تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كَالنَّفَقَةِ أَيْ فِي وَلَدٍ لَاحِقٍ بِالزَّوْجِ وَيَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مَا يَصْلُحُ لَهَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ مُطَلَّقَةً بَائِنًا لَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ لِأَنَّ وَلَدَهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا بَلْ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ ( ص ) وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ وَحِنَّاءٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ الزِّينَةُ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَالْكُحْلِ لِعَيْنِهَا وَالدَّهْنِ لِشَعْرِهَا وَالْحِنَّاءِ لِرَأْسِهَا وَبَدَنِهَا الْجَارِي بِذَلِكَ الْعَادَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طِيبٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا خِضَابٌ لِيَدَيْهَا إذْ لَا يَضُرُّ بِهَا تَرْكُهُ أَيْ وَلَوْ اُعْتِيدَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ ( ص ) وَمَشْطٌ ( ش ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ أَيْ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ دُهْنٍ مَثَلًا وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ عَكْسُ { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } [ الرحمن : 68 ] لَا بِالضَّمِّ وَهُوَ الْآلَةُ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَشَى عَلَى التَّفْرِقَةِ فِي الْآلَةِ بَيْنَ الْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمَشَايِخُ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا اُنْظُرْ ابْنَ غَازِي ( ص ) وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ ( ش ) ضَمِيرُ أَهْلِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِخْدَامِ لَا عَلَى الزَّوْجِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِخْدَامُ أَهْلِ الْإِخْدَامِ وَهُوَ كَلَامٌ مُوَجَّهٌ يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ فَكَأَنَّهُ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ أَشَارَ لِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا فَفِي الزَّوْجِ لِسَعَتِهِ وَفِيهَا لِشَرَفِهَا وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَاحَظَ أَنَّ شَرْطَ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا يَتَضَمَّنُهَا فِي الْآخَرِ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِإِخْدَامِهَا إلَّا إذَا اسْتَحَقَّتْهُ وَبِالْعَكْسِ وَيَحْصُلُ إخْدَامُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَمْلُوكَتِهِ أَوْ يُنْفِقُ عَلَى خَادِمِهَا أَوْ يُكْرِي لَهَا خَادِمًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَإِنْ بِكِرَاءٍ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يُخْدِمَ زَوْجَتَهُ الَّتِي هِيَ أَهْلُ الْإِخْدَامِ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ( ص ) وَقَضَى لَهَا بِخَادِمِهَا إنْ أَحَبَّتْ إلَّا لِرِيبَةٍ ( ش ) يَعْنِي لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ يَخْدُمُنِي خَادِمِي وَيَكُونُ عِنْدِي وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ زَوْجِي وَقَالَ الزَّوْجُ خَادِمِي هُوَ الَّذِي يَخْدُمُكِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى خَادِمِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَيَّدَ ابْنُ شَاسٍ الْقَضَاءَ بِخَادِمِهَا إذَا كَانَتْ مَأْلُوفَةً وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِطْلَاقُ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهَا دَارًا وَرَغِبَتْ هِيَ فِي السُّكْنَى فِي دَارِهَا بِمِثْلِ مَا يُكْرِي لَهَا أَوْ دُونَ فَلَوْ كَانَ فِي خِدْمَةِ خَادِمِهَا لَهَا رِيبَةٌ فَإِنَّهَا لَا تُجَابُ لِذَلِكَ وَخَادِمُ الزَّوْجِ هُوَ الَّذِي يَخْدُمُهَا لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَثْبُتَ الرِّيبَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يَعْرِفَ ذَلِكَ جِيرَانُهَا ( ص ) وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لَأَنْ يُخْدِمَهَا زَوْجُهَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ بَلْ كَانَتْ مِنْ لَفِيفِهِمْ أَوْ كَانَ زَوْجُهَا فَقِيرَ الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ فَإِنَّهُ
شرح
( قَوْلُهُ وَيَجِبُ لِلزَّوْجَةِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَزَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ . ( قَوْلُهُ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا ) أَيْ تَحْتَاجُ لَهَا بِأَنْ يَحْصُلَ لَهَا شَعَثٌ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِضْرَارُ لَا مَا لَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا وَلَوْ اعْتَادَتْهُ . ( قَوْلُهُ مُعْتَادَيْنِ ) لَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا . ( قَوْلُهُ مِنْ دُهْنٍ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ زَيْتٍ وَقَوْلُهُ الْخَاصُّ أَيْ الَّذِي هُوَ دُهْنٌ ( فَإِنْ قُلْت ) لَيْسَ هُوَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بَلْ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَكُحْلٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْطُوفُ بِالْوَاوِ فِي مَقَامِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَوْ قَالَ مُعْتَادَاتٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَمُشْطٌ لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُشْطِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكُحْلِ وَالدُّهْنِ لَكَانَ أَحْسَنَ . ( قَوْلُهُ لَا بِالضَّمِّ وَهُوَ الْآلَةُ ) عَلَى مَا لِلنَّوَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ قَاعِدَةِ أَنَّ اسْمَ الْآلَةِ مَكْسُورٌ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ قَالَ الْمُشْطُ مُثَلَّثَةٌ وَكَكَتِفٍ وَعُنُقٍ وَعُتُلٍّ وَمِنْبَرٍ آلَةٌ يُمْتَشَطُ بِهَا وَجَمْعُهُ أَمْشَاطٌ . ( قَوْلُهُ وَالْمَشَايِخُ لَمْ يُفَرِّقُوا ) أَيْ فَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْآلَةِ لَا تَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ أَشَارَ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ لِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ لِأَجْلِ شِدَّةِ الِاخْتِصَارِ وَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ وَالزَّوْجَةِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ غَنِيٌّ بِفَقِيرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْدِمَهَا وَقَوْلُهُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِجَعْلِهِ مِنْ بَابِ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ الْأَهْلِيَّةَ فِي الْآخَرِ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ فَقَطْ أَفَادَ مَا أَفَادَهُ الْآخَرُ وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلْنَاهُ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ فَقَطْ أَفَادَ مَا أَفَادَهُ إضَافَتُهَا لِلْفَاعِلِ أَيْ فَهُوَ يُفِيدُ مَا أَفَادَهُ جَعْلُهُ مِنْ بَابِ الْمُوَجَّهِ مَعَ أَقْرَبِيَّتِهِ لِلْفَهْمِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا إلَخْ مُفَادُهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ زَوْجَاتِهِمْ وَزَوْجَتُهُ فَقِيرَةٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا ( أَقُولُ ) بِحَمْدِ اللَّهِ يُقَالُ إنَّهُ إذَا جُعِلَ مِنْ بَابِ التَّوْجِيهِ لَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ أَهْلِيَّةِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي التَّوْجِيهِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيَتَوَقَّفُ الْحَالُ عَلَى التَّعْيِينِ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَتَدَبَّرْ وَالتَّوْجِيهُ احْتِمَالُ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ كَقَوْلِهِ خَاطَ لِي عَمْرٌو قُبَاءْ . . . لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءْ فَتَدَبَّرْ ( فَائِدَةٌ ) إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِخْدَامِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ تُخْدَمُ فَهَلْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا قَوْلَانِ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ . ( قَوْلُهُ إنْ أَحَبَّتْ إلَخْ ) قَالَ عج قَالَ شَيْخُنَا وَيَكُونُ إخْدَامُهَا بِأُنْثَى أَوْ بِذَكَرٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ . اه - . قُلْت الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ لِيُطَابِقَ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ . ( قَوْلُهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى الْمُقَابِلِ . ( قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ مَأْلُوفَةً ) أَيْ أَلِفَتْهَا نَفْسَهَا وَاسْتَأْنَسَتْ بِهَا . ( قَوْلُهُ الْبَاطِنَةُ ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِقَاءُ مِنْ الدَّارِ وَخَارِجِهَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهَا بَاطِنَةً