فِي غَيْرِهِ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلزَّوْجِ وَلِلصَّدَاقِ لَكِنْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَنْتَفِي التَّكْرَارُ
( ص ) وَسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَادَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى صَدَاقِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا بِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ الزَّوْجَةُ الزِّيَادَةَ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ الْحَاصِلِ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَمِثْلُ الْمَوْتِ بَقِيَّةُ مَوَانِعِ الْهِبَةِ وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ وَلَوْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ إلَى حُصُولِ الْمَانِعِ وَالْإِشْهَادِ الْكَافِي فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا اسْتَصْحَبَهَا قَاصِدًا دَفْعَهَا أَوْ إرْسَالَهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَاكَ ، وَأَمَّا مَوْتُ الزَّوْجَةِ فَلَا يُبْطِلُ الْهِبَةَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ الزَّوْجُ أَمْ لَا لِحُصُولِ الْقَبُولِ مِنْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ الْمُعَيَّنَةَ لَهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهَا قَبُولُ الْمَوْهُوبِ بَلْ قَبُولُهُ مُحْتَمَلٌ
( ص ) وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَهْدَى لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا هَدِيَّةً تَطَوُّعًا وَقَبَضَتْهَا الزَّوْجَةُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهَا ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ تَتَشَطَّرُ هَذِهِ الْهَدِيَّةُ بِهَذَا الطَّلَاقِ ، قَالَهُ مَالِكٌ أَوْ لَا تَتَشَطَّرُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهَا ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ رِوَايَتَانِ وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ ( إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذُ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَهْدَى لِلزَّوْجَةِ هَدِيَّةً بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ أَطْلَعْنَا عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهُ إنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ هَدِيَّتِهِ وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ قَدْ انْتَفَعَ بِسَبَبِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَالْفَسْخُ كَطَلَاقٍ حَادِثٍ ، فَقَوْلُهُ ( رِوَايَتَانِ ) رَاجِعَتَانِ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ صِفَةٌ لِهَدِيَّةٍ أَيْ هَدِيَّةٍ كَائِنَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ الْقَائِمَ أَيْ الْقَائِمَ عَيْنُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ هُنَا إلَّا ذَهَابُ عَيْنِهِ
( ص ) وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدِي عُرْفًا قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ وَفِي الْقَضَاءِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا يُهْدِي عُرْفًا لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَيْسَ مُشْتَرَطًا فِيهِ كَالْخُفَّيْنِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ بِدَلِيلِ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ قَوْلَانِ ، وَأَجْرَى الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يُهْدِيهِ الْأَزْوَاجُ لِلزَّوْجَاتِ عِنْدَنَا فِي الْمَوَاسِمِ كَعِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالظَّاهِرُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ عِنْدَنَا كَالشَّرْطِ فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجْرِي مَجْرَى الصَّدَاقِ فِي التَّشْطِيرِ بِالطَّلَاقِ وَالتَّكْمِيلِ بِالْمَوْتِ .
وَقَالَ مَالِكٌ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ عَنْ الزَّوْجِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فَهِيَ هِبَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحَوْزِ وَتَكُونُ كَالْهَدِيَّةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ مَرَّتْ ، وَأَمَّا مَا أَهْدَاهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَهَبَ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَجْرَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ
( ص ) وَصَحَّحَ الْقَضَاءَ بِالْوَلِيمَةِ دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيمَةَ وَهِيَ طَعَامُ النِّكَاحِ هَلْ يُقْضَى بِهَا عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَمَشَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ « لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
شرح
لِجِهَازِهَا عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ بِالْأَوْلَى لَا يُقَالُ فِيهِ تَكْرَارٌ إلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّسَامُحِ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَنْتَفِي التَّكْرَارُ ) التَّكْرَارُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ تَأَمَّلْ
. ( قَوْلُهُ : الْمَزِيدُ إلَخْ ) أَلْ فِي الْمَزِيدِ لِلْعَهْدِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَزِيدٍ بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُولَةً ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَةَ تَأْتِي لِلْعَهْدِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ . ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَادَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ ) وَأَمَّا الْمُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَكَذَا مَا حَصَلَ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُشْتَرَطِ فَهُوَ أَقْوَى مِمَّا وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ لِأَنَّ وُقُوعَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَطٌّ مِنْ رُتْبَتِهِ .
( قَوْلُهُ : اسْتَصْحَبَهَا ) أَيْ سَافَرَ بِهَا أَوْ أَرْسَلَهَا أَيْ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَتْ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ هُنَا عِنْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ الْمَوْهُوبِ لَهَا وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يُشْهِدْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَا عَلِمْته مِنْ أَنَّهُ هُنَا تَحَقَّقَ الْقَبُولُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ خِلَافُ الْآتِي .
( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُعَيَّنَةَ لَهُ ) أَيْ فَمَاتَ الْوَاهِبُ أَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنَةُ لَهُ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ مَفْهُومُهُ إذَا أَشْهَدَ يَصِحُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي يَقُومُ الْإِشْهَادُ فِيهَا مَقَامَ الْحِيَازَةِ دُونَ الْمَسَائِلِ مَا عَدَاهَا .
( قَوْلُهُ : أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَغْرَمُ قِيمَةَ النِّصْفِ الْفَائِتِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ جُمْلَةٌ وَالْجُمْلَةُ لَا تُعْطَفُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَعَدَمُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُرَادِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ التَّشْطِيرِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِهِ لَهَا أَوْ لَهُ .
( قَوْلُهُ : إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ) وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا إذَا طَلَّقَ وَلَوْ قَائِمَةً . ( قَوْلُهُ : لَا إنْ فَسَخَ بَعْدَهُ ) وَالْفَرْضُ أَنَّهَا قَبَضَتْ الْهَدِيَّةَ ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ
. ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ مُشْتَرَطًا ) قَالَ عج يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الْقَضَاءِ بِمَا اُشْتُرِطَ إهْدَاؤُهُ فَلَيْسَ كَمَا جَرَى الْعُرْفُ بِإِهْدَائِهِ . ( قَوْلُهُ : وَأَجْرَى إلَخْ ) وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ إجْرَاءً لَا أَنَّهُ عَيْنُ مَا فِيهِ الْقَوْلَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِيمَا يُهْدِي مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْعُرْسِ كَالْخِفَافِ .
( قَوْلُهُ : مَا يُهْدِيهِ الْأَزْوَاجُ ) الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا بِالزَّوْجَاتِ . ( قَوْلُهُ : فَسَيَأْتِي إلَخْ ) لَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ) فَاعِلٌ لِقَوْلِهِ فَسَيَأْتِي وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا أَهْدَتْ لَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي سَيَأْتِي إلَّا أَنَّهُ تَبَيَّنَ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْصُوصٌ أَيْضًا ، فَجَعْلُهُ مِنْ إجْرَاءِ الْمُؤَلِّفِ تَسَامُحٌ
. ( قَوْلُهُ : دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ ثَمَنُ وَرَقَةِ وَثِيقَةِ