تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهَا لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعُ أَيْ الَّتِي وَلَدُهَا لَيْسَ رَقِيقًا ( ص ) إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَرِيضَةَ إذَا قَلَّ أَكْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِنْ النَّفَقَةِ إلَّا مَا يَكْفِيهَا فَقَطْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا كَامِلًا لِتَصْرِفَ الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الصَّحِيحَةُ الْقَلِيلَةُ الْأَكْلِ لَا يَلْزَمُ زَوْجُهَا لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ إلَّا بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا فَقَطْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا كَامِلًا لِأَجْلِ أَنْ تَصْرِفَ بَاقِيَهُ فِي مَصَالِحِهَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُقَرَّرِ لَهَا النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ مَا قُرِّرَ وَلَا يُرَاعَى حِينَئِذٍ مَرِيضَةٌ وَلَا قَلِيلَةُ أَكْلٍ مِنْ غَيْرِهِمَا ( ص ) وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا طَلَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَكْسُوَهَا حَرِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِصْرِيَّةً أَوْ غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ وَهَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ خَاصٌّ بِأَهْلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَجْلِ قَنَاعَتِهِمْ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَعَلَى حَسَبِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ كَالنَّفَقَةِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَلْزَمُهُ الْحَرِيرُ وَإِنْ كَانَ مُتَّسِعَ الْحَالِ فَأَجْرَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمَدِينَةِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُقَابِلْ ابْنَ الْقَاسِمِ بِابْنِ الْقَصَّارِ وَإِلَّا لَقَالَ قَوْلَانِ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقُوتُ وَمَا مَعَهُ بَيَّنَ مَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِي بِهِ هَلْ الْأَعْيَانُ أَوْ أَثْمَانُهَا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَفْرِضُ الْأَعْيَانَ بِقَوْلِهِ ( ص ) فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ وَالْحَطَبُ وَالْمِلْحُ وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ الْمَاءُ لِشُرْبِهَا وَوُضُوئِهَا وَغُسْلِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهِ وَلِشُرَّاحِ الرِّسَالَةِ فِيهِ كَلَامٌ وَيَلْزَمُهُ لَهَا أَيْضًا الزَّيْتُ لِأَكْلِهَا وَوَقِيدِهَا وَالِادِّهَانِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَلْزَمُهُ لَهَا أَيْضًا الْحَطَبُ لِلطَّبْخِ وَلِلْخَبْزِ وَيَلْزَمُهُ الْخَلُّ وَالْمِلْحُ لِأَنَّهُ مُصْلِحٌ وَيَلْزَمُهُ اللَّحْمُ لِمَنْ اعْتَادَهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَبِعِبَارَةٍ فِي حَقِّ الْقَادِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَالْمُتَوَسِّطِ مَرَّتَيْنِ وَالْمُنْحَطِّ الْحَالِ مَرَّةً ( ص ) وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُفْرَضُ لِلزَّوْجَةِ حَصِيرٌ مِنْ حَلْفَاءَ أَوْ بَرْدِيٍّ يَكُونُ تَحْتَ فَرْشِهَا وَيُفْرَضُ لَهَا سَرِيرٌ يَمْنَعُ عَنْهَا الْعَقَارِبَ وَالْبَرَاغِيثَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْبَرْدِيُّ : وَرَقٌ نَابِتٌ يَخْرُجُ فِي وَسَطِ الْمَاءِ لَهُ عُصْعُوصٌ فِيهِ بَيَاضٌ الْغَالِبُ أَنَّهُ فِي بِلَادِ الْأُرْزِ ( ص ) وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوَلِّدُ النِّسَاءَ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ
شرح
( قَوْلُهُ لَيْسَ رَقِيقًا ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَقِيقًا فَالزَّائِدُ عَلَى السَّيِّدِ كَأُجْرَةِ الْقَابِلَةِ . ( قَوْلُهُ إلَّا الْمَرِيضَةَ ) فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُهُ مَحَلُّهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَا تَأْكُلُهُ حَالَ مَرَضِهَا عَلَى حَالِ صِحَّتِهَا فَقَدْرُ صِحَّتِهَا فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَبَعْضِ الشُّيُوخِ أَطْلَقَ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَكُولَةِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْأَكُولَةِ ثُمَّ لُزُومُ مَا تَأْكُلُهُ الْمَرِيضَةُ شَامِلٌ لِنَحْوِ سُكَّرٍ وَلَوْزٍ حَيْثُ كَانَا غِذَاءَيْنِ لَهَا لَا دَوَاءً قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا قَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَكُولَةَ ابْتِدَاءً مَدْخُولٌ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مِنْهُ الدَّوَاءُ بِخِلَافِ الطَّارِئِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الدَّوَاءَ لِأَنَّ هُنَاكَ مَرَضًا يَكْثُرُ فِيهِ أَكْلُ الْمَرِيضِ لِشِدَّةِ سُخُونَةِ الْمَعِدَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ زَادَ مَرَضُهُ فَصَارَ الْأَكْلُ الزَّائِدُ يُشْبِهُ الدَّوَاءَ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْوَبِ ) مُقَابِلُهُ مَا لِأَبِي عِمْرَانَ مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي لِكُلٍّ بِالْوَسَطِ وَيُصْرَفُ الْفَاضِلُ فِيمَا أَحَبَّ . ( قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ ) إذَا تَأَمَّلْت تَجِدْ ذَلِكَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَادَةِ فَكَيْفَ يَأْتِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ . ( قَوْلُهُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْأَصْوَبِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُتْبِعَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِالصَّوَابِ . ( قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَدِينَةِ ) أَيْ سَاكِنَتِهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ ( قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَرِيرُ ) أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْخَزِّ وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ الْمُتَّسِعِ الْحَالِ وَكَوْنُ حَالِهَا ذَلِكَ وَهَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِالْحَرِيرِ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ . ( قَوْلُهُ فَيُفْرَضُ الْمَاءُ إلَخْ ) وَلَا يُفْرَضُ عَسَلٌ وَلَا سَمْنٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إدَامًا عَادَةً . ( قَوْلُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ) قَالَ بَهْرَامُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَفْرِضُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا فُرِضَ كُلَّ يَوْمٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْعَامِلُ يُفْرَضُ وَالْمَعْنَى يُفْرَضُ زَمَنًا بَعْدَ زَمَنٍ أَوْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي التَّفْصِيلُ الْآتِي وَبَعْدَ زَمَنٍ إمَّا حَالٌ أَوْ صِفَةٌ . ( قَوْلُهُ وَغُسْلُهَا ) وَالظَّاهِرُ لَوْ كَانَ الْغُسْلُ سُنَّةً كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ مُسْتَحَبًّا كَالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ بَلْ وَلِلرَّشِّ إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ . ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهِ ) أَيْ كَاحْتِلَامٍ أَوْ غَلَطٍ أَوْ زِنًا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا وَلَا غَرَابَةَ فِي إلْزَامِهِ الْمَاءَ لِغُسْلِهَا مِنْ الزِّنَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ اه‍ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِهَا الْحَمَّامَ إلَّا مِنْ سَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ قَالَهُ مَالِكُ ابْنُ شَعْبَانَ يُرِيدُ تَخْرُجُ إلَيْهِ لَا أُجْرَةُ الْحَمَّامِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الْحَمَّامِ لِأَجْلِ سَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ . ( قَوْلُهُ لِأَكْلِهَا وَوَقِيدِهَا ) أَيْ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُوقَدُ لَا كَزَيْتِ السَّلْجَمِ وَالْخِرْوَعِ إلَّا أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ يُعْمَلُ بِهِ فَزَيْتُ السَّلْجَمِ يُسْتَعْمَلُ بِبِلَادِ الصَّعِيدِ بَدَلَ الشَّيْرَجِ ( قَوْلُهُ وَالِادِّهَانِ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَكْلِهَا ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُصْلِحٌ ) أَيْ الْمِلْحُ وَأَمَّا الْخَلُّ فَهُوَ أُدْمٌ . ( قَوْلُهُ وَالْمُنْحَطُّ الْحَالِ مَرَّةً ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الْفَقِيرَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ حَيْثُ كَانَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهِ وَلَوْ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً مَثَلًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ وَأَفَادَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مَا نَصُّهُ وَاللَّحْمُ أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا الطَّيْرُ وَالسَّمَكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْتَادًا فَيَجْرِي عَلَى الْعَادَةِ . . ( قَوْلُهُ الْبَرْدِيِّ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ . ( قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهَا
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 185 | محمد بن عبد الله الخرشي