شَخْصٌ فَقَطَعَهُ وَمُرَادُهُ النَّصُّ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ فَلَا يُقَالُ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ بِفَائِتِ جُزْءٍ وَمِنْهَا الْبَكْمَاءُ وَهِيَ فَاقِدَةُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ عَادٍ لِأَنَّ النَّاقَةَ إذَا مَضَى لَهَا مِنْ حَمْلِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ تَبْكَمُ فَلَا تُصَوِّتُ وَلَوْ قُطِعَتْ وَمِنْهَا الْبَخْرَاءُ وَهِيَ مُتَغَيِّرَةُ رَائِحَةِ الْفَمِ لِأَنَّهُ نَقْصُ جَمَالٍ وَلِأَنَّهُ يُغَيِّرُ اللَّحْمَ أَوْ بَعْضَهُ إلَّا مَا كَانَ أَصْلِيًّا كَبَعْضِ الْإِبِلِ وَمِنْهَا يَبِسُ الضَّرْعِ فَإِنْ كَانَتْ أَرْضَعَتْ بِبَعْضِهِ فَلَا يَضُرُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ ضَرْعِهَا نَحْوُ دَمٍ كَيَابِسَةِ الضَّرْعِ وَمِنْهَا مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ إذَا زَادَ الشَّقُّ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَمَا دُونَ أَجْزَأَتْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فَأَحْرَى شَقُّهُ وَمِنْهَا مَكْسُورَةُ أَوْ مَقْلُوعَةُ سِنٍّ إذَا كَانَ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ رُبَاعِيَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا وَاحِدَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَمَّا لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ فَلَا يَضُرُّ وَكَذَا لِحَفَاءٍ أَيْ وَلَوْ الْجَمِيعَ وَمِنْهَا ذَاهِبَةُ ثُلُثِ الذَّنَبِ فَصَاعِدًا بِقَطْعٍ أَوْ مَرَضٍ لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَعَظْمٌ وَأَمَّا ذَهَابُ ثُلُثِ الْأُذُنِ فَدُونَ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ جِلْدٌ .
( ص ) مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِآخِرِ الثَّالِثِ ( ش ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَوَقْتُ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَيْ كَائِنَةٌ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَوَقْتُهُ مِنْ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَخُطْبَتِهِ ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إمَامُ الصَّلَاةِ ثُمَّ حُكِيَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ لِآخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَيَفُوتُ بِغُرُوبِهِ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ لِلنَّحْرِ غَيْرُ مَعْدُودٍ لِلرَّمْيِ إلَّا الْعَقَبَةَ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ وَالرَّابِعُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ ( ص ) وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْعَبَّاسِيُّ وَهُوَ إمَامُ الطَّاعَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ » أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ وَغَيْرَهَا إذَا كَانَ مُسْتَنَابًا عَلَى ذَلِكَ ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ إمَامُ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ الْكَبِيرَ .
( ص ) وَلَا يُرَاعَى قَدْرُهُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُرَاعَى قَدْرُ ذَبْحِ الْإِمَامِ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُضَحِّي إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ مَعًا وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ بَلْ يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُؤَخِّرَ الذَّبْحَ أَوْ النَّحْرَ إلَى حِلِّ النَّافِلَةِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ فِي " قَدْرُهُ " هُوَ ذَبْحُ الْإِمَامِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ عَلِمْت عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ أَنَّثَ الضَّمِيرَ فَقَالَ قَدْرُهَا لِيَعُودَ عَلَى الصَّلَاةِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخُطْبَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ لَا تُجْزِئُ كَمَا مَرَّ .
( ص ) وَأَعَادَ سَابِقَهُ إلَّا الْمُتَحَرِّيَ أَقْرَبُ إمَامٍ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَذْبَحُ إلَّا بَعْدَ
شرح
قَوْلُهُ رَبَاعِيَةٌ ) السِّنُّ الَّتِي تَلِي النَّابَ وَالثَّنِيَّةُ هِيَ السِّنَّتَّانِ اللَّتَانِ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لِحَفَاءٍ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْكَسْرُ لِحَفَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَفَاءَ لَا يَضُرُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِاَلَّتِي حَفَّتْ أَسْنَانَهَا .
( قَوْلُهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ ) أَيْ مِنْ انْتِهَاءِ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَلَوْ ابْتَدَأَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَا تُجْزِئُهُ مُطْلَقًا كَانَ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لَا إنْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَتُجْزِئُ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ تُجْزِئُ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ اعْتَمَدَ مَا فِي عب احْتِيَاطًا وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ فَأَوْلَى مَا هُنَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَانْظُرْ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَتَبِعُوهُ فِي ذَبْحِ مَا يُجْزِئُهُمْ فَهَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ أَوْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ وَهَذَا إذَا ذَبَحَ فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قَدْرَ زَمَنِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ ) فَيَلْزَمُ تَحَرِّي أَهْلِ بِلَادِهِ كُلِّهَا لِذَبْحِهِ فِيمَا يَظْهَرُ
( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ إلَخْ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ هُوَ إمَامُ الطَّاعَةِ إلَخْ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ إمَامُ الطَّاعَةِ عَبَّاسِيًّا وَإِنَّمَا تِلْكَ الْعِبَارَةُ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ إمَامُ الطَّاعَةِ كَالْعَبَّاسِيِّ الْيَوْمَ وَقَالَ الثَّانِي وَالْإِمَامُ الْيَوْمُ الْعَبَّاسِيُّ وَإِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا فِي زَمَنِ وِلَايَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَكَانَ إمَامُ الطَّاعَةِ عَبَّاسِيًّا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ ) لِلْعِيدِ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ عَلَى غَيْرِهَا أَيْضًا أَمْ لَا أَيْ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ الْعِيدُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ إمَامِ حَارَتِهِ السَّاكِنِ بِهَا وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ غَيْرِهِ فَيُغَيِّرُهَا أَوْ فِيهَا كَمَجِيءِ نَائِبٍ عَنْهُ بِهَا لِأَنَّ إمَامَ الْحَارَةِ مُسْتَخْلَفٌ بِالْفَتْحِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ ) وَإِذَا اُعْتُبِرَ ذَبْحُ إمَامِ الطَّاعَةِ حَيْثُ أَخْرَجَ أُضْحِيَّتَهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الصَّلَاةِ فَأَوْلَى إذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ وَخَطَبَ كَذَا ذَكَرَ فِي ك ( قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُعْتَرَضٌ إلَخْ ) أَيْ اُعْتُرِضَ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ الْعَبَّاسِيُّ وَهُوَ اللَّخْمِيُّ لَا يَقُولُ بِالِانْحِصَارِ فِي الْعَبَّاسِيِّ دُونَ إمَامِ الصَّلَاةِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَالْقَائِلُ بِاعْتِبَارِ إمَامِ الصَّلَاةِ وَهُوَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَقُولُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ الثَّانِي أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْخِلَافِ حَقِيقِيًّا الْقَوْلُ الثَّانِي الثَّالِثُ أَنَّ مَحَلَّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ إمَامُ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ بَلْ تُوُرِّكَ عَلَيْهِ مِنْ شَارِحِنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخُطْبَةِ أَيْضًا ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْهُومِ بَلْ إذَا تَأَمَّلْت تَقُولُ لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُرَاعَاةِ قَدْرِ ذَبْحِ الْإِمَامِ .
( قَوْلُهُ وَأَعَادَ سَابِقَهُ ) هَذَا فِيمَنْ لَهُمْ إمَامٌ لَهُ أُضْحِيَّةٌ وَأَبْرَزَهَا وَتَحَرَّى وَذَبَحَ قَبْلَهُ فَلَا تُجْزِئُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُبْرِزْهَا فَتُجْزِئُ ( قَوْلُهُ إلَّا الْمُتَحَرِّي أَقْرَبَ إمَامٍ ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا إمَامَ لَهُ وَأَمَّا مَنْ لَهُ إمَامٌ وَلَكِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَيَتَحَرَّى ذِبْحَهُ بَعْدَ خُطْبَتِهِ قَالَ عج فَإِنْ قُلْت التَّحَرِّي هُوَ