مَا يَصْدُقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِ نَفْسِهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ إذَا وَهَبَتْ صَدَاقَهَا الْمُسَمَّى لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ وَهَبَتْ لَهُ مَا يَتَزَوَّجُهَا بِهِ فَفَعَلَ فَإِنَّ الْهِبَةَ صَحِيحَةٌ لَكِنْ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِنْ مَالِهِ أَقَلَّ الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ عَلَى تَرْكِ الصَّدَاقِ فَيُعَرَّى الْبُضْعُ عَنْ الصَّدَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ جُبِرَ إلَخْ حَيْثُ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ فَإِنْ قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ كَهِبَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ .
( ص ) وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِ نَفْسِهَا إذَا وَهَبَتْ زَوْجَهَا صَدَاقَهَا كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَتْ لَهُ بَعْضَ صَدَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْبَعْضَ الْبَاقِيَ هُوَ الصَّدَاقُ فَإِنْ كَانَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ مَا يُسَاوِي ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ .
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى تَكْمِيلِهِ حَيْثُ أَرَادَ الدُّخُولَ وَإِلَّا طَلَّقَ وَأَعْطَاهَا نِصْفَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْهِبَةِ كَتَزْوِيجِهِ ابْتِدَاءً بِأَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ ، وَقَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ أَيْ فَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَهَبَتْ زَوْجَهَا صَدَاقَهَا أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ أَوْ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَفُسِخَ قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِهَا فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لَا يَكُونُ كَالْعَدَمِ بَلْ يَكُونُ مَرْدُودًا عَلَيْهَا فَتَأْخُذُهُ مِنْهُ .
( ص ) كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَيُفْسَخُ ( ش ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا مَالًا غَيْرَ الصَّدَاقِ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ فَظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَفُسِخَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ لِعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهَا ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ طَلَّقَ اخْتِيَارًا وَهَذَا إذَا فَارَقَ بِالْقُرْبِ وَأَمَّا بِالْبُعْدِ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا فَلَا تَرْجِعُ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَرْجِعُ بِقَدْرِهِ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَلَا رُجُوعَ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَأَجْرَى فِي تَوْضِيحِهِ مَا أَهْدَاهُ الزَّوْجُ لَهَا أَوْ أَعْطَاهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مَجْرَى مَا أَعْطَتْهُ هِيَ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ فَقَالَ عَنْ أَصْبَغَ إنْ أَهْدَاهَا لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهَا قَائِمَةً ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إلَيْهِ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ وَإِنْ أَعْطَاهَا شَيْئًا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا بِحَدَثَانِ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُ مَا أَعْطَاهَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا عَلَى ثَبَاتِ الْحَالِ وَالْعِشْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ طُولِ سَنَتَيْنِ أَوْ سِنِينَ فَلَا أَرَى لَهُ شَيْئًا وَإِنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُ قَدْ رَسَخَ وَانْتَفَعَ بِهِ فَالْفَسْخُ كَطَلَاقٍ حَادِثٍ
شرح
وَلَكِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ . ( قَوْلُهُ : جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ ) ثُمَّ إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ فِي مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ مِمَّا وَهَبَتْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا يَدْفَعُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَتْهُ لَهُ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ لَهَا فَخُرُوجُهُ مِنْ يَدِهَا وَعَوْدُهُ لَهَا يُعَدُّ لَغْوًا قَالَهُ عج . ( قَوْلُهُ : إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ) وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ شَخْصٌ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِيهِ تَسْمِيَةٌ وَلَا عَيْبَ بِأَحَدِهِمَا ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَيُعِيدُهُ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبِهَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَخْصٌ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي الْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ بِهِ .
( تَنْبِيهٌ ) : هَلْ يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِمَا وَهَبَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ حَيْثُ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ وَبِقَدْرِ مَا يَصْدُقُهَا حَيْثُ وَهَبَتْ لَهُ مَا يَصْدُقُهَا أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ هِبَتِهِ ذَلِكَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ يُحَرَّرُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَبَضَتْهُ إلَخْ ) هَذَا كَلَامُ عج ظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَتْهُ لَهُ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ يُظَنُّ مِنْهُ التَّوَاطُؤُ عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ بَلْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ تَوَاطُؤٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ تَوَاطُؤٌ عَلَى الرَّدِّ لَا يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ .
( قَوْلُهُ : فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ ) مَعْنَاهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ لَا يُؤَثِّرُ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَفِي الْفَرْعِ الثَّانِي أَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الصَّدَاقُ وَقَوْلُهُ كَالْعَدَمِ أَيْ كَالْمَعْدُومِ أَوْ ذِي الْعَدَمِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ تَهَبَهُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : فَيُفْسَخُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْفَسْخُ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهَا أَمْ لَا وَانْظُرْهُ . ( أَقُولُ ) وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .
( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهَا ) بِأَنْ خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ ، وَأَمَّا إذَا خَالَفَ عَنْ بُعْدٍ بِحَيْثُ تَرَى أَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا فَلَا تَرْجِعُ وَالسَّنَتَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ بَعْدٌ ، قَالَهُ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ تَدْفَعُ بِحَسَبِهِ فَقَوْلُهُ : قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِهَا أَيْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْهُ أَصْلًا . ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَسْخِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ لِيَمِينٍ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْفَسْخِ إنَّمَا الْفِرَاقُ لِلطَّلَاقِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِيَمِينٍ أَوْ كَانَ لِيَمِينٍ تَعَمَّدَهَا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ أَنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ دَخَلَتْ الدَّارَ فَلَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْتُ بِضَمِّ التَّاءِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَدَخَلَ نَاسِيًا ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ مُتَعَمِّدًا فَتَرْجِعُ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَعَمَّدْهَا ) أَيْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ فِيهَا فَإِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَدَخَلَتْهَا أَوْ دَخَلَهَا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ إذَا عَلَّقَ عَلَى دُخُولِهِ ، وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ الْحِنْثَ فَإِنَّ لَهَا الْقِيَامَ .
( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ لَهَا الرُّجُوعَ ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ قَالَ اللَّخْمِيُّ ، وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَزَوَّجَ رَجَعَتْ مُطْلَقًا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ .
( قَوْلُهُ : وَأَجْرَى فِي تَوْضِيحِهِ ) أَيْ وَذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْ وَلَمْ يُرِدْ وَقَاسَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ أَصْبَغَ اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ وَالشَّارِحُ أَفَادَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَقَامُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّحْوِ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إلَيْهِ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ ) وَهُوَ الْبِنَاءُ فَالْهَدِيَّةُ الَّتِي قَبْلَ الْعَقْدِ الْمَقْصُودُ