تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُمَا مِمَّنْ يُقْبَلُ تَصَادُقُهُمَا بِأَنْ يَكُونَا مُكَلَّفَيْنِ وَلَوْ سَفِيهَيْنِ فَإِنَّ نِكَاحَهُمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ( ص ) كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْفَسْخِ يَعْنِي لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّ نِكَاحَهُمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ إقْرَارُهُ وَإِقْرَارُهَا وَمَفْهُومُهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةَ لَمْ يُفْسَخْ لِاتِّهَامِهَا عَلَى فِرَاقِ زَوْجِهَا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ( ص ) وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ فَكَالْغَارَّةِ ( ش ) أَيْ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى حَلَالٌ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَهَذَا إذَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ عَلِمَ وَحْدَهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَتْ هِيَ وَحْدَهَا وَأَنْكَرَ الْعِلْمَ فَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطْ كَاَلَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا وَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ ( ص ) وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَهَا النِّصْفُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَخٌ لِزَوْجَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَكَذَّبَتْهُ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ مِنْ فِرَاقٍ وَغَرَامَةٍ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخُ قَبْلَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُهُ وَلَهَا النِّصْفُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا فِي فَسْخِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ نِكَاحَهُ وَقَعَ فَاسِدًا عَلَى دَعْوَاهُ ( ص ) وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَنْدَفِعْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَحْدَهَا وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَهَا لَا يُقْبَلُ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ لَيْسَ بِيَدِهَا ( ص ) وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَهُ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي قَبْلَهُ يَرْجِعُ إلَى الدُّخُولِ أَيْ لَا تَقْدِرُ الْمَرْأَةُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِالدُّخُولِ أَوْ الطَّلَاقِ وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْمَوْتِ وَلَا مُخَلِّصَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ إلَّا بِالْفِدَاءِ مِنْهُ أَوْ يُطَلِّقُ بِاخْتِيَارِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ الْمَهْرِ قَبْلَهُ لِأَنَّ نَفْيَ الْقُدْرَةِ أَبْلَغُ مِنْ نَفْيِ الطَّلَبِ ( ص ) وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَبَوَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الصَّغِيرَيْنِ إذَا تَصَادَقَا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّ وَلَدَيْهِمَا أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّ إقْرَارَهُمَا يُقْبَلُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ بِذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَحُكْمُ السَّفِيهَيْنِ كَالصَّغِيرَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَمَّا الْكَبِيرَانِ غَيْرُ السَّفِيهَيْنِ فَحُكْمُهُمَا مَعَهُمَا كَالْأَجَانِبِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ الْأَبَوَيْنِ يَشْمَلُ أَبَاهُ وَأَبَاهَا وَأَبَا أَحَدِهِمَا وَأُمَّ الْآخَرِ وَلَا يَشْمَلُ أُمَّ كُلٍّ وَيَدْخُلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَبِامْرَأَتَيْنِ إنْ فَشَا ( ص ) كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاعْتِذَارَ ( ش ) التَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ فَيُقْبَلُ إقْرَارُ أَبِي أَحَدِهِمَا
شرح
( قَوْلُهُ كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ إلَخْ ) أَقَامَهَا الْآخَرُ أَوْ قَامَتْ احْتِسَابًا وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الرَّضَاعُ الْآتِيَةُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ عج وَجَزَمَ بِهِ فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ . ( قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا مُنْكِرَانِ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ غَيْرُ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ ( قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهَا ) وَلَمْ يُتَّهَمْ هُوَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ . ( قَوْلُهُ وَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ ) أَيْ فَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهَا بَعْدَهُ رُبُعُ دِينَارٍ ( قَوْلُهُ وَالْفَسْخُ قَبْلَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ) أَيْ لَوْلَا الِاتِّهَامُ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَفَسْخِ الْمُتَرَاضِعَيْنِ وَهِيَ هَذِهِ . . ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْدَفِعْ ) أَيْ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ ( قَوْلُهُ أَيْ لَا تَقْدِرُ إلَخْ ) أَيْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهَا وَحَدُّهَا الْأُخُوَّةُ فَهُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَادَّعَتْ وَأَنْكَرَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ إلَّا بِالدُّخُولِ أَوْ بِالطَّلَاقِ ) أَيْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ فَإِذَا دَخَلَتْ اسْتَحَقَّتْ الصَّدَاقَ وَإِذَا طَلَّقَ اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الصَّدَاقِ هَذَا مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْمَوْتِ أَيْ ظَاهِرُهُ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْمَوْتِ فَحِينَئِذٍ فَفِي الْعِبَارَةِ تَنَافٍ فَالْأُولَى مَا فِي عج مِنْ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا لَا بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ بِالطَّلَاقِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . ( قَوْلُهُ فَحُكْمُهُمَا مَعَهُمَا كَالْأَجَانِبِ ) فَيُقْبَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ فَشَا أَمْ لَا حَيْثُ كَانَا عَدْلَيْنِ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنْ نَقُولَ الْمُتَزَوِّجَانِ إمَّا أَنْ يَكُونَا سَفِيهَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ رَشِيدَيْنِ فَأَمَّا السَّفِيهَانِ وَالصَّبِيَّانِ فَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ أَيْ الذَّكَرَيْنِ أَوْ أَبُ أَحَدِهِمَا وَأُمُّ الْآخَرِ يُعْتَبَرُ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الرَّشِيدَانِ فَالْوَالِدَانِ الذَّكَرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَالْأَجَانِبِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا يَجْرِي فِي الْأَجَانِبِ وَهَذَا سَيَأْتِي فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَيُشْتَرَطُ الْفَشْوُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ . ( قَوْلُهُ يَشْمَلُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ حَيْثُ كَانَ أَبَا أَحَدِهِمَا وَأُمَّ الْآخَرِ فُشُوٌّ ، فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ الْمُشْتَرَطُ فِيهِ الْفُشُوُّ . ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ هَذَا ) أَيْ أُمُّ كُلٍّ إلَخْ فَيُشْتَرَطُ الْفُشُوُّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ) أَيْ إذَا أَرَادَ النِّكَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ إنَّهُ أَرَادَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ الِاعْتِذَارَ لِعَدَمِ إرَادَةِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَيْهَا .