تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
اسْتِبْرَائِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَجَلِ تَمَامِ أَقْرَاءِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ يَوْمِ شُرُوعِهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَأَجَلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ مَوْتِهِ وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَالْأَجَلُ فِيهَا أَجَلُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ أَجَلُ عِدَّةِ وَفَاتِهَا ( ص ) وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ وَحَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ لِأَجْلِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ أَوْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٍ لِلشِّرَاءِ وَقَدْ مَرَّ هَذَا كُلُّهُ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُ صَاحِبِهِ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُ وَهُوَ الْحَمْلُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ أَحَدُ الْوَاطِئِينَ فَيَحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ هَلْ يُبْرِئُ الْحَمْلَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ أَوْ يُبْرِئُ مِنْ صَاحِبِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ ( ص ) وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا أَوْ زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ غَيْرِ سِقْطٍ . فَإِنْ أُلْحِقَ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَاحِبُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِأَنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ يَهْدِمُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي وَأَوْلَى يَهْدِمُ نَفْسَهُ وَهُوَ عِدَّةُ الصَّحِيحِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَيْ أَجْزَأَهَا عَنْ الْوَطْأَيْنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا كَانَ لِمَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ وَهُوَ هُنَا مَأْمُونٌ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ وَلَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي فَإِنَّ وَضْعَهُ يَهْدِمُ أَثَرَ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ أَيْ يُجْزِئُهَا عَنْ اسْتِبْرَائِهَا وَيَهْدِمُ أَيْضًا أَثَرَ الطَّلَاقِ أَيْ يُجْزِئُهَا أَيْضًا عَنْ عِدَّةِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ طَلَاقًا سَابِقًا عَلَى الْفَاسِدِ وَلَا يَهْدِمُ أَثَرَ الصَّحِيحِ مِنْ الْوَفَاةِ وَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ ( ص ) وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ كَامْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ ( ش ) التَّدَاخُلُ فِيمَا مَرَّ هُوَ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ وَهُنَا الْمُوجِبُ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِالْتِبَاسَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ وَتَارَةً يَكُونُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ لِلْأَوَّلِ بِمِثَالَيْنِ أَحَدُهُمَا إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ مَثَلًا وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَتَعْتَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَبِثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً فَتَمْكُثُ لِلْأَخِيرِ مِنْهُمَا . أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا لَاعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ وَتَعْتَدُّ الْأُخْرَى بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ فِيهِمَا
شرح
( قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَاةٍ وَقَوْلُهُ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ شب وعب مُخَالِفَةٌ لِعِبَارَةِ شَارِحِنَا وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَهَذَا فِيمَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا جَارٍ فِي مُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ لَا الطَّلَاقِ فَقَطْ فَإِنْ قُلْت مَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا تَحْرُمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِمَ جَعَلَ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ قُلْت كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَخْ ( أَقُولُ ) بِحَمْدِ اللَّهِ كَلَامُ شَارِحِنَا هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ [ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ ] . ( قَوْلُهُ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ ) أَيْ أَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَنَفَاهُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفَاسِدٌ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحِيحٍ أَيْ وَإِنْ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ أَيْ وَأَمَّا الزِّنَا فَلَا تَخْرُجُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ الْحَمْلِ مِنْ عِدَّةِ طَلَاقٍ وَلَا وَفَاةٍ بِوَضْعِهِ بَلْ تَعْتَدُّ فِي الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ تَعُدُّ مِنْهَا الطُّهْرَ الَّذِي يَلِيهِ نِفَاسُهَا وَفِي الْوَفَاةِ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا أَوْ زَنَتْ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا أُلْحِقَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا إنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ لَا يُحْمَلُ إلَّا عَلَى نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا زِنًا أَوْ غَصْبٍ . ( قَوْلُهُ أَيْ يُجْزِئُهَا عَنْ اسْتِبْرَائِهِ ) فَأَثَرُ الْفَاسِدِ هُوَ مَا يُوجِبُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ . ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا إذَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَحَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ أَوَّلًا وَإِنَّمَا مَاتَ الْآنَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ مَوْتِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَإِنْ انْقَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ بِأَنْ ثَبَتَ مَوْتُ الْأَوَّلِ وَهِيَ أَوَّلُ الْحَمْلِ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَيُتَصَوَّرُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تَفُوتَ فِيهَا بِالدُّخُولِ ( قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ) أَيْ وَدَخَلَ بِهِمَا مَعًا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا أَيْضًا كَمَا جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ . ( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ ) هُمَا الْوَفَاةُ وَالطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ وَهُنَا الْمُوجِبُ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ كَامْرَأَتَيْنِ الْمُوجِبُ بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي نِكَاحُهَا صَحِيحٌ الْوَفَاةُ وَفِي الَّتِي نِكَاحُهَا فَاسِدٌ الدُّخُولُ فِي فَاسِدٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ تُسْتَبْرَأَ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَالْمُوجِبِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ مُوجَبٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ . ( قَوْلُهُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ ) الْمَحَلُّ هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَيْ وَالْحُكْمُ هُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ هَذَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّ الِالْتِبَاسَ هُنَا مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ ) أَيْ مَحَلُّ الْحُكْمِ كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 174 | محمد بن عبد الله الخرشي