تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
جَزَاؤُهُ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ مُذَكَّاةٌ إلَّا أَنَّ وَصْفَ الْإِحْرَامِ مَنَعَ مِنْ أَعْمَالِ الذَّكَاةِ فِيهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ مَيْتَةٍ غَيْرِ مُذَكَّاةٍ لِخِفَّةِ التَّحْرِيمِ الْعَارِضِ عَلَى الْأَصْلِيِّ . ( ص ) وَطَعَامِ غَيْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا وَجَدَ الْمَيْتَةَ وَطَعَامَ الْغَيْرِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ مِمَّا لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ رَبُّهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ طَعَامَ الْغَيْرِ عَلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ تُقْطَعُ يَدُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِيمَا فِيهِ قَطْعٌ كَتَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمُرَاحِ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ أَنْ يُؤْذِيَ وَيُضْرَبَ فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ كَالتَّمْرِ الْمُعَلَّقِ فَإِنْ خَافَ مَا ذُكِرَ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى طَعَامِ الْغَيْرِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْقَطْعُ كَالضَّرْبِ وَالْأَذَى فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ ( ص ) وَقَاتَلَ عَلَيْهِ ( ش ) أَيْ جَوَازًا بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ قَاتَلَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ قَتَلَهُ الْمُضْطَرُّ فَهَدْرٌ وَإِنْ قَتَلَ رَبُّ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ فَالْقِصَاصُ أَيْ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُكَافِئًا لِلْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ وَرُبَّمَا يُرْشِدُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ بِأَخْذِهِ الضَّرَرَ وَالْأَذِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ وَكَتَبَ نَحْوَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِمَّنْ لَقِينَاهُ . ( ص ) وَالْمُحَرَّمُ النَّجِسُ ( ش ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَالْقِرْدُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَطْوَاطُ عَلَى قَوْلٍ وَالسُّمُّ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَلَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ فَالْإِخْبَارُ مَعْكُوسٌ أَيْ وَالنَّجَسُ الْمُحَرَّمِ وَأَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ كُلُّ نَجِسٍ مُحَرَّمٌ . ( ص ) وَخِنْزِيرٌ وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ وَحِمَارٌ وَلَوْ وَحْشِيًّا دَجَنَ ( ش ) أَمَّا الْخِنْزِيرُ الْبَرِّيُّ فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ وَجِلْدِهِ وَعَصَبِهِ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَأَمَّا الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا حَرَامٌ وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ وَحْشِيًّا دَجَنَ وَصَارَ يَعْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ . ( ص ) وَالْمَكْرُوهُ سَبْعٌ وَضَبُعٌ وَثَعْلَبٌ وَذِئْبٌ وَهِرٌّ وَإِنْ وَحْشِيًّا ( ش ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يَفْتَرِسْ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّبْعَ وَمَا مَعَهُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا أُحِبُّ أَكْلَ السَّبْعِ وَلَا الثَّعْلَبِ وَلَا الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَلَا الْإِنْسِيِّ وَلَا شَيْءَ مِنْ السِّبَاعِ وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
شرح
قَوْلُهُ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ نَدْبًا وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ لَا لَحْمَهُ يَحْتَمِلُ التَّسَاوِي وَيَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَفِي كَلَامِ مُحَشِّي تت اعْتِمَادُ نَدْبِ تَقْدِيمِ لَحْمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمَيْتَةِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا تَقْدِيمُ طَعَامِ الْغَيْرِ بِشَرْطِهِ وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى فِيهِمَا فَفِي الْمُوَطَّإِ إلَى آخَرِ مَا قَالَهُ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِيِّ ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ التَّحْرِيمَ فِي الْمَيْتَةِ فِيمَا سَبَقَ لَيْسَ أَصْلِيًّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَصَالَةِ هُنَا أَصَالَةً تَسَبُّبِيَّةً أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ مِنْ جِهَةِ الصَّيْدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَصْلِيَّةً بِاعْتِبَارِ مَا أَفَادَ أَوَّلًا . ( قَوْلُهُ وَطَعَامِ غَيْرٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَحْمِهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ ) أَيْ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ التَّمْرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْجَرِينِ يُصَدِّقُونَهُ لِضَرُورَتِهِ حَتَّى لَا يُعَدَّ سَارِقًا فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَخَوْفَ الْقَطْعِ بِعَكْسِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا لَا يُؤْكَلُ كَالثِّيَابِ وَالْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَسَوَاءٌ وَجَدَ مَيْتَةً أَمْ لَا اه‍ مِنْ ك ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ طَعَامَ الْغَيْرِ ) أَيْ نَدْبًا إلَّا ضَالَّةَ الْإِبِلِ فَيُقَدِّمُ الْمَيِّتَ عَلَيْهَا لِلنَّهْيِ عَنْ الْتِقَاطِهَا قَالَهُ بَعْضٌ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُهَا حَيْثُ كَانَتْ تُلْتَقَطُ لِخَوْفِ خَائِنٍ عَلَيْهَا وَانْظُرْ الْبَقَرُ إذَا كَانَتْ لَا تُلْتَقَطُ هَلْ هِيَ كَالْإِبِلِ حَيْثُ كَانَتْ لَا تُلْتَقَطُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْإِبِلِ يَقِلُّ بِالنِّسْبَةِ لِالْتِقَاطِ الْبَقَرِ ( قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ أَنْ يُؤْذِيَ ) رَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ أَمَّا الَّذِي لَا قَطْعَ فِيهِ فَلَهُ أَخْذُهُ خِفْيَةً كَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَيْ وَإِنْ خَافَ الضَّرْبَ فَقَوْلُ ح كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ الَّذِي فِي سَرِقَتِهِ قَطْعٌ وَإِنْ خَافَ بِسَرِقَتِهِ الضَّرْبَ وَالْإِذَايَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَغَرَّهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ اه‍ ( قَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ وَالْإِيذَاءَ ( قَوْلُهُ وَكَتَبَ نَحْوَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِمَّنْ لَقَيْنَاهُ ) هَذِهِ عِبَارَةُ عج فَبَعْضُ الْفُضَلَاءِ هُوَ عج وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ طَعَامُ الْغَيْرِ تَارَةً يَخَافُ الْقَطْعَ أَوْ لَا وَفِي كُلِّ مَا أَنْ يَجِدْ مَيْتَةً أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ خَافَ الْقَطْعَ أَمْ لَا وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ بِيَدِ الْمُضْطَرِّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ وَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهِ بِأَنْ خَافَ الْقَطْعَ أَوْ الضَّرْبَ وَالْأَذِيَّةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ وَلَا الضَّرْبَ فَهَلْ لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَيْهِ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي عج لَكِنَّ قَوْلَهُ لَا ثَمَنَ مُطْلَقًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاتَّفَقَ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّدُ مِنْ طَعَامِ الْغَيْرِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فَفِي الْمَوَّاقِ يَقْتَصِرُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَفِي الْحَطَّابِ يَشْبَعُ وَفِي التَّتَّائِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَتَزَوَّدُ مِنْ طَعَامِ الْغَيْرِ . ( قَوْلُهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا الْإِيرَادُ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ " الْمُحَرَّمُ " مُبْتَدَأٌ وَالنَّجَسُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَخِنْزِيرٌ خَبَرُ الْمُحَرَّمِ فَلَا يَكُونُ النَّجَسُ صَادِقًا عَلَى الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بَلْ الْمُرَادُ بِالنَّجَسِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مِنْ عَذِرَةٍ وَبَوْلٍ ( قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ ) أَيْ فَهُوَ حَرَامٌ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ جَائِزٌ ( قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ وَالْمُقَابِلُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَالْوَطْوَاطُ عَلَى قَوْلٍ ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ . ( قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا حَرَامٌ ) وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ أَكْلِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَأَمَّا الْخَيْلُ فَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ وَحْشِيًّا دَجَنَ ) فَإِنْ تَوَحَّشَ بَعْدَمَا دَجَنَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِ أَصْلِهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَاقِلًا وَالْإِبَاحَةُ بَاقِيَةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَنُّسُهُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ لَلَزِمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَهْلِيِّ إذَا تَوَحَّشَ أَنْ يُؤْكَلَ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَرَدَّ بِمُرَاعَاةِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .