تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَلَا تَجِبُ لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ وَلَا لِذِي مَانِعٍ مِنْ رَتَقٍ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا لِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلَا عَلَى غَيْرِ بَالِغٍ وَلَوْ أَطَاقَ الْوَطْءَ وَلَوْ بَالِغَةً وَلَوْ دَخَلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ تَدْعُوَ لِلدُّخُولِ أَوْ وَلِيِّهَا الْمُجْبَرِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي أَنْ لَا تَمْتَنِعَ مِنْ التَّمْكِينِ بِأَنْ يَسْأَلَهَا الْقَاضِي هَلْ تُمَكِّنُهُ أَمْ لَا فَإِنْ أَجَابَتْ بِالتَّمْكِينِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَبِعِبَارَةِ : مُمَكِّنَةٌ بِالْفِعْلِ وَهَذَا فِي الْحَاضِرِ أَوْ بِالْقُوَّةِ وَهَذَا عَامٌّ بِأَنْ لَا تَمْتَنِعَ ( ص ) بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا ( ش ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْعَادَةِ مُقَدَّرًا بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا فَلَا تُجَابُ هِيَ لِأَكْثَرَ مِنْ لَائِقٍ بِهَا وَلَا هُوَ لِأَنْقَصَ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ لِمَ عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّجُلِ بِالسَّعَةِ وَالْمَرْأَةِ بِحَالِهَا وَلَوْ قَالَ بِحَالِهِمَا لَكَانَ أَخْصَرَ يُقَالُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالسَّعَةِ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ اقْتِدَاءً بِالْقُرْآنِ { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] ( ص ) وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِ بَلَدِهِ وَحَالِ السِّعْرِ فِيهِ إذْ لَيْسَ بَلَدُ الْخِصْبِ كَبَلَدِ الْجَدْبِ وَلَا بَلَدُ الرَّخَاءِ كَبَلَدِ الْغَلَاءِ وَلَا حَالُ الْمُوسِرِ كَحَالِ الْمُعْسِرِ ( ص ) وَإِنْ أَكُولَةً ( ش ) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ أَكُولَةً جِدًّا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِطَعَامِهِ فَوَجَدَهُ أَكُولًا فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ الْخِيَارُ فِي إبْقَاءِ الْإِجَارَةِ وَفَسْخِهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَجِيرُ بِطَعَامٍ وَسَطٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْأَجِيرِ طَعَامًا وَسَطًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَمُسْتَأْجِرٍ أَوْجَرَ بِأَكْلِهِ أَكُولًا قَالَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي إلْزَامِ الْأَجِيرِ بِطَعَامٍ وَسَطٍ ضَرَرًا بِهِ وَيَحُطُّ مَنْ فَوَّتَهُ ( ص ) وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُرْضِعِ وَأَمَّا هِيَ فَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا فَيُزَادُ لَهَا مَا تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى رَضَاعِهَا
شرح
الصَّدَاقِ فَإِنْ وَطِئَهَا تُكْمِلُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ السِّيَاقُ طَارِئًا عَلَى الدُّخُولِ فَلَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ إلَّا الْمَوْتُ . ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ وَلَمْ يُمْكِنْ مِنْهَا الِاسْتِمْتَاعُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا . ( قَوْلُهُ وَلَا لِذِي مَانِعٍ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْغَيْرِ الْمُطِيقَةِ . ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ ) أَيْ كَقَرَنٍ . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا ) زَادَ عب وَأَوْلَى إنْ وَطِئَ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْمُطِيقَةِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا ) أَيْ وَلَوْ افْتَضَّهَا وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِإِطَاقَةِ الْوَطْءِ وَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ حَكَاهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ . ( قَوْلُهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ ) الْأَوْلَى خَامِسٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . ( قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهَا الْمُجْبَرِ ) أَيْ أَوْ وَكِيلِهَا ، الْحَاصِلُ : أَنَّ لِأَبِي الْبِكْرِ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ طَلَبَ الزَّوْجِ لِلدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ هِيَ وَإِلَّا كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا أَوْ وَكِيلِهَا ( قَوْلُهُ أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً يُخَالِفُ مَا فِي عب وشب فَإِنَّ فِيهِمَا مَحَلَّ اعْتِبَارِ الدُّعَاءِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ غَابَ وَجَبَتْ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِشَرْطِ إطَاقَتِهَا وَبُلُوغِهِ . ( قَوْلُهُ مُمَكِّنَةٌ بِالْفِعْلِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّمْكِينَ بِالْفِعْلِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى إلَّا الدُّعَاءَ لِلدُّخُولِ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ عَلَى مَا قُلْنَا . ( قَوْلُهُ أَوْ بِالْقُوَّةِ ) وَهَذَا عَامٌّ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا بُدَّ مِنْ دُعَائِهَا لِلدُّخُولِ أَوْ تَمْكِينِهَا بِالْفِعْلِ وَتَمْكِينِهَا بِالْقُوَّةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّمْكِينَ بِالْفِعْلِ مُغَايِرٌ لِلتَّمْكِينِ بِالْقُوَّةِ فَلَا يَظْهَرُ اتِّصَافُ الْحَاضِرَةِ بِذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُمَكِّنَةِ فِي الْمُصَنِّفِ الدَّاعِيَةُ لِلدُّخُولِ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْإِجَابَةُ بِالتَّمْكِينِ فِي الْغَائِبَةِ . ( قَوْلُهُ بِالْعَادَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْبَعَةِ . ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا ) بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ . ( قَوْلُهُ فَلَا تُجَابُ هِيَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا هُوَ لَا نَقْصَ مِنْهُ أَيْ أَنْقَصَ مِنْ اللَّائِقِ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَضِيعُ قَوْلُهُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ إذَا كَانَ غَنِيًّا يَقْدِرُ عَلَى الضَّأْنِ وَهِيَ فَقِيرَةٌ يُنَاسِبُهَا الْعَدَسُ أَنْ تُعْطَى حَالَةً وُسْطَى مَنْظُورًا فِيهَا لِلْحَالَتَيْنِ كَالْجَامُوسِ فَلَوْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَقْرًا وَغِنًى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ كَأَنْ يَكُونَ اللَّائِقُ بِهَا الضَّأْنَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَكَأَنْ يَكُونَ اللَّائِقُ الْعَدَسَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى خِلَافِهِ فَلَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً لَا يُنَاسِبُهَا إلَّا الضَّأْنُ وَالرَّجُلُ فَقِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا عَلَى الْعَدَسِ فَقَطْ فَيُرَاعَى قَدْرُ وُسْعِهِ فَقَطْ فَهَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ . ( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ بَلَدٌ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عَطْفُ السِّعْرِ عَلَى الْبَلَدِ تَفْسِيرًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا بَلَدُ الرَّخَاءِ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْحَضَرِيَّةَ الَّتِي يُجْلَبُ لَهَا الشَّيْءُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ لَيْسَتْ كَالْبَلَدِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الشَّيْءُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَالسِّعْرُ أَيْ بِأَنْ تَقُولَ لَيْسَ زَمَنُ الْغَلَاءِ كَزَمَنِ الرَّخَاءِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَكُولَةً ) يُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْوَسَطِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ وَالْبَلَدُ وَالسِّعْرُ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا فَإِنَّ الْوُسْعَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْبِلَادِ وَالْأَزْمِنَةِ . ( قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي إلْزَامِ الْأَجِيرِ ) أَيْ إلْزَامِ الْأَجِيرِ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ وَسَطٍ أَيْ فَيَضُرُّ بِالْمُسْتَأْجِرِ لَك أَنْ تَقُولَ : هَذَا بَحْثٌ لَا يَرُدُّ الْمَنْقُولَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الضَّعْفُ بِالْفِعْلِ خُيِّرَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ فَإِنَّ فِي إلْزَامِ الْمُسْتَأْجِرِ بِطَعَامٍ وَسَطٍ ضَرَرًا بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ . ( قَوْلُهُ وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هَذَا كَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ دَاخِلٌ فِي بِالْعَادَةِ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُرْضِعِ زِيَادَةُ الْأَكْلِ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ التَّنْصِيصَ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ