أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ لَا أَقَلَّ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَحَنِثَ بِكَذَا يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا لَغْوَ فِيهِ لِمَنْ سَأَلَهُ قَرْضَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْسَ مَعِي إلَّا عَشَرَةٌ فَوَجَدَهَا أَحَدَ عَشَرَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا وَجَدَهَا تِسْعَةً لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ مَعِي مَا يَزِيدُ عَلَى مَا حَلَفْت عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِسَاطُ يَمِينِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ وَنَحْوِهِمَا .
( ص ) وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ وَلُبْسِهِ فِي لَا أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ لَا أَلْبَسُ الثَّوْبَ وَهُوَ عَلَيْهِ وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْإِمْكَانِ حَنِثَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ وَلَوْ حَلَفَ لَأَلْبِسَنَّ أَوْ لَأَرْكَبَنَّ بِرَّ بِالدَّوَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الدَّوَامُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ بَلْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِالنُّزُولِ لَيْلًا وَلَا فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ وَلَا بِنَزْعِ الثَّوْبَ لَيْلًا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ فَائِدَةُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ .
( ص ) لَا فِي كَدُخُولٍ ( ش ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِدَوَامِ الدُّخُولِ حَيْثُ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الدُّخُولِ ثُمَّ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى ذَلِكَ كَالدُّخُولِ ابْتِدَاءً وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا أَرْكَبُهَا وَالدَّارُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا .
( ص ) وَبِدَابَّةِ عَبْدِهِ فِي دَابَّتِهِ ( ش ) قَالَ فِيهَا وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ حَنِثَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ لَعَتَقَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْنَثُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَكَذَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةَ وَلَدِهِ مِمَّا لِلْأَبِ اعْتِصَارُهُ لَا يَحْنَثُ عِنْدَهُ اه - . لَكِنَّ تَخْصِيصَ عَدَمِ الْحِنْثِ بِأَشْهَبَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ يَحْنَثُ فِي دَابَّةِ الْوَلَدِ كَمَا فِي شَرْحِ س وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَإِنَّمَا حَنِثَ هُنَا لِأَنَّ الْمِنَّةَ تَلْحَقُهُ فِي دَابَّةِ عَبْدِهِ كَمَا تَلْحَقُهُ فِي دَابَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْحِنْثُ يَقَعُ بِأَقَلِّ الْأَشْيَاءِ اه - .
وَعَلَى هَذَا فَالْمُكَاتَبُ كَغَيْرِهِ .
( ص ) وَبِجَمْعِ الْأَسْوَاطِ فِي لَأَضْرِبَنَّهُ كَذَا ( ش ) أَيْ وَلَا يَبِرُّ مَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مَثَلًا مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَ الْأَسْوَاطَ الْمِائَةَ وَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْتَسِبُ بِالضَّرْبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ بِالْأَسْوَاطِ الْمَجْمُوعَةِ أَصْلًا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا إيلَامٌ كَإِيلَامِ الْوَاحِدَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَإِلَّا حُسِبَتْ وَاحِدَةً كَمَا يَرْشُدُ لَهُ التَّعْلِيلُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ رَمَى الْحَصَيَاتِ السَّبْعَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا كَحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْحَصَاةِ الرَّمْيُ وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالضَّرْبَةِ الْإِيلَامُ وَلَمْ يَحْصُلْ .
( ص )
شرح
( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَصَوْمِ الْعَامِ ( قَوْلُهُ مِمَّا لَا لَغْوَ فِيهِ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِمَّا يَنْفَعُ فِيهِ اللَّغْوُ وَجَدَهُ أَكْثَرَ فَلَا حِنْثَ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ ) هَذَا التَّعْمِيمُ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ أَقَلَّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ أَقَلَّ لَا حِنْثَ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا يَنْفَعُ فِيهِ اللَّغْوُ أَوْ لَا وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ أَكْثَرَ فَيَحْنَثُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا لَا يَنْفَعُ فِيهِ اللَّغْوُ
( قَوْلُهُ بِرَّ بِالدَّوَامِ ) أَيْ دَوَامِ اللُّبْسِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَظُنُّ لُبْسَ الثَّوْبِ فِيهَا أَوْ الْمُدَّةِ الَّتِي يَظُنُّ رُكُوبَ الدَّابَّةِ فِيهَا فَإِذَا كَانَ مُسَافِرًا مِثْلَ مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ وَقَالَ وَاَللَّهِ لَأَرْكَبَنَّ الدَّابَّةَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَبِرُّ إلَّا إذَا رَكِبَهَا الْمَسَافَةَ بِتَمَامِهَا وَلَا يَضُرُّهُ النُّزُولُ لَيْلًا وَلَا فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِمَّا يَقْتَضِي رُكُوبَهُ الْمَسَافَةَ بِتَمَامِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَقَوْلُهُ وَلَا بِنَزْعِ الثَّوْبِ أَيْ فِي وَقْتِ النَّوْمِ مَثَلًا تَأَمَّلْ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ لَا فِي كَدُخُولِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ يُعَدُّ رَاكِبًا بِالدَّوَامِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُعَدُّ دَاخِلًا بِالْجُلُوسِ فِي الدَّارِ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ وَدَخَلَ بِالْكَافِ مِثْلُ إنْ حِضْت أَوْ طَهُرْت أَوْ حَمَلْت أَوْ نِمْت وَهِيَ مُتَّصِفَةٌ بِهِ فَعَلَيَّ صَدَقَةُ دِينَارٍ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِمْرَارِهَا عَلَى ذَلِكَ حِينَ حَلَفَ اُنْظُرْ تَمَامَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحِلِّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِدَوَامِ الدُّخُولِ ) أَيْ الْمُكْثِ لِأَنَّهُ حَلَفَ وَهُوَ مُسْتَقِرٌّ فِيهَا .
( قَوْلُهُ لِعِتْقٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ مِمَّا لِلْأَبِ اعْتِصَارُهُ ) أَيْ بِأَنْ وَهَبَ زَيْدٌ لِابْنِهِ دَابَّةً وَلَهُ اعْتِصَارُهَا وَحَلَفَ إنْسَانٌ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ زَيْدٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ ابْنِ زَيْدٍ الَّتِي وَهَبَهَا أَبُوهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَيَحْنَثُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الدَّابَّةُ مَوْهُوبَةً لِلْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ ابْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ الطِّخِّيخِيُّ أَنَّ دَابَّةَ وَالِدِهِ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِرُكُوبِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْوَالِدِ اعْتِصَارُهَا وَاَلَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَظْهَرُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِنَّةَ تَلْحَقُهُ فِي دَابَّةِ عَبْدِهِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي دَابَّةِ الْوَالِدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا ( قَوْلُهُ عَلَى هَذَا ) أَيْ التَّعْلِيلِ وَهُوَ أَنَّ الْمِنَّةَ تَلْحَقُهُ فِي دَابَّةِ عَبْدِهِ فَالْمُكَاتَبُ كَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْحِنْثِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ يُوقَفُ عَنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَظْهَرَ هَلْ عَجَزَ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
( قَوْلُهُ وَبِجَمْعِ الْأَسْوَاطِ إلَخْ ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا عَنْ الْآخَرِ فِيمَا عَدَا مَحَلِّ مَسْكِهِ وَيَحْصُلُ بِكُلٍّ إيلَامُ الْمُنْفَرِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ بِذَلِكَ فَلَوْ ضَرَبَهُ الْعَدَدَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمِائَةٍ سَوْطٍ لَهُ رَأْسَانِ خَمْسِينَ ضَرْبَةً فَإِنَّهُ يُجْتَزَأُ بِخَمْسِينَ قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ أَيْ وَلَا يَبِرُّ مَنْ حَلَفَ إلَخْ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحِنْثِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمُصَنِّفُ عَدَمُ الْبِرِّ فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْحِنْثِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ تَجَوُّزٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَاءَ تَكُونُ لِلْحِنْثِ غَالِبًا وَيَكُونُ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ الْأَجَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَى ضَرْبِهِ فِيهِ فَيَحْنَثُ حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ ) أَيْ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ وَهُوَ أَنَّ الْقَصْدَ الْإِيلَامُ