يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لَكِنْ يَحْلِفُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ لِحَقِّ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ وَيَنْوِي فِي الْكِتَابِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِغَيْرِ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالطَّلَاقِ وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَنْوِي فِيهِمَا فِي الْقَضَاءِ مَعَ الْمُرَافَعَةِ وَتَقْيِيدُ تَنْوِيَتِهِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ مَذْكُورٌ فِي الْأُمِّ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّهُ فِي التَّهْذِيبِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ وَلَوْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّ لَمْ يَبِرَّ بِالْكِتَابِ وَلَا بِالرَّسُولِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْحِنْثَ يَقَعُ بِأَدْنَى سَبَبٍ بِخِلَافِ الْبِرِّ كَمَا مَرَّ ( ص ) وَبِالْإِشَارَةِ لَهُ ( ش ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَشَارَ الْحَالِفُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ كَلَامٌ وَسَوَاءٌ السَّمِيعُ وَالْأَصَمُّ وَلَا يَحْنَثُ فِي لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا بِالنَّفْخِ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ وَقَوْلُهُ وَبِالْإِشَارَةِ يَنْبَغِي حَيْثُ كَانَ يُبْصِرُ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ النِّيَّةِ فِي الْإِشَارَةِ كَحُكْمِهَا فِي الْكِتَابِ فَتُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ( ص ) وَبِكَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ إذَا كَلَّمَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِصَمَمٍ أَوْ نَوْمٍ مُسْتَثْقَلٍ أَوْ اشْتِغَالٍ بِكَلَامِ غَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ فِي مَكَان يَسْمَعُ فِيهِ كَلَامَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَادَةً لَوْلَا الْمَانِعُ لَا إنْ كَانَ فِي مَكَان بَعِيدٍ لَا يَسْمَعُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَلَامَهُ عَادَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ .
( ص ) لَا قِرَاءَتُهُ بِقَلْبِهِ ( ش ) مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ أَوْ لَا يَقْرَأُ جَهْرًا أَوْ لَا يَقْرَأُ هَذَا الْكِتَابَ أَوْ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَمَرَّ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَفَاعِلُ الْقِرَاءَةِ الْحَالِفُ لَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَرَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ حِنْثُ الْحَالِفِ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِقِرَاءَتِهِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ( ص ) أَوْ قِرَاءَةُ أَحَدٍ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ إذَا كَتَبَ كِتَابًا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَرَدَّهُ أَوْ قَالَ لِرَسُولِهِ اُرْدُدْهُ أَوْ اقْطَعْهُ فَعَصَاهُ وَدَفَعَهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَقَرَأَهُ أَوْ رَمَاهُ الْحَالِفُ فَأَخَذَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَقَرَأَهُ لَمْ يَحْنَثْ فَضَمِيرُ عَلَيْهِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَبِلَا إذْنٍ لِلْحَالِفِ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ كِتَابًا وَصَلَ بِلَا إذْنٍ أَيْ وَصَلَ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْحَالِفِ وَالْمُرَادُ بِالْإِذْنِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا عَلِمَ الْحَالِفُ بِذَهَابِهِ وَسَكَتَ .
( ص ) وَلَا بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ بِصَلَاةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا فَصَلَّى الْحَالِفُ بِقَوْمٍ فِيهِمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَتْ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي عَلَى يَسَارِهِ ( ص ) وَلَا كِتَابَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ عَلَى الْأَصْوَبِ وَالْمُخْتَارُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَتَبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَرْسَلَهُ إلَى الْحَالِفِ وَوَصَلَ إلَيْهِ وَقَرَأَهُ بِلِسَانِهِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ بَلْ لَوْ حَضَرَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَكَلَّمَ الْحَالِفَ وَلَمْ يُجِبْهُ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ حَلِفَهُ لَا كَلَّمْته وَلَمْ يَحْلِفْ لَا كَلَّمَنِي .
( ص ) وَبِسَلَامِهِ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُهُ ( ش ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا كَلَّمَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُهُ أَوْ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُهُ فَإِذَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فَالْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ الْجَزْمُ فَإِنْ قُلْت هَذَا مِنْ اللَّغْوِ فَلَا يَحْنَثُ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ اللَّغْوُ قُلْت اللَّغْوُ الْحَلِفُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَيَظْهَرُ نَفْيُهُ وَالِاعْتِقَادُ هُنَا لَيْسَ فِي الْحَلِفِ بَلْ فِي فِعْلِ
شرح
قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ) أَيْ وَالْكِتَابُ كَلَفْظِهِ إذْ الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ يَنْبَغِي إذَا بَلَغَ الرَّسُولَ كَلَامُهُ بِعَيْنِهِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَالْكِتَابِ لَا يَنْوِي فِيهِ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ عَدَمَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ فِي الْكِتَابِ لِكَوْنِهَا مُخَالِفَةً لِظَاهِرِ اللَّفْظِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَحْلِفُ إلَخْ ) فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ فَإِنْ طَالَ دِينَ .
( قَوْلُهُ مَذْكُورٌ فِي الْأُمِّ ) اعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا فِي الْأُمِّ وَإِنَّمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَبِالْإِشَارَةِ لَهُ ) أَيْ إشَارَةٌ شَأْنُهَا الْإِفْهَامُ كَذَا يَنْبَغِي ( قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يُبْصِرُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سَمِيعًا أَوْ أَصَمَّ وَشَمِلَ الْمُصَنِّفُ الْإِشَارَةَ لَهُ مَعَ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهُ ( قَوْلُهُ وَبِكَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ مَا لَوْ حَلَفَ وَهُوَ سَلِيمٌ لَا كَلَّمَهُ فَكَلَّمَهُ أَصَمُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت يَنْبَغِي إنْ حَلَفَ عَلَيْهِ سَمِيعًا فَكَلَّمَهُ وَهُوَ أَصَمُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمِثْلُ الْبَعِيدِ مَا لَوْ كَلَّمَ الْحَالِفُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَيِّتٌ ( قَوْلُهُ أَوْ رَمَاهُ الْحَالِفُ ) أَيْ رَاجِعًا عَنْهُ إذْ مُفَادُ النَّقْلِ كَمَا فِي ك أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِتَقْطِيعِهِ وَلَا رَدِّهِ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْ الْحَالِفِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ لَا عَلَى مَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اه - .
( قَوْلُهُ وَبِلَا إذْنٍ ) أَيْ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ أَيْ الضَّمِيرُ الْمُقَدَّرُ أَيْ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ أَوْ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِلَا إذْنِهِ وَيَكُونُ التَّنْوِينُ عِوَضًا عَنْ الضَّمِيرِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ السَّلَامَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا مُعْتَقِدًا إتْمَامَهَا ( قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى فَرْضِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْحَالِفُ وَقَوْلُهُ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَتْ إنَّمَا يَكُونُ هَذَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ الْحَالِفَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ الْإِمَامَ أَوْ الْمَأْمُومَ وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ طَلَبَ الْحَالِفُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَإِلَّا حَنِثَ أَيْ بِأَنْ كَانَ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَيَدْخُلُ حِينَئِذٍ تَحْتَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِسَلَامِهِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْوَبِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُصَوِّبُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَأَنْكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْحِنْثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ .
( قَوْلُهُ أَوْ ظَانًّا ) أَيْ أَوْ شَاكًّا أَوْ مُتَوَهِّمًا بَلْ هُمَا أَوْلَوِيَّانِ ( قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ ) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَيْسَ فِي الْحَلِفِ ) أَيْ لَيْسَ فِي مُتَعَلَّقِ الْحَلِفِ مَثَلًا إذَا قُلْت وَاَللَّهِ إنَّ فِي جَيْبِي دِينَارًا لِكَوْنِك تَعْتَقِدُ ذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَالِاعْتِقَادُ هُنَا فِي مُتَعَلَّقِ الْحَلِفِ وَهُوَ أَنَّ فِي جَيْبِهِ دِينَارًا