عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ إلَّا مِنْ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ لَا رِضَا لِلْأَبِ فِي مَالِهَا وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْبِكْرِ الثَّيِّبُ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ ، وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ فِيمَنْ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ مُوَلًّى عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا فَهُوَ فِي حَقِّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إذَا خَالَفَتْهُمْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَافَقَتْهُمْ وَكَانَتْ سَفِيهَةً اه - .
وَالْبِكْرُ الْمُرْشِدَةِ كَالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْمُهْمَلَةَ هُنَا كَالْمُوَلَّى عَلَيْهَا ( ص ) لَا إنْ بَعُدَ وَلَمْ يُشْهِدْ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي السَّنَةِ فَهُوَ عَطْفٌ مَعْنًى يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا جَهَّزَ بِهِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ عَلَى مَا مَرَّ عَارِيَّةٌ عِنْدَهَا بَعْدَ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا بِالْعَارِيَّةِ عِنْدَ إدْخَالِهَا أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَسَوَاءٌ عُرِفَ أَصْلُهُ أَمْ لَا لِطُولِ حِيَازَةِ الِابْنَةِ إذَا كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ وَالزَّوْجُ فَإِنْ أَشْهَدَ أَخَذَهُ وَلَوْ طَالَ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَتْ الِابْنَةُ بِالْإِشْهَادِ أَمْ لَا ( ص ) فَإِنْ صَدَّقَتْهُ ( ش ) الِابْنَةُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَنَّ الَّذِي جَهَّزَهَا بِهِ عَارِيَّةٌ عِنْدَهَا ( فَ ) إنَّ تَصْدِيقَهَا ( فِي ثُلُثِهَا ) فَإِنْ زَادَ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ بَابِ الْحَجْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَادِرِ .
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ إنَّمَا يُرَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ .
( ص ) وَاخْتُصَّتْ بِهِ إنْ أَوْرَدَ بِبَيْتِهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا بِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ لَهَا وَوَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبِنْتَ تَخْتَصُّ عَنْ الْوَرَثَةِ بِالْجِهَازِ الَّذِي جَهَّزَهَا بِهِ أَبُوهَا مِنْ مَالِهِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهَا إذَا أَوْرَدَهُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَنَى بِهَا فِيهِ زَوْجُهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ؛ لِأَنَّ إيرَادَهُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الْحِيَازَةِ وَكَذَلِكَ تَخْتَصُّ بِمَا ذُكِرَ عَنْ الْوَرَثَةِ إذَا أَشْهَدَ الْأَبُ بِذَلِكَ لَهَا وَلَا يَضُرُّ إبْقَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ ، وَكَذَلِكَ تَخْتَصُّ بِمَا ذُكِرَ إذَا اشْتَرَاهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ وَوَضَعَهُ الْأَبُ عِنْدَ أُمِّهَا أَوْ زَوْجَةِ أَبِيهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَمَاتَ وَهُوَ مَنْسُوبٌ لَهَا وَالْوَرَثَةُ مُقِرُّونَ بِأَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ شُورَةٌ لَهَا ، وَمِثْلُ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ أَبِيهَا وَلَكِنْ تَقُولُ مَلَّكَهُ لِي فَلَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَخُصَّ الشِّرَاءُ وَإِنْ كَانَ مَا صَنَعَتْهُ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ صَنَعَتْهُ أُمُّهَا لَهَا كَذَلِكَ لِفَهْمِ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ بِالْأَوْلَى
( ص ) وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ
شرح
( قَوْلُهُ : وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْأَجْنَبِيُّ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ قَدْ اسْتَعَارَهُ وَلِيُّهَا وَعُرِفَ أَنَّهُ لَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُطَالَبُ الْوَلِيَّ بِإِحْضَارِ مَا فِيهِ كَفَافٌ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْأَبِ فَقَطْ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلتَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ عُرِفَ أَصْلُهُ أَمْ لَا لَا بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ مَا عُرِفَ أَصْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَبِ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا رِضَا لِلْأَبِ ) أَيْ لَا كَلَامَ لَهُ فِي مَالِهَا بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةُ فَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ التَّوْضِيحِ . ( قَوْلُهُ : الثَّيِّبُ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ ) أَيْ وَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ سَفِيهَةً . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ ) أَيْ وَلَوْ أُمًّا كَذَا فِي عب وَتِلْكَ الْمُبَالَغَةُ تُؤْذِنُ بِأَنَّ الْجَدَّةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ . ( قَوْلُهُ : فَهُوَ فِي حَقِّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ ) يَأْخُذُ مَا عُرِفَ أَصْلُهُ .
( قَوْلُهُ : فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ) رَاجِعٌ لِلْأَبِ . ( قَوْلُهُ : إذَا خَالَفَتْهُمْ الْمَرْأَةُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ . ( قَوْلُهُ : وَالْبِكْرُ الْمُرَشَّدَةُ كَالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةِ ) أَيْ فَلَا يُفِيدُ دَعْوَى الْأَبِ مَعَهَا . ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْمُهْمَلَةَ ) أَيْ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي سَفِيهَةً أَوْ جُهِلَ حَالُهَا وَقَوْلُهُ كَالْمُوَلَّى عَلَيْهَا مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى الْعَارِيَّةَ مَنْ عَقَدَ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَلَوْ وَافَقَتْهُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ كَالرَّشِيدَةِ لَقُبِلَ قَوْلُهُ : مَعَ الْمُوَافَقَةِ .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ عَطْفٌ مَعْنًى ) أَيْ فَالتَّقْدِيرُ لَا فِي الْبُعْدِ . ( قَوْلُهُ : عِنْدَ إدْخَالِهَا وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ ) لَكِنْ إنْ كَانَ إشْهَادُ الْأَبِ بِالْعَارِيَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى يَمِينٍ أَيْ أَوْ عِنْدَ الْبِنَاءِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّنَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا يَنْبَغِي لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا لَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ قَالَ عج وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا مِنْهَا هَذِهِ فِيمَا عَلِمْت .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَشْهَدَ أَخَذَهُ ) أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَ بِالْعَارِيَّةِ وَالْإِشْهَادُ بِأَصْلِ الْعَارِيَّةِ كَالْإِشْهَادِ بِالْعَارِيَّةِ وَالْإِشْهَادُ بِأَصْلِهَا إشْهَادُهُ عَلَى الْبِنْتِ بِإِعَارَتِهَا لِشَيْءٍ وَمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلدَّفْعِ لَهَا ، وَالْإِشْهَادُ بِالْعَارِيَّةِ إشْهَادُهُ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ أَعَارَهُ بِعَيْنِهِ لِبِنْتِهِ بِغَيْرِ حُضُورِهَا سَوَاءٌ عَلِمَتْ أَوْ لَا اُنْظُرْ عب .
( قَوْلُهُ : وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ ) لَكِنَّ الْإِشْهَادَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُشْهِدَ وَتُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ دَفْعَ الْعَارِيَّةِ أَوْ تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي عِنْدَ ابْنَتِهِ عَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الصُّورَتَيْنِ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا فِي السَّنَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ فَإِنَّمَا يُفِيدُ فِي حَقِّهِ الْإِشْهَادُ إذَا كَانَ مَعَ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ دَفْعَ الْعَارِيَّةِ .
وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِشُهُودٍ اشْهَدُوا أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي عِنْدَ فُلَانَةَ عَارِيَّةٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ إعَارَةٌ فَلَا يُفِيدُ ، وَهَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ عب ( قَوْلُهُ : وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ ) يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ .
( قَوْلُهُ : إنْ أَوْرَدَ إلَخْ ) أَيْ وَضَعَ وَوَجَدَ كَمَا فِي عج زَادَ شب وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَمَلَ خِلَافًا لتت ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهِ لِبَيْتِهَا وَضْعُهُ فِيهِ اه فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ لِبَيْتِهَا يَبْطُلُ وَانْظُرْ هَلْ صَرِيحُ النَّقْلِ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : إذَا أَشْهَدَ الْأَبُ بِذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ ، وَأَمَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يُفِيدُهُ هَذَا الْإِشْهَادُ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ ، وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْإِشْهَادُ وَكَلَامُ عج يُفِيدُ تَرَدُّدًا فِي ذَلِكَ
. ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ ) أَيْ الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا