تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ إلَيْهِ وَتَدْفَعُ مَا الْتَزَمَتْهُ لِلزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ يَقْتَضِي خُلْعَ مَالَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ وَزَادَتْهُ مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي لَكَانَ لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ كَمَا لَوْ كَانَ صَدَاقُهَا ثَلَاثِينَ وَقَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ صَدَاقِي فَلَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ ( ص ) لَا إنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ ( ش ) أَيْ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَلَهَا النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى وَتَسْقُطُ الْعَشَرَةُ الَّتِي الْتَزَمَتْهَا مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ وَتَأْخُذُ بَاقِيَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ قَوْلِهِ لَا نِصْفَ لَهَا وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ صَدَاقِي أَنَّ لَهَا نِصْفَ مَا بَقِيَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضٌ إنَّهُ صَوَابٌ ( ص ) أَوْ لَمْ تَقُلْ ( ش ) أَوْ قَالَتْ خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ ( ص ) مِنْ صَدَاقِي فَنِصْفُ مَا بَقِيَ ( ش ) فِيهِمَا فَمَتَى قَالَتْ خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ فَإِنَّ لَهَا نِصْفَ مَا بَقِيَ إنْ قَالَتْ مِنْ مَهْرِي وَإِلَّا فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فِي الطَّلَاقِ وَتُؤَدِّي مِنْهُ مَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الْخُلْعِ مِنْ الصَّدَاقِ وَتُعْطَى مَا خَالَعَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا ( ص ) وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي أَنَّهَا تَغْرَمُ لَهُ الْعَشَرَةَ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ فَلَوْ خَالَعَتْهُ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَإِنَّ صَدَاقَهَا لَا يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ أَيْ ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ بِأَوَّلِ وَطْئِهِ وَسَوَاءٌ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِهِ وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا فِيمَا إذَا قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَتَدْفَعُ مَا سَمَّتْ لَهُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَرَّرُ الصَّدَاقُ هُنَا بِالْوَطْءِ فَنَصَّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ( ص ) وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا ( ش ) أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الصَّدَاقِ إنْ أَصْدَقَهَا مِنْ قَرَابَتِهَا مَنْ يَعْلَمُ هُوَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا فَعَتَقَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنَّمَا قَصَدَ مُخَالَفَةَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَالِمٌ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، وَرَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِأَجْلِ الْبُضْعِ وَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ وَانْتَفَعَتْ بِعِتْقِ قَرِيبِهَا فَكَانَ ذَلِكَ كَاشْتِرَائِهَا لَهُ فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ وَهِيَ الَّتِي بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ فِي يَعْلَمُ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ يَشْمَلُ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِالْأَوْلَى عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوْجَبَ رُجُوعَهُ عَلَيْهَا إنْ عَلِمَ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحْرَى فَهِيَ صُورَةٌ مُوَافِقَةٌ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا عَلِمَتْ أَمْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ اثْنَانِ مَنْطُوقَانِ وَاثْنَانِ مَفْهُومَانِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَوَلَاؤُهُ فِيهَا لَهَا ( ص ) وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصُوِّبَ أَوْ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَهَلْ الْعِتْقُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ إنْ رَشَدَتْ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ أَوْ لَا عِتْقَهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بَلْ وَلَوْ سَفِيهَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ وَلِيُّهَا أَمَّا إنْ عَلِمَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ( ش ) وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ " دُونَهَا " لِيُوَافِقَ
شرح
لَمْ يُوجِبْ لَهَا الشَّرْعَ عِنْدِي غَيْرَ نِصْفِ الصَّدَاقِ لِأَنِّي طَلَّقْتُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا وَهَبَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ قَدْ انْكَشَفَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ وَهُوَ بِيَدِي فَلَا أَدْفَعُهُ وَاتَّبَعَ ذِمَّةً أُخْرَى كَمَا لَوْ أَعْسَرَ يَوْمَ الْهِبَةِ وَالطَّلَاقِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ إلَخْ ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا أَوْ تَمْلِكُ إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرِيٌّ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَإِلَّا فَتِلْكَ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي أَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ صَدَاقِهَا فَتُكْمِلُهَا مِنْ مَالِهَا وَيُعَدُّ قَوْلُهَا مِنْ صَدَاقِي الْأَخِيرِ لَغْوًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فِيهَا . ( قَوْلُهُ : وَيَرْجِعُ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَيَعْلَمُ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ شَارِحُنَا وَتَبِعَ الشَّيْخَ سَالِمًا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَسَبَهُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وعج يَقْرَؤُهُ تَعْلَمُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ فَيُفِيدُ بِمَنْطُوقِهِ رُجُوعَهُ عَلَيْهَا إنْ عَلِمَتْ فَقَطْ أَوْ عَلِمَا وَالْأَوَّلُ يُتَّفَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ . وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمُسْتَحْسَنُ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَيُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ جَهِلَ هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ عج وَهُوَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قَصَدَ مُخَالَفَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ ) وَجْهُ عَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ عَدَمَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهَا عَلَيْهِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ فَلَوْ رَجَعَ كَانَ رُجُوعًا عَمَّا أَرَادَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي تَوْضِيحِهِ . ( قَوْلُهُ : وَرَجَعَ إلَيْهِ ) أَيْ رَجَعَ مَالِكٌ إلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ . ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ أَحَبُّ ) أَيْ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ . ( قَوْلُهُ : وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ ) وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا ؛ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إذْنُهَا وَلَمَّا أَذِنَتْ لَهُ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى عَبْدٍ كَانَتْ مُجَوِّزَةً لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَلَوْ مُرَشَّدَةً أَوْ سَفِيهَةً عَلَى مَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالشَّامِلُ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبِكْرَ الْمُرَشَّدَةَ لَا يُجْبِرُهَا الْأَبُ وَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ سَفِيهَةً فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا اُسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ . ( قَوْلُهُ : أَمَّا إنْ عَلِمَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ ) إشَارَةٌ إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهَةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ وَلَوْ رَشِيدَةً إلَّا أَنَّ تَفْسِيرَ الْوَلِيِّ هُنَا بِالْأَبِ وَالْوَصِيِّ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهَةِ