وَالْعَبْدِ ، وَالْكَافِرِ ، وَالْفَاسِقِ ، وَالسَّفِيهِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَغَيْرِ الْفَقِيهِ بِبَابِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَإِنَّمَا أَعَادَ لَفْظَ " غَيْرِ " فِي قَوْلِهِ " وَغَيْرِ فَقِيهٍ " لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ " سَفِيهٍ " وَ " امْرَأَةٍ " مَعْطُوفَانِ عَلَى " غَيْرِ " لَا عَلَى " الْعَدْلِ " وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهَا .
( ص ) وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ طَرِيقُهُمَا الْحُكْمُ لَا الْوَكَالَةُ وَلَا الشَّهَادَةُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ فَإِذَا حَكَمَا بِطَلَاقٍ وَلَوْ خُلْعًا نَفَذَ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مُرَاجَعَةِ حَاكِمِ الْبَلَدِ وَلَا إلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ وَمَحَلُّ نُفُوذِ طَلَاقِهِمَا إنْ لَمْ يَزِيدَا فِي حُكْمِهِمَا عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ الَّذِي بُعِثَا إلَيْهِ وَإِذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَلْبَتَّةَ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ ) وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ إلَخْ أَيْ بَعْدَ إيقَاعِهِمَا الطَّلَاقَ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ .
( ص ) وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الزَّوْجَ يُضَارِرُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَوْ كَانَ الضَّرَرُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لِخَبَرِ « لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ » فَلَوْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، وَمِنْ الضَّرَرِ قَطْعُ كَلَامِهِ عَنْهَا ، وَتَحْوِيلُ وَجْهِهِ عَنْهَا ، وَضَرْبُهَا ضَرْبًا مُؤْلِمًا لَا مَنْعُهَا الْحَمَّامَ أَوْ تَأْدِيبُهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّسَرِّي ، وَالتَّزَوُّجُ عَلَيْهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَتْ الْبَقَاءَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَهَا إلَخْ أَنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْبَالِغِينَ ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي هُنَا هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ قَوْلَانِ .
( ص ) وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ وَبِالْعَكْسِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا وَإِنْ أَسَاءَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ؟ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَكَمَيْنِ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ
شرح
قَوْلُهُ : وَغَيْرِ الْفَقِيهِ ) أَيْ إلَّا أَنْ يُشَاوِرَ الْعُلَمَاءَ .
( قَوْلُهُ : وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا ) أَيْ وَجَازَ ابْتِدَاءً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ : فَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ ( قَوْلُهُ : لَا الْوَكَالَةُ إلَخْ ) وَقِيلَ : طَرِيقُهُمَا الْوَكَالَةُ أَيْ عَنْ الْبَاعِثِ لَهُمَا الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَانِ وَقِيلَ طَرِيقُهُمَا الشَّهَادَةُ أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَا حَكَمَا بِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ : وَلَسْت أَرَى ذَلِكَ لِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ لَا الشَّهَادَةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ ) أَيْ اللَّذَيْنِ أَقَامَاهُمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا أَيْ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي نُفُوذِ طَلَاقِهِمَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِحُكْمِ حَاكِمٍ وَفِي عَدَمِ رِضَا الزَّوْجَيْنِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَوْ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ كَمَا قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ آخِرِ قَوْلِهِ وَلَا إلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ قِيلَ : إنَّهُمَا وَكِيلَانِ لَاحْتِيجَ إلَى رِضَاهُمَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ رِضَا الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْأَمْرَيْنِ الْوَكَالَةِ وَالشَّهَادَةِ ، أَمَّا الْوَكَالَةُ فَقَدْ عَرَفْته وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَكُونَانِ حَكَمَيْنِ إلَّا إذَا كَانَا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا فَلَا يَكُونُ طَرِيقُهُمَا ذَلِكَ بَلْ طَرِيقُهُمَا الشَّهَادَةُ عَلَيْهِمَا وَالْحُكْمُ لِغَيْرِهِمَا الَّذِي هُوَ الْحَاكِمُ ( قَوْلُهُ : عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ ) الْمُرَادُ بِالْإِصْلَاحِ مَا فِيهِ صَلَاحٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِصْلَاحَ ضِدَّ الِافْتِرَاقِ ، خِلَافَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ : وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ ( قَوْلُهُ : لَا أَكْثَرُ إلَخْ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " طَلَاقُهُمَا " وَ " أَوْقَعَا " فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَنْفُذُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَاهُ وَكَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالصِّفَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا لِلطَّلَاقِ الْمَعْهُودِ شَرْعًا وَهُوَ وَاحِدَةٌ فَوُجِدَ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ " طَلَاقُهُمَا " لِأَنَّهُ بِمَعْنَى التَّطْلِيقِ أَيْ تَطْلِيقُهُمَا وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ ، وَجَرُّهُ بِالْفَتْحَةِ عَطْفًا أَيْضًا عَلَى مَعْمُولِ " طَلَاقُهُمَا " أَيْ تَطْلِيقُهُمَا بِوَاحِدَةٍ لَا أَكْثَرَ ( قَوْلُهُ : وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ مَنْ يَقُولُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ لِاخْتِلَافِهِمَا فَلَا يُسْتَغْنَى بِمَا قَبْلَهُ عَنْهُ وَالِاخْتِلَافُ إمَّا بِأَنْ يَقُولَ وَاحِدٌ أَوْقَعْت وَاحِدَةً وَيَقُولَ الْآخَرُ : أَوْقَعْت اثْنَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا : أَوْقَعْنَا مَعًا وَاحِدَةً وَقَالَ الْآخَرُ : أَوْقَعْنَا مَعًا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ ) أَيْ وَيَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : « لَا ضَرَرَ » إلَخْ ) قَالَ عِيَاضٌ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقِيلَ الضَّرَرُ مَا كَانَ بِغَيْرِ قَصْدٍ ، وَالضِّرَارُ مَا كَانَ عَنْ قَصْدٍ وَقِيلَ الضَّرَرُ مَا كَانَ لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِك فِيهِ مَضَرَّةٌ وَالضِّرَارُ مَا لَمْ يَكُنْ لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِك مَضَرَّةٌ وَقِيلَ : الضَّرَرُ الِاسْمُ وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْبَالِغِينَ ) يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا فِي عب وَدَلَّ قَوْلُهُ : وَلَهَا أَنَّ لَهَا الرِّضَا وَلَوْ مَحْجُورَةً وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ دُونَ وَلِيِّهَا وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ شُرِطَ فِيهِ أَمْرُهَا بِيَدِهَا لَيْسَ لِوَلِيِّهَا قِيَامٌ بِهِ إنْ رَضِيَتْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي إلَخْ ) أَفَادَ بَعْضٌ هُنَا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ يَجْرِي الْقَوْلَانِ .
( قَوْلُهُ : بِنَظَرِهِمَا ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ إذَا كَانَ النَّظَرُ الِائْتِمَانَ فَعَلَاهُ وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ الْمُخَالَعَةَ فَعَلَاهُ وَيَكُونُ النَّظَرُ أَيْضًا فِي قَدْرِ الْمُخَالَعِ بِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ النَّظَرَ يَكُونُ فِي أَصْلِ الْخُلْعِ وَفِي قَدْرِ الْمُخَالَعِ بِهِ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَسَاءَا ) أَيْ مَعًا أَوْ أَشْكَلَ الْمُسِيءُ مِنْهُمَا أَوْ أَيُّهُمَا أَشَدُّ إسَاءَةً وَقَالَ اللَّقَانِيِّ : قَوْلُهُ : وَإِنْ أَسَاءَا أَيْ وَلَمْ تَكُنْ إسَاءَةُ الزَّوْجِ أَشَدَّ وَإِلَّا فَكَإِسَاءَتِهِ ، وَلَا إسَاءَةُ الْمَرْأَةِ أَشَدَّ وَإِلَّا فَكَإِسَاءَتِهَا وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ " التَّعْيِينُ مُنْصَبٌّ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا خُلْعٍ وَأَمَّا