وَلَا زَوْجٍ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ الْمُقَرُّ بِهِ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَارِثٌ ثَابِتٌ نَسَبُهُ حَائِزٌ لِلْإِرْثِ خِلَافٌ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ حَائِزٌ لِلْإِرْثِ كَابْنٍ وَأَخٍ فَلَا إرْثَ لِلْمُقَرِّ لَهُ اتِّفَاقًا وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ حَيْثُ قَالَ عَلَى مَا صَوَّبَ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ وَإِلَّا فَخِلَافٌ أَيْ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ أَوْ حَائِزٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ .
( ص ) بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الطَّارِئَيْنِ عَلَى بَلْدَةٍ إذَا قَدِمَا وَأَقَرَّا بِالزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ فِي الزَّوْجِيَّةِ .
( ص ) وَإِقْرَارُ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ ( ش ) أَيْ وَكَذَا يُقْبَلُ إقْرَارُ أَبَوَيْ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ بِأَنْ أَقَرَّ أَبُو الصَّبِيِّ وَأَبُو الصَّبِيَّةِ أَنَّهُمَا زَوْجَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا تُهْمَةَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ فِي إقْرَارِهِمَا إذْ لَهُمَا الْقُدْرَةُ عَلَى إنْشَاءِ مَا أَقَرَّا بِهِ .
( ص ) وَقَوْلُهُ تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ بَلَى أَوْ قَالَتْ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي أَوْ قَالَ اخْتَلَعْتِ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِلْمَرْأَةِ أَنَا تَزَوَّجْتُكِ فَقَالَتْ لَهُ فِي جَوَابِهِ بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ قَالَتْ لَهُ فِي جَوَابِ ذَلِكَ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي بِالْفِعْلِ الْمَاضِي أَوْ الْأَمْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ لُغَةً وَعُرْفًا ، وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا اخْتَلَعْتِ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا لَهُ طَلِّقْنِي فَإِنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَإِذَا كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ طَارِئَيْنِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُ تَزَوَّجْتُكِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ قَدْ تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ إلَخْ إقْرَارٌ بِالزَّوْجِيَّةِ وَهَلْ يَثْبُتُ بِذَلِكَ النِّكَاحُ أَمْ لَا فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَجْرُورٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّارِئَيْنِ أَيْ أَنَّهُ يَثْبُتُ النِّكَاحُ إذَا قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُكِ فَقَالَتْ بَلَى لَكِنَّهُ يُخَصُّ بِالطَّارِئَيْنِ .
( ص ) لَا إنْ لَمْ يُجِبْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ الْآخَرُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ كَمَا إذَا قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْتنِي فَلَمْ يُجِبْهَا أَوْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَمْ تُجِبْهُ فَيُجَبْ بِفَتْحِ الْجِيمِ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ أَيْ لَا إنْ لَمْ يُجِبْ السَّائِلُ مِنْهُمَا الْبَادِيَ وَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْئُولِ أَيْ لَا إنْ لَمْ يُجِبْ الْمَسْئُولُ السَّائِلَ فَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ .
( ص ) أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ بِهَذَا وَهُوَ مَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا
شرح
بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ دُونَ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ الْمُقَرُّ بِهِ تَصْدِيقٌ ) فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فَكُلٌّ مُقِرٌّ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي أَيْ وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ وُجُودِ ثَابِتِ النَّسَبِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ يَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَا زِيَادَةً وَرَاجِعْ بَابَ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنَّ فِيهِ مَا إذَا أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ . ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ) رَجَّعَهُ عج لِلثَّانِيَةِ وَعَمَّمَ فِي الْأُولَى وَقَوَّاهُ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ ، فَفِي الْأُولَى أَنَّهُ إذَا كَانَ وَارِثٌ فَالْإِرْثُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بِخِلَافِ هَذِهِ هَذَا مُفَادُ النَّقْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُحَشِّي تت فَظَاهِرُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُرَادٍ .
( قَوْلُهُ : عَلَى مَا صُوِّبَ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ لَا اسْتِلْحَاقٌ
. ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ ) الْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَا بَلَدِيَّيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَلَدِيًّا فَلَيْسَا طَارِئَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا قَدِمَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ
. ( قَوْلُهُ : وَإِقْرَارُ أَبَوَيْ إلَخْ ) كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَالسُّكُوتُ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَإِنَّ سُكُوتَهُ لَا يُعَدُّ إقْرَارًا وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ لَا يَثْبُتُ نِكَاحُ الْبَالِغَيْنِ السَّفِيهَيْنِ بِإِقْرَارِ أَبَوَيْهِمَا وَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي إقْرَارِ الرَّشِيدَيْنِ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقَيَّدَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةُ بِحَالَةِ الْإِرْثِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالَةِ الْإِرْثِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ إقْرَارَ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ مُوجِبٌ لِأَحْكَامِ النِّكَاحِ كُلِّهَا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى إنْشَاءِ عَقْدِهِ ) وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ حَيَاتِهِمَا إذْ لَا يَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِ الْأَبَوَيْنِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا بِشَرْطِ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ
. ( قَوْلُهُ : تَزَوَّجْتُكَ ) إذَا فُرِضَ فِي الطَّارِئَيْنِ فَلَا إشْكَالَ ، وَإِنْ فُرِضَ فِي غَيْرِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَالْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ لِتَصْحِيحِ النِّكَاحِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَتْ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي بِالْفِعْلِ الْمَاضِي ) لِأَنَّهَا دَعْوَى مِنْهَا لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى زَوْجٍ وَيُحْتَمَلُ بِفِعْلِ الْأَمْرِ طَلَبٌ مِنْهَا لِلطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ زَوْجٍ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ الَّذِي قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ فِي الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَمْ يُعِدْهُ مَعَ خَالَعْتَنِي ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى طَلَّقْتَنِي مُشَارِكٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ اقْتِضَاءُ عَدَمِ الْبَقَاءِ فِي الْعِصْمَةِ .
( قَوْلُهُ : فَقَالَتْ فِي جَوَابِهِ بَلَى ) الْحَاصِلُ أَنَّ نَعَمْ يُجَابُ بِهَا مُطْلَقًا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى حَالِهِ ، وَأَمَّا بَلَى فَلَا تَقَعُ جَوَابًا إلَّا بَعْدَ النَّفْيِ غَالِبًا تُصَيِّرُهُ إثْبَاتًا وَالْمُصَنِّفُ أَوْقَعَهَا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ فَهِيَ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَالَ عج
نَعَمْ لِتَقْرِيرِ الَّذِي قَبْلَهَا . . . إيجَابًا أَوْ نَفْيًا كَذَا قَرَّرُوا
بَلَى جَوَابَ النَّفْيِ لَكِنَّهُ يَصِيرُ إثْبَاتًا كَمَا حَرَّرُوا
اه - . ( قَوْلُهُ : فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ إلَّا إذَا سَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَطْلُبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ زَوْجٍ .