الذَّبِيحُ وَالْوَقْتُ وَالذَّابِحُ . وَأَحْكَامُ الضَّحَايَا قِسْمَانِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِحُكْمِهَا وَفِي ضِمْنِهِ الْمُخَاطَبُ بِهَا فَقَالَ ( ص ) سُنَّ لِحُرٍّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ السُّنِّيَّةُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « أُمِرْت بِالْأُضْحِيَّةِ فَهِيَ لَكُمْ سُنَّةٌ » فَتُسَنُّ فِي حَقِّ الْحُرِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا فَالْعَبْدُ لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ اُسْتُحِبَّ وَدَخَلَ الْكَافِرُ لِخِطَابِهِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ شَرَطَهَا الْإِسْلَامُ .
( ص ) غَيْرُ حَاجٍّ بِمِنًى ( ش ) اعْلَمْ أَنَّ الضَّحِيَّةَ تُسَنُّ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ بِشَرْطِهِ وَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّ الْحَاجِّ وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِهِ أَيْ إذَا تَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ فَقَوْلُهُ بِمِنًى صِفَةٌ لِحُرٍّ أَيْ تُسَنُّ لِحُرٍّ كَائِنٍ بِمِنًى حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ حَاجٍّ ضَحِيَّةٌ لَا تُجْحِفُ وَإِذَا كَانَ مَنْ بِمِنًى غَيْرُ حَاجٍّ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ فَأَوْلَى مَنْ لَيْسَ مِنْهَا لِأَنَّ مَنْ بِمِنًى قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْحَاجِّ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ ( ص ) ضَحِيَّةٌ ( ش ) هُوَ نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ وَالْمُرَادُ بِالضَّحِيَّةِ التَّضْحِيَةُ وَقَوْلُهُ ( لَا تُجْحِفُ ) أَيْ الضَّحِيَّةُ بِمَعْنَى الذَّاتِ الْمُضَحَّى بِهَا لَا بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ يَعْنِي أَنَّ الضَّحِيَّةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ لَا تُجْحِفَ بِمَالِ الْمُضَحِّي فَإِنْ أَجْحَفَتْ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ فَإِنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَحْفِ مَا يُخْشَى بِصَرْفِهِ فِي الضَّحِيَّةِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي أَيِّ زَمَنٍ مِنْ عَامِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ لَا يَتَسَلَّفُ خِلَافًا لِمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَيَتَسَلَّفُ لَهَا لِأَنَّ أَمْرَهَا سَهْلٌ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ فَهِيَ أَقْوَى .
( ص ) وَإِنْ يَتِيمًا ( ش ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ لِحُرٍّ فَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي تَزْكِيَةِ مَالِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَالْيَتِيمُ جَمْعُهُ أَيْتَامٌ وَيَتَامَى وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي الطَّيْرِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْأَبِ مَعًا وَفِي الْآدَمِيِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَقَطْ .
( ص ) بِجِذْعِ ضَأْنٍ وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ ( ش ) حَذَفَ ثَنِيَّ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ بِجِذْعٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُنَّ أَيْ إنَّمَا تُسَنُّ الْأُضْحِيَّةُ بِهَذِهِ الْأَسْنَانِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا بِضَحِيَّةٍ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْفِعْلِ أَوْلَى مِنْ التَّعَلُّقِ بِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَصْدَرٍ وَنَحْوِهِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَخَذَ الْحَصْرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْجَارِّ وَالْجَرُورِ .
( ص ) ذِي سَنَةٍ وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ ( ش ) هُوَ بَيَانٌ لِمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَإِنَّ جِذْعَ الضَّأْنِ وَثَنِيَّ الْمَعَزِ مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ دُخُولًا مَا فِي جِذْعِ الضَّأْنِ
شرح
قَوْلُهُ وَفِي ضِمْنِهِ الْمُخَاطَبُ ) أَيْ فِي حَيِّزِهِ وَلَصْقِهِ لِأَنَّهُ قَالَ سُنَّ لِحُرٍّ فَالْحُرُّ هُوَ الْمُخَاطَبُ ( قَوْلُهُ سُنَّ ) وَلَوْ حُكْمًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ( قَوْلُهُ فَهِيَ لَكُمْ سُنَّةً ) أَيْ وَأَمَّا لِي فَوَاجِبَةٌ ( قَوْلُهُ فِي حَقِّ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْحُرِّ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْحُرُّ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا فِي وَلِيِّ الصَّغِيرِ ( قَوْلُهُ صَغِيرًا ) ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ مِنْ قَيْدِهِ مَالُ الصَّغِيرِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْهُ وَيَقْبَلَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ مِنْ التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ اسْتَحَبَّ ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بِشَائِبَةٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا .
( قَوْلُهُ أَيْ إذَا تَحَلَّلَ ) فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ لَمْ تُسَنُّ لَهُ ( قَوْلُهُ كَائِنٌ بِمِنًى ) كَانَ مَنْ بِمِنًى مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ ( قَوْلُهُ ضَحِيَّةً ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَخُوطِبَ بِزَكَاةِ فِطْرِهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلنَّفَقَةِ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا عَنْ رَقِيقِهِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِلنَّفَقَةِ وَيَسْتَمِرُّ خِطَابُهُ بِهَا عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمُ الذَّكَرُ وَيَدْخُلُ زَوْجُ الْأُنْثَى بِهَا وَظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ بِمُجَرَّدِ احْتِلَامِ ابْنِهِ وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَبِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِالْأُنْثَى وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى النَّفَقَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عب فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ .
( تَنْبِيهٌ ) : مَنْ وَلَدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يُضَحِّي عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْخِطَابِ بِالضَّحِيَّةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مِنْ الضَّحِيَّةِ التَّضْحِيَةُ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ تَذْكِيَةُ ضَحِيَّةٍ ( قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ حَقِيقَةً وَالْآخَرُ مَجَازًا ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ يَرْجُو الْقَضَاءَ كَمَا قَيَّدُوا بِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ يَتِيمًا ) مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ عَرَضَ تِجَارَةٍ ( قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ لِمَالِكِيٍّ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ وَانْظُرْ هَلْ يُخَاطَبُ بِهَا عَنْ الصَّبِيِّ فِي عَرْضِ قُنْيَةٍ كَكُتُبٍ ( أَقُولُ ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ( قَوْلُهُ جَمْعُهُ أَيْتَامٌ ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ يَتِيمٌ مَا نَصُّهُ وَالْأَصْلُ فِي يَتَامَى يَتَايَمُ فَقُلِبَ أَيْ قَلْبًا مَكَانِيًّا بِأَنْ قُدِّمَتْ الْمِيمُ عَلَى الْيَاءِ اه - .
( قَوْلُهُ بِجِذْعِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُنَّ ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ بِجِذْعٍ وَقَوْلُهُ بِلَا شِرْكٍ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ أَيْ وَالضَّحِيَّةُ كَائِنَةٌ بِجِذْعٍ حَالَ كَوْنِهَا لَا اشْتَرَاكَ فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِسِنِّ يُفِيدُ نَفْيَ السُّنِّيَّةِ عَمَّا عَدَا مَا ذُكِرَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بِغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ الْفَرْضُ أَفَادَهُ فِي كَبِيرِهِ وَلَا يَظْهَرُ تَعَلُّقُهُ بِسِنِّ لِفَسَادِ الْمَعْنَى يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْفِعْلِ إلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَخَذَ الْحَصْرَ إلَخْ ) اُنْظُرْ أَيْنَ التَّقْدِيمُ مَعَ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ بِجِذْعٍ بِسِنٍّ مَعَ تَقَدَّمَهُ .
( قَوْلُهُ ذِي سَنَةٍ إلَخْ ) وَهَلْ يُلْغَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ أَوْ يُلَفَّقُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سُبِقَ فِي بَابِ الْقَصْرِ