تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أَوْ وَخْشًا أَوْ بِكْرًا ( ش ) الْوَخْشُ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْحَقِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْوَخْشُ : الرَّذْلُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ جَارِيَةً مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُرَادُ لِلْوَطْءِ غَالِبًا وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَمَةً بِكْرًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا يُرِيدُ إذَا كَانَتْ تُطِيقُ الْوَطْءَ كَمَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ إصَابَتِهَا خَارِجَ الْفَرَجِ وَحَمْلِهَا مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ . ( ص ) أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَصَبَهَا شَخْصٌ وَغَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهَا فَإِذَا رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ وَخْشِهِ وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ وَلَا هُوَ إذَا أَنْكَرَتْ أَوْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ فَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ فِي قَوْلِهِ بِحُصُولِ مِلْكٍ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا فَيَنْطَبِقُ عَلَى الرَّاجِعَةِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَإِنَّمَا حَصَلَ فِيهِ خَلَلٌ بِعَدَمِ التَّصَرُّفِ فَإِذَا رَجَعَتْ فَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ . ( ص ) أَوْ سَبْيٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَمَةِ إذَا غَابَ عَلَيْهَا السَّابِي ثُمَّ قَدَرْنَا عَلَيْهَا وَأَرْجَعْنَاهَا لِمَالِكِهَا قَالَ فِيهَا إذَا سَبَى الْعَدُوُّ أَمَةً أَوْ حُرَّةً لَمْ تُوطَأْ الْحُرَّةُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَلَا الْأَمَةُ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا يُصَدَّقْنَ فِي نَفْيِ الْوَطْءِ وَإِنْ زَنَتْ الْحَامِلُ فَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ ( ص ) أَوْ غُنِمَتْ ( ش ) صُورَتُهَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ أَمَةً مِنْ إمَاءِ الْعَدُوِّ أَوْ حُرَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِحُصُولِ الْمِلْكِ وَكَذَا قَوْلُهُ ( أَوْ اُشْتُرِيَتْ ) وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ ( ص ) وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُتَزَوِّجَةً فَلَمَّا تَمَّ الْبَيْعُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَبِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ وَطْؤُهَا بِإِخْبَارِ السَّيِّدِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً أَيْ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ وَقَوْلُهُ وَطَلَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا لَوْ طَلَقَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا . ( ص ) كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ صُدُورِ أَحَدِهِمَا فِيهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَقْطَعْ بِانْتِفَاءِ وَطْئِهِ لَهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي اللِّعَانِ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ اُنْظُرْ ز ( ص ) وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ ( ش ) أَيْ وَقُبِلَ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ لِلزَّوْجِ قَوْلُ سَيِّدِهَا فِي أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى تَزْوِيجِهَا أَمَّا وَطْءُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُ السَّيِّدِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ لِحَقِّ اللَّهِ فَقَدْ بَانَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقُبِلَ إلَخْ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَوْ زُوِّجَتْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ أَيْ مُدَّعِي الِاسْتِبْرَاءِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ أَنَّ وَطْأَهُ هُوَ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ فِيهِ عَلَى دَعْوَى الْبَائِعِ كَمَا قُلْنَا ( ص ) وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَ الْبَائِعُ لِلْأَمَةِ وَالْمُشْتَرِي
شرح
( قَوْلُهُ الْوَخْشُ الرَّذْلُ ) أَيْ مِنْ النَّاسِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَى الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْوَخْشِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَصَبَهَا شَخْصٌ ) أَيْ بَالِغٌ وَغَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهُ فَإِنْ غُصِبَتْ أَوْ سَبَاهَا صَبِيٌّ وَغَابَ عَلَيْهَا لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنَّمَا كَانَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِالْغَصْبِ فَيَتَعَدَّى بِالْمَسِّ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ الْآتِيَةِ فَالْغَالِبُ عَدَمُ الْمَسِّ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ شَامِلٌ لِلْمُتَزَوِّجَةِ وَغَيْرِهَا فَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مِنْ الْغَصْبِ وَالزِّنَا بِحَيْضَةٍ وَلَيْسَ كَعِدَّتِهَا . ( قَوْلُهُ مِنْهَا ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ فِيهَا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ ) يُقَالُ انْتَقَلَ كَمَالُهُ كَمَا أَنَّهُ حَصَلَ كَمَالُهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ زَنَتْ الْحَامِلُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ حَامِلٌ حَمَلَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَأَمَّا مَنْ حَصَلَ لَهَا حَمْلٌ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا . ( قَوْلُهُ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ مَا كَانَ مَذْكُورًا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فِي شَيْءٍ لَا يُقَالُ إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَالْمُبَالَغَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا فِيهِ تَوَهُّمٌ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً ) لَوْ حَذَفَ لَوْ كَانَ أَخْصَرَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاشْتُرِيَتْ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ . ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ) أَيْ فَقَدْ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ وَتَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ إذْ لَا مُوجِبَ عِنْدَهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ . ( قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَعَبُّدِيٌّ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ عُطِفَ عَلَى ؛ لِأَنَّهَا ( قَوْلُهُ وَطَلَقَتْ ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَقَدْ طَلَقَتْ ( قَوْلُهُ كَالْمَوْطُوءَةِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ لِبَيْعِهَا إلَّا إنْ زَنَتْ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ لَمْ يَنْفِ وَطْأَهَا فَفِي مَفْهُومِ مَوْطُوءَةٍ تَفْصِيلٌ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي إخْرَاجِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً كَبَيْعِهَا أَوْ حُكْمًا كَتَزْوِيجِهَا وَمَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي حُصُولِهِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَوْطُوءَةِ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَمَنْ سَكَتَ عَنْهُ وَعَنْ عَدَمِهِ وَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْصُوصٌ ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يُقْطَعْ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا دَاعِيَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ كَالْمَوْطُوءَةِ إلَخْ وَهَذِهِ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ . ( قَوْلُهُ اُنْظُرْ ز ) نَظَرْنَاهُ وَقَدْ حَصَلَ بِمَا كَتَبَ مَا يُغْنِي عَنْ نَقْلِ عِبَارَتِهِ . ( قَوْلُهُ وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ ) هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْهَا قَوْلُهُ وَقِيلَ سَيِّدُهَا بِالْأَوْلَى وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا مِمَّنْ يَدَّعِي اسْتِبْرَاءَهَا فَأَوْلَى أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَبْرَأْتهَا