يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مِنْهَا الْمَرَضُ الْبَيِّنُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ بِتَصَرُّفِ الْغَنَمِ لِأَنَّ الْمَرَضَ الْبَيِّنَ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيَضُرُّ بِمَنْ يَأْكُلُهُ وَمِنْهَا الْهُزَالُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي » أَيْ لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا لِشِدَّةِ هُزَالِهَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَمِنْهَا الْجَرَبُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَمِنْهَا الْبَشَمُ بِالتَّحْرِيكِ التُّخْمَةُ يُقَالُ بَشِمَتْ مِنْ الطَّعَامِ كَفَرِحَ وَقَدْ أَبْشَمَهُ الطَّعَامُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَشِمَةُ هِيَ الَّتِي أَصَابَهَا التُّخْمَةُ مِنْ الْأَكْلِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ أَوْ الْكَثِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ بِهَا اه وَإِذَا كَانَ مَرَضًا بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ التُّخْمَةِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَمِنْهَا الْجُنُونُ الْبَيِّنُ فَقَيْدُ الْبَيْنِيَّةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفَاتِ فَلَا يَضُرُّ الْخَفِيفُ مِنْ جَمِيعِهَا وَجُنُونُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَقْدُ الْإِلْهَامِ وَمِنْهَا الْعَرَجُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ « وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا » الْقَاضِي وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَاللَّامِ أَبُو الْحَسَنِ رُوِيَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَيْ عَرَجُهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ لِأَنَّهَا أَبَدًا تُجْهِدُ نَفْسَهَا فِي الْمَشْيِ لِتُدْرِكَ الْغَنَمَ فَتَكُونَ مَهْزُولَةَ اللَّحْمِ وَمِنْهَا الْعَوَرُ وَالْمَانِعُ مِنْهُ مَا أَذْهَبَ بَصَرَ إحْدَى عَيْنَيْهَا الْبَاجِيُّ وَكَذَا لَوْ أَذْهَبَ أَكْثَرَ عَيْنِهَا فَإِذَا كَانَ بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ عَلَى النَّاظِرِ لَا يَمْنَعُهَا أَنْ تَنْظُرَ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ لَمْ يُمْنَعْ الْإِجْزَاءُ .
( ص ) وَفَائِتِ جُزْءٍ غَيْرِ خُصْيَةٍ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيِّنٍ وَالتَّقْدِيرُ وَكَذَاتِ مَرَضٍ بَيِّنٍ وَذَاتِ جُزْءٍ فَائِتٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ فَائِتَ الْجُزْءَ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ خِلْقَةً أَوْ طَارِئًا لَا يُجْزَى أَنْ يُضَحَّى بِهِ هَذَا فِي غَيْرِ فَائِتِ جُزْءِ الْخُصْيَةِ أَمَّا هُوَ فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا فَيُجْبَرُ مَا نَقَصَ وَلِذَا لَا يُجْزِي مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا عِوَضٌ يُجْبَرُ بَلْ نَقْصٌ مِنْ خِلْقَتِهِ .
( ص ) وَصَمْعَاءَ جِدًّا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّمْعَاءَ بِالْمَدِّ وَهِيَ السَّكَّاءُ لَا تُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنَيْنِ جِدًّا فَكَأَنَّهَا خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنٍ فَإِنْ كَانَتْ صَمْعَاءَ لَا جِدًّا فَإِنَّهَا تُجْزِي وَالْمُرَادُ جِدًّا بِحَيْثُ تُقَبَّحُ بِهِ الْخِلْقَةُ .
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ فِيمَا سَبَقَ مَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي النَّعَمِ ذَكَرَ مَا يُخْرِجُ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ ( ص ) أَوْ ذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ ( ش ) لَا خِلَافَ أَنَّ الَّذِي أُمُّهُ وَحْشِيَّةٌ لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا لَوْ ضَرَبَتْ فُحُولُ الضَّأْنِ فِي إنَاثِ الْوَحْشِ فَتَوَالَدَتْ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرُ النَّاطِقِ إنَّمَا يَلْحَقُ بِأُمِّهِ وَلِذَلِكَ إنَّمَا يُسَمَّى يَتِيمًا إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ عَكْسُ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ أُمُّهُ غَيْرَ وَحْشِيَّةٍ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ ضَرَبَتْ فُحُولُ الظِّبَاءِ مَثَلًا فِي إنَاثِ الضَّأْنِ فَتَوَالَدَتْ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَعَلَى الْمُحَرَّمِ الْجَزَاءُ فِيهِمَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ ذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ .
( ص ) وَبَتْرَاءَ وَبَكْمَاءَ وَبَخْرَاءَ وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ لَا أُذُنٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ يُمْنَعُ الْإِجْزَاءُ مِنْهَا الْبَتْرَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا فِي جِنْسِ مَا لَهُ ذَنَبٌ بِأَنْ خُلِقَتْ بِغَيْرِ ذَنَبٍ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا
شرح
قَوْلُهُ لَا تُنْقِي ) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُضَارِعُ أَنْقَى الرُّبَاعِيِّ يُقَالُ أَنَقَتْ الْإِبِلُ سَمِنَتْ اه فَتَفْسِيرُهَا بِاَلَّتِي لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ ( قَوْلُهُ الْبَشَمُ ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهَا إسْهَالٌ ( قَوْلُهُ الْبَشِمَةُ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ ( قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُعْتَادِ ) أَيْ لِذَلِكَ الْأَكْلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ التُّخْمَةِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التُّخْمَةَ غَيْرُ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّ التُّخْمَةَ هِيَ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ ( قَوْلُهُ فَقْدُ الْإِلْهَامِ ) بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهُ وَلَا يُجَانِبُ مَا يَضُرُّهُ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهِيَ الَّتِي لَا تَسِيرُ بِسَيْرِ نَوْعِهَا الْأَجَلّ أَنْ يَشْمَلَ غَيْرَ الْغَنَمِ .
( قَوْلُهُ وَفَائِتِ جُزْءٍ ) أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا ( قَوْلُهُ غَيْرُ خُصْيَةٍ ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْبَيْضَةُ وَالْجِلْدَةُ وَمَقْطُوعُ الذَّكَرِ لَا يُسَمَّى قَطْعُهُ خُصْيَةً قَالَ الْبَدْرُ عَبَّرَ بِخُصْيَةٍ دُونَ خَصِيٍّ لِشُمُولِ خُصْيَةٍ لِلْخِلْقَةِ وَمَا كَانَ طَارِئًا وَلَوْ عَبَّرَ بِخَصِيٍّ لَكَانَ قَاصِرًا عَلَى الطَّارِئِ لِأَنَّ الْخَصِيَّ عُرْفًا مَا طَرَأَ عَلَيْهِ زَوَالُ الْخُصْيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَصِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا لَيْسَ لَهُ أُنْثَيَانِ كَمَا فِي كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَمَا لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَحَرِّرْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَفَائِتِ عُطِفَ عَلَى بَيْنَ الْمَدْخُولِ لِلْكَافِ وَمَا قَبْلَهُ عُطِفَ عَلَى مَرَضٍ فَوَقَعَ الْعَطْفُ أَوَّلًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَثَانِيًا عَلَى الْمُضَافِ وَانْظُرْ هَلْ لِهَذَا نَظِيرٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَعَلَّهُ كَثِيرٌ ك ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ ) فَالْفَرْقُ بَيْنَ مَقْطُوعِ الْأُذُنَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ أَنَّ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ وُجِدَ مِنْهُمَا عِوَضٌ وَهُوَ طِيبُ اللَّحْمِ وَمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا عِوَضٌ مِنْ نَقْصِ خِلْقَتِهِ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ قَطْعِ الْخُصْيَةِ مَرَضٌ بَيِّنٌ .
( قَوْلُهُ وَصَمْعَاءُ جِدًّا ) اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ صَمْعَاءُ صَغِيرَةً إحْدَى الْأُذُنَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى ( قَوْلُهُ وَهِيَ السَّكَّاءُ ) الْوَاقِعَةُ فِي عِبَارَاتِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ .
( قَوْلُهُ وَذِي أُمِّ وَحْشِيَّةٍ ) الظَّاهِرُ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ .
( قَوْلُهُ وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ ) أَوْ مَقْلُوعَتِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِالْكَسْرِ الْقَلْعُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِغَيْرِ إثْغَارٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْقَلْعُ أَيْ الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ وَأَمَّا لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ الْجَمِيعُ وَانْظُرْ لَوْ كَسَرَ مِنْ سِنَّيْنِ فَأَكْثَرَ بَعْضَ كُلِّ وَاحِدٍ هَلْ هُوَ كَكَسْرِ السِّنِينَ أَيْ قَلْعِهِمَا لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ فَلَا يُجْزِئُ وَسَكَتَ عَنْ الْمَخْلُوقَةِ بِغَيْرِ أَسْنَانٍ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ( قَوْلُهُ وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ ) أَيْ فِيمَا لَهُ مِنْ الْغَنَمَ أَلْيَةٌ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالْغَنَمِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَدَّدُ بِالثُّلُثِ بَلْ مَا يَنْقُصُ الْجَمَالُ ( قَوْلُهُ لَا أُذُنًا ) أَيْ لَا ثُلُثَ الْأُذُنِ وَانْظُرْ لَوْ نَقَصَ مِنْ كُلِّ أُذُنٍ الثُّلُثُ هَلْ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لِتَعَدُّدِهِ أَمْ لَا