تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بِمَا قَبَضَتْهُ أَيْ إنَّمَا يَلْزَمُ التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قُبِضَ حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ الْوَلِيُّ شَيْئًا بِاشْتِرَاطِ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِهِ ، وَأَمَّا إنْ سَمَّى شَيْئًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ أَوْ نَقَصَ وَلَوْ زَادَ فِي الصَّدَاقِ لِكَوْنِ الْعَادَةِ جَارِيَةً بِجِهَازٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَحْضُرْ لَكَانَ لِلزَّوْجِ مَقَالٌ ( ص ) وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَتَقْضِي دَيْنًا إلَّا الْمُحْتَاجَةَ وَكَالدِّينَارِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَبَضَتْ صَدَاقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَ عَيْنًا وَحَكَمْنَا بِوُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِهِ فَلَيْسَ لَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تُنْفِقَ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً لِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَتَكْتَسِيَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ اتَّبَعَ ذِمَّتَهَا ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَسْتَغْرِقُ جَمِيعَهُ بِالنَّفَقَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مِنْهُ دَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا كَالدِّينَارِ فَلَهَا ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ كَثِيرًا أَمَّا لَوْ كَانَ قَلِيلًا فَتَقْضِي بِحَسَبِهِ ( ص ) وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّجْهِيزَ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فَتَجَهَّزَتْ بِمَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطَالَبَ أَوْلِيَاؤُهَا زَوْجَهَا بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ حَالّ الصَّدَاقِ فَطَالَبَهُمْ الزَّوْجُ أَنْ يُبْرِزُوا جِهَازَهَا الْمُشْتَرَطَ أَوْ الْمُعْتَادَ لِيَنْظُرَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمَازِرِيُّ وَيُحَطُّ عَنْ الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ جِهَازِهَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ لِمَوْتِهَا بَلْ الْأَبُ لَا يُجْبَرُ فِي حَالِ حَيَاةِ الِابْنَةِ أَيْضًا وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الرِّضَا بِالْجِهَازِ الْمُسَاوِي لِمَهْرِهَا وَالطَّلَاقِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَأَمَّا إنْ فَاتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ
شرح
قَوْلُهُ : حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ الْوَلِيُّ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى قِرَاءَةٍ يُسَمِّي فِي الْمُصَنِّفِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَائِدٌ عَلَى الْوَلِيِّ . ( قَوْلُهُ : بِاشْتِرَاطِ الزَّوْجِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّسْمِيَةُ بِاشْتِرَاطِ الزَّوْجِ يَكُونُ زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِاشْتِرَاطِهِ يَكُونُ أَنْقَصَ مِنْهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ فَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَمَّى الْوَلِيُّ فَلَا يَكُونُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ إلَّا نَاقِصًا عَنْ الصَّدَاقِ لَا أَزْيَدَ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ الْوَلِيِّ تَارَةً تَكُونُ بِاشْتِرَاطِ الزَّوْجِ فَيَكُونُ الْجِهَازُ زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ وَتَارَةً لَا فَيَكُونُ أَنْقَصَ فَلَا يَلْزَمُ الْقُصُورُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَقْرَبَ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا تُنْفِقُ إلَخْ ) وَعَلَى الزَّوْجِ حَيْثُ ارْتَكَبَتْ النَّهْيَ وَأَنْفَقَتْ جَمِيعَهُ أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْهُ يَسِيرًا الْغِطَاءَ وَالْوِطَاءَ . ( قَوْلُهُ : إلَّا الْمُحْتَاجَةَ وَكَالدِّينَارِ ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ مِنْهُ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ غَالِبَهُ أَوْ نِصْفَهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالْجِهَازِ فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ ، وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَتُنْفِقُ مِنْهُ وَلَوْ اسْتَغْرَقَتْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُنَافَاةً مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَتَكْتَسِي الشَّيْءَ الْخَفِيفَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُنْفِقُ مِنْهُ النِّصْفَ وَلَا الْأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ آخِرًا مَا لَمْ تَسْتَغْرِقْهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُنْفِقُ الْأَكْثَرَ ، وَالنِّصْفَ الَّذِي يَظْهَرُ إلْحَاقُ الْأَكْثَرِ بِالْكُلِّ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي النِّصْفِ إلَّا أَنَّ جَعْلَ الْعِلَّةِ الْحَاجَةَ يَقْتَضِي الْإِنْفَاقَ وَلَوْ الْكُلَّ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : كَالدِّينَارِ ) أَيْ وَالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ ، وَالْمُرَادُ فِيمَا يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ إذْ رُبَّ صَدَاقٍ كَثِيرٍ كَأَلْفِ دِينَارٍ فَالْعَشَرَةُ مِنْهُ قَلِيلٌ قَالَ عب وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ وَقَالَ الْبَدْرُ وَاسْتَظْهَرَ الْجِيزِيُّ أَنَّ دِينَارَيْنِ مِنْ أَرْبَعِينَ يَسِيرٌ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ ) فِي شَرْحِ شب وَأَمَّا الْجِهَازُ الَّذِي قَدْرُ الصَّدَاقِ فَيَلْزَمُهُمْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ . ( قَوْلُهُ فَتَجَهَّزَتْ بِمَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ ) أَوْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فَطَالَبَهُمْ بِإِحْضَارِ قِيمَةِ مَا ذُكِرَ لِيَعْرِفَ إرْثَهُ مِنْهَا أَوْ بِإِبْرَازِ قَدْرِ مَنَابِهِ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ حَالِّ الصَّدَاقِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضُوا شَيْئًا مِنْهُ أَوْ بَقِيَّةَ الْحَالِّ إنْ قَبَضُوا بَعْضَهُ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا قَبَضُوا جَمِيعَ الْحَالِّ ، وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ شَامِلًا بِأَنْ تُرِيدَ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ حَالِّ الصَّدَاقِ مَا يَشْمَلُ ذَاتَهُ وَمَا يَشْمَلُ بَدَلَهُ مِنْ الْجِهَازِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ فَالْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَأَرَادَ أَوْلِيَاؤُهَا قِيمَةَ الْجِهَازِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِالْحَالِّ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : فَطَالَبَهُمْ الزَّوْجُ أَنْ يُبْرِزُوا جِهَازَهَا الْمُشْتَرَطَ ) أَوْ قِيمَتَهُ أَوْ مَنَابَهُمْ أَوْ قِيمَةَ مَنَابِهِمْ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمَازِرِيُّ ) الْإِفْتَاءُ إنَّمَا هُوَ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ وَأَفْتَى اللَّخْمِيُّ بِاللُّزُومِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ الْمَازِرِيُّ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَقُولُ هَبْ أَنَّ الْآبَاءَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ بَنَاتِهِمْ رَفْعًا لِقَدْرِهِنَّ وَتَكْبِيرًا لِشَأْنِهِنَّ وَحِرْصًا عَلَى الْحَظْوَةِ عِنْدَ الزَّوْجِ فَعِنْدَ مَوْتِ الِابْنَةِ يَنْتَفِي ذَلِكَ كُلُّهُ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : وَيُحَطُّ عَنْ الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَبَهُمْ بِجِهَازٍ يُسَاوِي سِتِّينَ دِينَارًا وَجَعَلَ لَهُمْ الصَّدَاقَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا عِشْرِينَ حَالَّةً وَعَشَرَةً مُؤَجَّلَةً وَقَدْ قَبَضَ لَهُمْ الْحَالَّ الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ فَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِ مَنْ تَجَهَّزَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَيُقَالُ مَثَلًا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ خَمْسَةٌ الَّتِي زَادَهَا إذْ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا جَعَلْت الصَّدَاقَ كَذَا لِمَا اشْتَرَطْت مِنْ الْجِهَازِ أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إلَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَازِ الَّذِي هُوَ بِالْعِشْرِينِ وَبَقِيَّةُ الْمُؤَجَّلِ وَإِذَا قُبِضَ مِنْ الْحَالِّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِ مَنْ تَتَجَهَّزُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِذَا قُبِضَ مِنْ الصَّدَاقِ عَشَرَةٌ كَذَلِكَ فَإِذَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا فَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِ مَنْ لَمْ تَتَجَهَّزْ بِجِهَازٍ فَيُقَالُ كَذَا . ( قَوْلُهُ : بِالْجِهَازِ الْمُسَاوِي لِمَهْرِهَا ) أَيْ لِلْمَقْبُوضِ مِنْ مَهْرِهَا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ) أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ قَامَ بِالْمَرْأَةِ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إنْ فَاتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا فَاتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ فَتَارَةً بِمَوْتٍ وَتَارَةً يُطَلِّقُ وَتَارَةً لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَهُ عج أَنَّ صُوَرَ مَا إذَا اشْتَرَطَ الزَّوْجُ جِهَازًا يَزِيدُ عَلَى مَا يَلْزَمُ التَّجْهِيزُ بِهِ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ وَيَحْصُلُ التَّجْهِيزُ بِدُونِ ذَلِكَ سِتَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَفِيهِ صُوَرٌ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ حِينَئِذٍ فِي الْعِصْمَةِ وَفِي هَذِهِ