تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وَبِفِرَارِ غَرِيمِهِ فِي لَا فَارَقْتُك أَوْ فَارَقْتنِي إلَّا بِحَقِّي وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ وَإِنْ أَحَالَهُ ( ش ) أَيْ وَهَكَذَا يَحْنَثُ اتِّفَاقًا إذَا حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ إلَّا بِحَقِّهِ فَفَرَّ مِنْهُ حَنِثَ حَيْثُ فَرَّطَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُفَرِّطْ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ انْفَلَتَ مِنْهُ كَرْهًا أَوْ اسْتِغْفَالًا وَكَمَا يَحْنَثُ بِالْفِرَارِ مِنْ غَيْرِ إحَالَةٍ يَحْنَثُ وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَبُولِهِ الْحَوَالَةَ وَلَا يَنْفَعُهُ نَقْضُهَا وَلَا يَنْفَعُهُ قَبْضُهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُحِيلِ وَمِثْلُ إلَّا بِحَقِّي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي أَوْ أَقْبِضُ حَقِّي وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا فَارَقْتُك أَوْ فَارَقْتنِي وَلِي عَلَيْك حَقٌّ فَإِنَّهُ يَبِرُّ بِالْحَوَالَةِ دُونَ الرَّهْنِ وَمِثْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا فَارَقْتنِي أَوْ فَارَقْتُك وَبَيْنِي وَبَيْنَك مُعَامَلَةٌ . ( ص ) وَبِالشَّحْمِ فِي اللَّحْمِ لَا الْعَكْسُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَإِنْ حَلَفَ لَا آكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الشَّحْمَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ اللَّحْمِ لَا الْعَكْسِ . ( ص ) وَبِفَرْعٍ فِي لَا آكُلُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ أَوْ هَذَا الطَّلْعِ ( ش ) عَبَّرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَنْ هَذَا الْفَصْلِ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْأُصُولِ هَلْ يَقْتَضِي الْحِنْثَ بِفِعْلِ الْفُصُولِ وَبَعْضُهُمْ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْأُمَّهَاتِ هَلْ يَقْتَضِي الْحِنْثَ بِالْبَنَاتِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَرِيبَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ وَبِفَرْعٍ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحِنْثَ يَقَعُ بِمُلَابَسَةِ الْفَرْعِ فِي الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ أَصْلِهَا إنْ أَتَى فِي يَمِينِهِ بِمِنْ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ فَقَطْ كَوَاللَّهِ لَا آكُلُ مِنْ هَذَا الطَّلْعِ أَوْ هَذَا الطَّلْعُ فَيَحْنَثُ بِبُسْرِهِ وَرُطَبِهِ وَعَجْوَتِهِ وَتَمْرِهِ وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَ الْإِشَارَةَ وَمِنْ جَمِيعًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِعَيْنِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ عَرَّفَ أَوْ نَكَّرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( لَا الطَّلْعِ أَوْ طَلْعًا ) فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُتَوَلَّدِ مِنْ الْفُرُوعِ وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ مِنْ قَوْلِهِ كَهَذَا الطَّلْعِ الْقَمْحُ وَاللَّبَنُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ كُلِّ أَصْلٍ فَيَحْنَثُ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ وَالْكَعْكِ وَبِالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ وَالْجُبْنِ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَالتَّمْرُ وَمَا مَعَهُ فِيهِ أَجْزَاءُ الطَّلْعِ وَالزُّبْدُ وَالسَّمْنُ بَعْضُ اللَّبَنِ وَالْإِشَارَةُ تَنَاوَلَتْ الْجَمِيعَ ( ص ) إلَّا بِنَبِيذِ زَبِيبٍ أَوْ مَرَقَةِ لَحْمٍ أَوْ شَحْمِهِ وَخُبْزِ قَمْحٍ وَعَصِيرِ عِنَبٍ ( ش ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَأْتِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَلَا بِمِنْ فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْفُرُوعِ إلَّا فِي مَسَائِلَ خَمْسٍ : مِنْهَا مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ الزَّبِيبِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ الْعِنَبِ مُعَرِّفًا أَوْ مُنَكِّرًا فَيَحْنَثُ بِشُرْبِهِ لِنَبِيذِ مَا ذُكِرَ . وَمِنْهَا مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ اللَّحْمِ أَوْ الشَّحْمِ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا فَيَحْنَثُ بِمَرَقَةِ مَا ذُكِرَ وَمِنْهَا مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ أَكْلٍ الْقَمْحِ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ خُبْزِهِ وَمِنْهَا مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ الْعِنَبِ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا فَيَحْنَثُ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهَا لِأَنَّهُ إذَا حَنِثَ بِالنَّبِيذِ فَأَوْلَى بِالْعَصِيرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فِي هَذِهِ الْخَمْسِ لِقُرْبِ الْفَرْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَالْعَصِيرُ أَقْرَبُ إلَى الْعِنَبِ مِنْ النَّبِيذِ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ . ( ص ) وَبِمَا أَنْبَتَتْ الْحِنْطَةُ إنْ نَوَى الْمَنَّ لَا لِرَدَاءَةٍ أَوْ سُوءِ صَنْعَةِ
شرح
مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ فِي قَبَّلَتْنِي يَحْنَثُ مُطْلَقًا اسْتَرْخَى لَهَا أَمْ لَا قَبَّلَتْهُ عَلَى الْفَمِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ أَيْ قَوْلُهُ كَلَا قَبَّلْتُك وَقَبَّلَهَا وَقَوْلُهُ بِلَا تَكَلُّفٍ أَيْ مَعَ وُضُوحِ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِتَكَلُّفِ شَيْءٍ فِي الْعِبَارَةِ أَيْ بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَفِيهِ عَدَمُ التَّوْفِيَةِ وَفِيهِ التَّكَلُّفُ بِأَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ إلَخْ ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِخِلَافِ عُرْفِ مِصْرَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُفَرِّطْ عَلَى الْمَشْهُورِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَ لَا فَارَقْتُك لَا فِيمَا إذَا قَالَ لَا فَارَقَتْنِي فَحِينَئِذٍ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى لِلْخِلَافِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّحْمَ مُتَوَلِّدٌ عَنْ اللَّحْمِ ) لَا يُقَالُ إذَا كَانَ الشَّحْمُ فَرْعًا لِلَّحْمِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ إلَّا إذَا أَتَى فِي يَمِينِهِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ بِمِنْ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ نَحْوُ حَلِفِهِ لَا آكُلُ هَذَا اللَّحْمَ أَوْ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ ( قَوْلُهُ وَبِفَرْعٍ ) أَيْ مُتَأَخِّرٍ عَنْ الْيَمِينِ فِي حَلِفِهِ بِخِلَافِ : مِنْ طَلْعِ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَوْ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الشَّاةِ فَيَحْنَثُ بِالْفَرْعِ الْمُتَقَدِّمِ كَالْمُتَأَخِّرِ ( قَوْلُهُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ إلَخْ ) مِنْ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِآكُلُ بَلْ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الطَّلْعِ وَالشَّيْءُ شَامِلٌ لِلطَّلْعِ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ حِينَئِذٍ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِ " مِنْ " وَعَدِّ الْإِيتَانِ بِهَا أَيْ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَطْوَارَهُ أَبْعَاضٌ لَهُ انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِاَلَّذِي تَوَلَّدَ الْفَرْعُ مِنْهُ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْفَرْعِ فَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ فَلَا يَحْنَثُ بِالطَّلْعِ ( قَوْلُهُ أَوْ هَذَا الطَّلْعَ ) ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ لَا آكُلُ الطَّلْعَ ( قَوْلُهُ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ هُنَا الِاسْتِفْهَامُ بِدُونِ بَابٍ أَوْ فَصْلٍ ( قَوْلُهُ أَجْزَاءَ الطَّلْعِ ) لَكِنْ مَعَ تَغْيِيرِ الصُّورَةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ يَعْنِي إذَا لَمْ يَأْتِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ ) إنَّمَا حَنِثَ فِي هَذِهِ بِمَا تَوَلَّدَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمِنْ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ لِقُرْبِ هَذِهِ الْمُتَوَلِّدَاتِ مِنْ أَصْلِهَا قُرْبًا قَوِيًّا بِخِلَافِ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ اللَّحْمِ إلَخْ ) أَفَادَهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ شَحْمِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى لَحْمٍ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ يُعْطَفُ عَلَى مَرَقَةِ لَحْمٍ أَيْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ أَوْ لَحْمًا فَيَحْنَثُ بِشَحْمِهِ وَهِيَ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ لَكِنْ أَعَادَهَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ وَعَلَى حَلِّ الشَّارِحِ لَا تَكُونُ مِنْ النَّظَائِرِ الْخَمْسِ ( قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِ أَكْلِ الْقَمْحِ ) وَمِثْلُ الْحِنْطَةِ الشَّعِيرُ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا حَنِثَ بِالنَّبِيذِ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْخَلِّ فِيمَنْ إذَا قَالَ لَا آكُلُ عِنَبًا ابْنُ عَرَفَةَ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْحِنْثُ فِي الْعِنَبِ بِنَبِيذِهِ كَنَبِيذِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ لَا أَعْرِفُهُ اه‍ وَاسْتَشْكَلَ التُّونُسِيُّ الْحِنْثَ بِالنَّبِيذِ فِي الثَّلَاثَةِ قَالَ لِأَنَّهُ قَالَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ زُبْدًا أَوْ لَا يَأْكُلُ زُبْدًا فَأَكَلَ سَمْنًا أَوْ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلَ تَمْرًا أَوْ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَا يَأْكُلُ قَصَبًا لَا بَأْسَ بِأَكْلِ عَسَلِ الْقَصَبِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا يَحْنَثُ بِشُرْبِ نَبِيذِهِ ( قَوْلُهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِنَبِ مِنْ النَّبِيذِ ) أَيْ مِنْ قُرْبِ النَّبِيذِ مِنْ الزَّبِيبِ ( قَوْلُهُ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ بَعْضُهُ . ( قَوْلُهُ إنْ نَوَى الْمَنَّ )