْوُ هَذَا أَيْضًا إذَا تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الشَّكْوَى وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَكَانَ زَجْرُهَا لِلْإِمَامِ وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ " وَاعْلَمْ أَنَّ عج قَالَ ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ السُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَبَيْنَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ مَرْتَبَةٌ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّتَّائِيِّ مِنْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مَرْتَبَةً وَهِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْأَمْرُ بِالسُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ يُسْكِنُ مَعَهَا ثِقَةً أَوْ يُسْكِنُهَا مَعَ ثِقَةٍ ، وَثِقَةٌ فِي كَلَامِهِ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ عَنْ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْأَمِينَةِ مُقَابِلٌ لِلْقَوْلِ بِالْحَكَمَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسْكِنُهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ ثُمَّ إنْ عَمِيَ عَلَى الْإِمَامِ الْخَبَرُ وَطَالَ التَّكَرُّرُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الظُّلْمُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِأَمِينَةٍ بَلْ بِالْحَكَمَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قُوَّةُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي اُنْظُرْ عج ( قَوْلُهُ : أَعَمَّ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْحَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ ( قَوْلُهُ : وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ إلَخْ ) وَرَجَّحَهُ عج ( قَوْلُهُ : مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ ) لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَأَطْيَبُ لِلصَّلَاحِ ، وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا فَيُبْرِزَانِ مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَإِرَادَةِ الصُّحْبَةِ وَالْفُرْقَةِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ ابْنُ الْحَاجِبِ ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ : فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَمِنْ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُرِيدُ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْحَكَمَانِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فِي أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَوُجِدَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَجَانِبِ انْتَهَى . وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَجِدُهُ مُوَافِقًا لِلَّخْمِيِّ وَإِلَّا لَقَالَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا فَالْأَجَانِبُ وَيَكُونُ صَادِقًا بِصُورَتَيْنِ فَعُدُولُهُ إلَى مَا قَالَ يَدُلُّ لِمَا قُلْنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُرَدُّ إلَيْهِ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلًا مُقَابِلًا فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ الْإِمْكَانُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا هَذَا مُرَادُهُ وَبَعْدَ هَذَا فَأَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ أَيْ أَمْكَنَ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنَا مَعًا أَوْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا ( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ ) لِأَنَّ الْمُجَاوَرَةَ تُوجِبُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِحَالِ الزَّوْجَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَسَفِيهٍ ) عَطْفُ مُغَايِرٍ لِأَنَّ السَّفِيهَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا وَذَلِكَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ وَلَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ وَأَمَّا السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ عَدْلًا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَدْلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَالسَّفِيهُ هُوَ الْمُبَذِّرُ مَالَهُ فِي اللَّذَّاتِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ بِقَيْدِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَامْرَأَةٍ ) لَيْسَ مُرَادُهُ مَرْأَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مُرَادُهُ مَرْأَتَانِ أَيْ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَا تَكُونَانِ حَكَمَيْنِ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ حَكَمًا فَأَحْرَى الْمَرْأَةُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَالٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَالِ صُورَةٌ أُخْرَى مُغَايِرَةٌ لِلْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ ، وَالْإِبْقَاءُ يَنْفَرِدُ عَنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَاضِحُ أَنْ يَقُولَ : بِطَلَاقٍ بِمَالٍ أَمْ لَا أَوْ إبْقَاءٍ