تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فِي الصُّورَتَيْنِ ، نَعَمْ إِنْ كَانَ الِانْقِطَاعُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْغُرُورِ فَيَتَّضِحُ ؛ فَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ فِي حَلِّهِ ابْنُ عَرَفَةَ : وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ : تَزْوِيجُ الْحُرِّ أَمَةً ، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ دُونَ بَيَانٍ غُرُورٌ وَاضِحٌ ، انْتَهَى . أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْبَرْمُونِيُّ . ( ص ) بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ . ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ ، أَوْ تَزَوَّجَتِ النَّصْرَانِيَّةُ رَجُلًا تَظُنُّهُ نَصْرَانِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ ، أَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً فَإِذَا هِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ، فَإِنَّهُ لَا رَدَّ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ فِي الرِّقِّ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ ، وَالْحُرِّيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ . ( ص ) إِلَّا أَنْ يُغَرَّا . ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ لِلْأَمَةِ : إِنَّهُ حُرٌّ ، أَوِ الْمُسْلِمُ إِذَا قَالَ لِلنَّصْرَانِيَّةِ : إِنَّهُ عَلَى دِينِهَا ، ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ ، فَلِلْأَمَةِ أَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ ، وَلِلنَّصْرَانِيَّةِ أَنْ تَرُدَّ الْمُسْلِمَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهَا ، وَقَوْلُهُ : يُغَرَّا بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَوْ بِالْبَنَّاءِ لِلْفَاعِلِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الْمَغْرُورَانِ ، وَالْفَاعِلُ عَلَى نُسْخَةِ الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ هُوَ الْغَارَّانِ ، وَعَلَى كُلٍّ يَشْمَلُ الْغُرُورُ الْجَانِبَيْنِ ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ : بِخِلَاف الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَوَجْهُ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً أَنَّ قَوْلَهُ : بِخِلَافِ الْعَبْدِ شَامِلٌ لِغُرُورِهِ لَهَا وَغُرُورِهَا لَهُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ . ( ص ) وَأَجَلُ الْمُعْتَرَضِ سَنَةٌ . ( ش ) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَرَضَ هُوَ الَّذِي لَهُ آلَةٌ كَآلَةِ الرِّجَالِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَنْتَشِرُ ، فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَرَضُ حُرًّا أَوْ هُوَ مُقِرٌّ بِاعْتِرَاضِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ أَصْلًا ، فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً لِعِلَاجِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا ، وَالسَّنَةُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ، فَإِذَا مَرَّتْ سَنَةٌ فَإِنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَجَلُهُ سَنَةً لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ ؛ فَإِنَّ الدَّوَاءَ رُبَّمَا أَثَّرَ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ ، وَإِذَا قَامَتْ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَلَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ الْآنَ بَلْ حَتَّى يَصِحَّ ، فَإِذَا صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً ضُرِبَ الْأَجَلُ ، فَلَوْ مَرِضَ ثَانِيًا فَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى أَجَلِهِ ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَإِنْ مَرِضَ ) ، أَيْ : بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَسَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ مَرَضُهُ جَمِيعَ السَّنَةِ أَوْ بَعْضَهَا . ( ص ) وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا . ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَرَضَ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ أَصْلًا ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِاعْتِرَاضِهِ يُؤَجَّلُ نِصْفَ سَنَةٍ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِيَّةٍ كَالْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَالْحُرِّ . ( ص ) وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا . ( ش ) أَيْ : وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ : لَا نَفَقَةَ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ فِي السَّنَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ إِذَا عُزِلَ عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا بِمَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِهِ ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا النَّفَقَةُ كَامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالصَّدَاقِ إِذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ صَدَاقَهَا ؛ إِذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا فَكَتَمَهُ ، فَامْرَأَةُ الْمُعْتَرَضِ أَحْرَى فِي وُجُوبِهَا لَهَا
شرح
( قَوْلُهُ : إِذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْغُرُورِ ) ، أَيْ : لَا مِنْ بَابٍ خُلْفِ الظَّنِّ . ( قَوْلُهُ : فِي حَلِّهِ ) ، أَيْ : حَلِّ الْمُصَنِّفِ ، وَقَوْلُهُ : " ابْنُ عَرَفَةَ " مَقُولُ الْقَوْلِ . ( قَوْلُهُ : دُونَ بَيَانٍ ) ، أَيْ : تَزَوَّجَتِ الْأَمَةُ الْحُرَّ وَلَمْ تُخْبِرْهُ بِأَنَّهَا أَمَةٌ ، وَتَزَوَّجَتِ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِأَنَّهُ عَبْدٌ . ( قَوْلُهُ : غُرُورٌ ) خَبَرُ " تَزْوِيجُ " ، وَقَوْلُهُ : " وَاضِحٌ " خَبَرُ " قَوْلُ " ، وَإِنَّمَا كَانَ وَاضِحًا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُرَّ وَالْحُرَّةَ إِنَّمَا يَتَزَوَّجَانِ مَثَلَهُمَا . ( قَوْلُهُ : وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ ) ، وَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا لِغُرُورِهِ لِلذِّمِّيَّةِ بِقَوْلِهِ : إِنَّهُ ذِمِّيٌّ " ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ صَارِفَةٌ عَنْ ذَلِكَ ؛ إِذْ لَوْ كَانَ مُرْتَدًّا بِذَلِكَ لَمَا أَقَرَّ عَلَيْهَا . ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَزَوَّجَ . . . إِلَخْ ) ، وَمِثْلُهُ : لَوْ تَزَوَّجَتِ الْأَمَةُ عَبْدًا تَظُنُّهُ حُرًّا . ( قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يُغَرَّا ) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : " وَبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ " ذَكَرَهُ تَوْضِيحًا . ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً . . . إِلَخْ ) إِذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ ؛ تَعْلَمُ قُصُورَ مَا حَلَّ بِهِ سَابِقًا ، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْعَبْدَ غَرَّ الْأَمَةَ ، وَالْمُسْلِمَ غَرَّ النَّصْرَانِيَّةَ . ( قَوْلُهُ : وَأَجَلُ الْمُعْتَرَضِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُقَيِّدًا بِإِقْرَارِهِ ، وَبِرَجَاءِ بُرْئِهِ وَعَدَمِ تَقَدُّمِ وَطْءٍ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : " سَنَةٌ " ، أَيْ : قَمَرِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : قَدِيمًا ) بِأَنْ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ : " أَوْ حَادِثًا " بِأَنْ كَانَ حَاصِلًا بَعْدَ الدُّخُولِ . ( قَوْلُهُ : مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ) هَذَا إِذَا تَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ ، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا وَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ، فَمِنْ يَوْمِ التَّرَاضِي بَهْرَامَ . ( قَوْلُهُ : الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ ) : فَصْلُ الشِّتَاءِ ، وَفَصْلُ الرَّبِيعِ ، وَفَصْلُ الصَّيْفِ ، وَفَصْلُ الْخَرِيفِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَأْتِي فِي الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنَّفَ قَدْ قَالَ : " وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا " . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَرِضَ ) ، سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ عَلَى عِلَاجٍ أَوْ لَا . ( قَوْلُهُ : وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا ) بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ، أَيْ : لِأَنَّ تَحْدِيدَ مُدَّةِ النِّكَاحِ عَذَابٌ ، وَالْعَبْدُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرِّ ، وَالْعِلَلُ الشَّرْعِيَّةُ أَمَارَاتٌ يَخْلُفُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِخِلَافِ الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا التَّعْلِيلِ وَبَيْنَ تَعْلِيلِهِ التَّأْجِيلَ فِي الْحُرِّ بِالسَّنَةِ بِمُرُورِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ : وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ . . . إِلَخْ ) ، وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَهَا فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ ؛ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً أَوْ نِصْفَهَا ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ الْمُعْتَرَضَ عَلَى الْمَجْنُونِ . ( قَوْلُهُ : إِذَا عُزِلَ عَنْهَا ) ، أَيْ : إِذَا أُجِّلَ سَنَةً ، وَعُزِلَ عَنْهَا ، أَيْ : لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً ، أَوْ نِصْفَهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ . ( قَوْلُهُ : بِمَا ) ، أَيْ : بِسَبَبِ جُنُونٍ لَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى رَفْعِهِ . ( قَوْلُهُ : وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا النَّفَقَةُ . . . إِلَخْ ) ، أَيْ : لِامْرَأَةِ الْمَجْنُونِ . قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ : وَيُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ ، وَيُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي زَمَنِ التَّلَوُّمِ ، فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ زَوْجَةِ الْمَجْنُونِ وَالْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمُعْتَرَضِ مُسْتَوٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالدُّخُولِ أَوِ التَّمْكِينِ مَعَ الدُّعَاءِ لَهُ ، فَإِنْ مَنَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا ، إِلَّا زَوْجَةَ الْمَجْنُونِ عَلَى غَيْرِ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِشِدَّةِ خَوْفِ ضَرَرِهَا . ( قَوْلُهُ : إِذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ : " كَامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ " ، أَيْ : أَنَّ امْرَأَةَ الْمُعْسِرِ لَهَا النَّفَقَةُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ . ( قَوْلُهُ : فَامْرَأَةُ الْمُعْتَرَضِ أَحْرَى ) ، أَيْ :