كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ ( ش ) هَذَا يُشْبِهُ الدَّلِيلَ لِمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ قِنٌّ يَخْدُمُ نَفْسَهُ بِقَدْرِ الْجُزْءِ الْحُرِّ وَيَخْدُمُ سَيِّدَهُ بِقَدْرِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَإِذْ أَبَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ زَمَنَ الْإِبَاقِ فَلَا يُحَاسَبُ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ خِدْمَةٌ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اسْتَعْمَلَهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَنُوبُهُ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ ، وَمِثْلُ خِدْمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ الْمُشْتَرَكُ يَخْدُمُ بَعْضَ سَادَاتِهِ مُدَّةً ثُمَّ يَأْبَقُ ثُمَّ يُوجَدُ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُطَالَبَةُ بِمَا ظُلِمَ مِنْ الْخِدْمَةِ وَهَذَا حَيْثُ جُعِلَتْ الْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ وَإِلَّا كَانَ مَا عَمِلَ لَهُمَا وَمَا أَبَقَ عَلَيْهِمَا .
( ص ) وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ ( ش ) أَيْ وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِالْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ لِلزَّوْجَاتِ وَلَهُ أَنْ يَعْكِسَ ( ص ) وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ ( ش ) أَيْ وَنُدِبَ الْمَبِيتُ عِنْدَ الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَإِذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ ضُمَّتْ إلَى جَمَاعَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ " وَزَادَ هُنَا مَا نَصُّهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الْإِضْرَارَ بِعَدَمِ الْمَبِيتِ انْتَهَى .
( ص ) وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَوْ حُرَّةً نَصْرَانِيَّةً وَأَمَةً مُسْلِمَةً لِتَرْجِيحِ الْحُرَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْأَمَةِ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ : لِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ الزَّوْجَةِ يَوْمٌ .
( ص ) وَقَضَى لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا عَلَى غَيْرِهَا وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْبِكْرُ أَمَةً فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا بِسَبْعِ لَيَالٍ وَإِنْ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا بِثَلَاثِ لَيَالٍ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ يَخُصُّهَا بِهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا ( وَلَا قَضَاءَ ) إذَا سَبَّعَ لِلْبِكْرِ وَثَلَّثَ لِلثَّيِّبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لِغَيْرِهِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَفَاتَ عَلَيْهِنَّ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَلَا قَضَاءَ " أَنَّ قَوْلَهُ : قَضَى لِلْبِكْرِ إلَخْ فِيمَنْ نُكِحَتْ عَلَى ضَرَّةٍ فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا لَا سَبْعٌ وَلَا ثَلَاثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ( ص ) وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ ثَيِّبٍ وَطَلَبَتْ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا سَبْعَ لَيَالٍ كَالْبِكْرِ فَإِنَّهَا لَا تُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَقْضِي لَهَا إلَّا بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ : وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ وَلَا تُجَابُ الْمَرْأَةُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا لِأَكْثَرَ مِمَّا لَهَا شَرْعًا .
( ص ) وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ ( ش ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُكْمِلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَنَبَّهَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إلَّا لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ وَشِبْهِهِ وَلَا يُقِيمُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي تِلْكَ الْحَاجَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ .
( ص ) وَجَازَ الْأَثَرَةُ
شرح
قَوْلُهُ : كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْبَقْ ثُمَّ خَدَمَ بَعْضَهُمْ مُدَّةً أَزْيَدَ مِنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَفُوتُ بَلْ يُعَوَّضُ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُطَالَبَةُ بِمَا ظُلِمَ مِنْ الْخِدْمَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الْإِبَاقِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا حَيْثُ جُعِلَتْ الْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ زَمَنًا يَخُصُّهُ هَذَا يَوْمٌ وَهَذَا يَوْمٌ أَوْ هَذَا جُمُعَةٌ وَهَذَا جُمُعَةٌ أَوْ هَذَا شَهْرٌ وَهَذَا شَهْرٌ وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قِسْمَةٌ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ يَتَعَاطَى خِدْمَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَنْ كَانَ قِسْمَةَ مُرَاضَاةٍ أَوْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَأَتَّيَانِ هُنَا .
( قَوْلُهُ : وَإِذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ضُمَّتْ إلَى الْجَمَاعَةِ أَيْ سَكَنَتْ مَعَهُمْ لِلِاسْتِئْنَاسِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى الْوَحْدَةِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا الضَّرَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يُظَنَّ الضَّرَرُ بِالْوَحْدَةِ .
( تَنْبِيهٌ ) : مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبِيتُ مَعَهَا امْرَأَةٌ تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا ثَبَاتٌ بِحَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِي بَيَاتِهَا وَحْدَهَا فَلَا يَجِبُ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ ( قَوْلُهُ : وَزَادَ هُنَا ) أَيْ الشَّارِحُ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَفِي قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا يَجِبُ الْمَبِيتُ عِنْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ زَادَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِتَحْصِينَهَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْمَبِيتِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُرَّةً نَصْرَانِيَّةً ) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ جَارٍ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ كِتَابِيَّةً دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَوْلُهُ لِتَرْجِيحِ إلَخْ فِي قُوَّةِ لِأَنَّ الْأَمَةَ وَإِنْ تَرَجَّحَتْ بِالْإِسْلَامِ فَقَدْ تَرَجَّحَتْ الْحُرَّةُ الذِّمِّيَّةُ بِالْحُرِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ ) أَيْ وَهُوَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمَشْهُورُ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَقَضَى لِلْبِكْرِ إلَخْ ) إزَالَةً لِلْوَحْشَةِ وَالِائْتِلَافِ وَزِيدَتْ الْبِكْرُ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ فَتَحْتَاجُ إلَى فَضْلِ إمْهَالٍ وَجَبْرٍ وَتَأَنٍّ وَالثَّيِّبُ قَدْ جَرَّبَتْ الرِّجَالَ إلَّا أَنَّهَا اسْتَحْدَثَتْ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلَاثُ
( قَوْلُهُ : وَلَا قَضَاءَ ) مُقَابِلُ الْأَدَاءِ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَقَضَى أَيْ حَكَمَ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَذَا قِيلَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ الْحُكْمُ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنَّ مُتَعَلَّقَهُ اخْتَلَفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَالْبِكْرُ لَهَا السَّبْعُ مُطْلَقًا وَالثَّيِّبُ لَهَا الثَّلَاثُ كَذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِبَيَاتِهِ عِنْدَهَا حَالَ عُرْسِهَا فَيُقْضَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تُجَابُ
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ : وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ ) يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ
( قَوْلُهُ : قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُكْمِلُ إلَخْ ) لَمْ يَمُرَّ لَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ إنَّمَا مَرَّ لَهُ فِي الْكَبِيرِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ ) أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيَجُوزُ عَلَى الْأَشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عُسْرِ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا وَقَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ