إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى شَبَهٍ مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهَا لَا تُنْقَضُ عَنْ دَعْوَاهُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَرَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ ) وَالنَّوْعُ كَالصِّفَةِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَقَوْلُهُ وَثَبَتَ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ إلَّا فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ وَمُرَادُهُ الثُّبُوتُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ أَيْ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَفِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ لَيْسَ فِيهِ اتِّفَاقٌ مِنْهُمَا عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَإِنَّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْجِنْسِ وَعَلَى أَصْلِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَمَّا كَانَ فِيهِ اتِّفَاقٌ فِي الْجُمْلَةِ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ ، وَقَوْلُهُ ( وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ ) مُبَالَغَةً فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالْمَعْنَى إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ نَكَحَهَا نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَادَّعَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ أَوْ وَرَثَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا أَنَّهُ نَكَحَهَا نِكَاحَ تَسْمِيَةٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَوْ وَرَثَتِهِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ التَّفْوِيضُ فَقَطْ أَوْ تَارَةً وَتَارَةً ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ التَّسْمِيَةَ فَقَطْ أَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّسْمِيَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي التَّسْمِيَةِ بِيَمِينٍ .
( ص ) وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ ( ش ) أَيْ وَلَا كَلَامَ فِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ لِلْمَرْأَةِ السَّفِيهَةِ وَلَا لِسَفِيهٍ بَلْ الْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ وَيَحْلِفُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَسَوَاءٌ وَافَقَتْ الْمَرْأَةُ السَّفِيهَةُ وَلِيَّهَا أَوْ خَالَفَتْهُ
( ص ) وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا فِي عَقْدَيْنِ وَأَكْذَبَهَا الرَّجُلُ فَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهَا بِمَا قَالَتْ فَإِنَّ الشَّرْعَ يُقَدِّرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ وَيَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ الثَّانِيَ كُلَّهُ بِلَا إشْكَالٍ ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ فِي عِصْمَتِهِ وَأَمَّا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ فَيَلْزَمُهُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ يُقَدَّرُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ وَعَلَى الزَّوْجِ بَيَانُ أَنَّهُ قَبْلَهُ فَيَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ يُقَدَّرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَيْهَا بَيَانُ أَنَّهُ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِتَكْلِيفِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ .
( ص ) وَإِنْ قَالَ أَصْدَقْتُك أَبَاك فَقَالَتْ أُمِّي حَلَفَا وَعَتَقَ الْأَبُ وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا
شرح
إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَالْبَيْعِ مَحْذُوفٌ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ مَا بَعْدَ الْفَوَاتِ بِالْبِنَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْفَوَاتِ . ( قَوْلُهُ : بَعْدَ حَلِفِهِمَا ) وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ . ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا قَدْ تَدَّعِي أَنَّ الْمَهْرَ مِثْلِيٌّ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَ مِثْلِ مَا ادَّعَتْ أَيْضًا فَأَرَادَ بِالْقِيمَةِ الْعِوَضَ لِيَشْمَلَ الْمِثْلَ . ( قَوْلُهُ : وَثَبَتَ النِّكَاحُ ) أَيْ إمَّا حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ أَيْ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى أَصْلِ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْجِنْسُ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَى أَصْلِ ذَلِكَ ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا ) لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مُبَالَغَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقًا عَلَيْهَا وَالْأَمْرُ هُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذْ التَّنَازُعُ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَنَازُعٌ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ أَوْ صِفَتِهِ بَلْ هُوَ شَرْطُ حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ فَكَذَلِكَ أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّفْوِيضَ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّسْمِيَةَ وَوَقَعَ الْعَقْدُ فِي مَوْضِعِ أَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ وَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا فَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ الْمَوْضِعُ أَيْضًا أَوْ يُغَلَّبُ جَانِبُ الزَّوْجِ وَلَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا فَرَضَهُ الْمَوَّاقُ فِيمَا إذَا حَصَلَ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ وَلَمْ يَحْصُلْ بِنَاءٌ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُصُولَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ فِيهِ وَأَمَّا قَبْلَ وُجُودِ مُفَوِّتٍ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَوْ وَرَثَتِهِ ) أَيْ بِيَمِينٍ . ( قَوْلُهُ : أَوْ تَارَةً ) أَيْ مَعَ التَّسَاوِي أَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ أَكْثَرَ .
( قَوْلُهُ : أَوْ تَارَةً وَتَارَةً ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسَةٌ اعْتَادُوا التَّفْوِيضَ فَقَطْ أَوْ كَانَ أَغْلَبَ أَوْ مُسَاوِيًا فَهَذِهِ حُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي ادِّعَائِهِ التَّفْوِيضَ أَيْ بِيَمِينٍ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَكْثَرَ أَوْ أَغْلَبَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّسْمِيَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي التَّفْوِيضِ فِي غَلَبَةِ التَّسْمِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
. ( قَوْلُهُ : وَلَا لِسَفِيهٍ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ فَأَرَادَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ السَّفِيهَ وَالسَّفِيهَةَ وَالصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ .
( قَوْلُهُ : بَلْ الْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ ) أَيْ وَلَوْ حَاكِمًا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
. ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً ) أَيْ جِنْسَ بَيِّنَةٍ إذْ الصَّدَاقَانِ الْمُخْتَلِفَانِ لَا تَشْهَدُ بِهِمَا بَيِّنَةٌ وَاحِدَةٌ . ( قَوْلُهُ : فِي عَقْدَيْنِ ) أَيْ مُتَرَتِّبَيْنِ . ( قَوْلُهُ : لَزِمَا ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَرْأَةَ مُقِرَّةٌ بِالطَّلَاقِ فَيُقَدَّرُ طَلَاقُهَا أَيْ يُعْتَبَرُ وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهَا وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْهُ فَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ لَزِمَا أَيْ نِصْفُهُمَا أَيْ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدَلِيلٍ وَكُلِّفَتْ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَامَتْ إلَخْ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنْ قَامَتْ أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا الْآنَ فِي عِصْمَتِهِ ) تَعْلِيلٌ لِلُزُومِ كُلِّ الصَّدَاقِ . ( أَقُولُ ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ فِي الثَّانِي دُخُولٌ وَلَا أَنْ تَكُونَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي الثَّانِي الصَّدَاقُ كُلُّهُ . ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إلَخْ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ لَهُ
. ( قَوْلُهُ : الْمُصَنِّفِ حَلَفَا ) أَيْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَإِذَا حَلَفَ الزَّوْجُ وَنَكَلَتْ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَعَتَقَ الْأَبُ فَقَطْ وَهُوَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ تَارَةً يَعْتِقُ الْأَبُ وَتَارَةً يُعْتَقَانِ مَعًا .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ ) هَذَا شَامِلٌ