تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الْخَيْلِ » ، فَقِيلَ : نَهْيُ تَحْرِيمٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقُوَّةَ وَذَهَابَ النَّسْلِ مِنْهَا ، مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرُّكُوبُ ، وَأَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ خِصَاؤُهَا ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِعَانَةٌ عَلَى الْجِهَادِ ، وَقَالَ أَيْضًا : الْفَرَسُ يَكْلَبُ ، يَجُوزُ خِصَاؤُهُ ، وَحَكَوُا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ خِصَاءِ الْآدَمِيِّ ، وَمِنْهَا : الْجَبُّ وَهُوَ الَّذِي قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ مَعًا ، وَالْمُرَادُ هُنَا عَدَمُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ خِلْقَةً ، وَالْعُيُوبُ تُخَالِفُ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهِ بِوُجُودِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ ، وَمِنْهَا : الْعُنَّةُ ، بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَالْعِنِّينُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ ذَكَرُهُ كَالزِّرِّ ، وَعَلَى الْمُعْتَرِضِ ، لَكِنَّ ذِكْرَهُ لِلْمُعْتَرِضِ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْأَوَّلِ ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ، وَالْعِنِّينُ لُغَةً : هُوَ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ ، أَيْ : لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ ، وَمِنْهَا : الِاعْتِرَاضُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ آلَةٌ كَآلَةِ الرِّجَالِ ، وَلَكِنْ لَا يَنْتَشِرُ ، وَرُبَّمَا كَانَ عَدَمُ انْتِشَارِهِ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى . ( ص ) وَبِقَرْنِهَا ، وَرَتَقِهَا ، وَبَخَرِهَا ، وَعَفَلَهَا ، وَإِفْضَائِهَا . ( ش ) الْكَلَامُ الْآنَ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَةِ ، وَهِيَ خَمْسَةٌ ؛ وَلِذَا أَضَافَهَا لِضَمِيرِهَا ، مِنْهَا : الْقَرْنُ : شَيْءٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، يُشْبِهُ قَرْنَ الشَّاةِ ، تَارَةً يَكُونُ عَظْمًا فَيَعْسُرُ عِلَاجُهُ ، وَتَارَةً يَكُونُ لَحْمًا وَهُوَ الْغَالِبُ فَلَا يَعْسُرُ عِلَاجُهُ ، وَمِنْهَا : الرَّتَقُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ - : وَهُوَ انْسِدَادُ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا انْسَدَّ بِعَظْمٍ لَا يُمْكِنُ مُعَالَجَتُهُ ، وَبِلَحْمٍ أَمْكَنَتْ ، وَمِنْهَا : الْبَخَرُ : وَهُوَ نَتَنُ الْفَرْجِ ؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ ؛ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّخْمِيُّ بَخَرَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ ، لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى فِيمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ عَيْبٍ ، بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ فَهُوَ عَيْبٌ ، سَوَاءٌ كَانَ بِالْفَرْجِ أَوْ بِالْفَمِ ، وَمِنْهَا : الْعَفَلُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ - : لَحْمٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُشْبِهُ أُدْرَةَ الرَّجُلِ ، وَلَا تَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ رَشْحٍ ، وَقِيلَ : رَغْوَةٌ فِي الْفَرْجِ تَحْدُثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ ، وَمِنْهَا : الْإِفْضَاءُ : وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اخْتِلَاطِ مَسْلَكَيِ الذَّكَرِ وَالْبَوْلِ حَتَّى يَصِيرَا مَسْلَكًا وَاحِدًا . وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ : هُوَ زَوَالُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَمَخْرَجِ الْغَائِطِ ، اه - . وَنُوزِعَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ يُرَدُّ بِهِ ، انْتَهَى . ( ص ) قَبْلَ الْعَقْدِ . ( ش ) فِي مَحَلِّ نَصْبِ حَالٍ مِنْ قَوْلِهِ : " بِبَرَصٍ إِلَخْ " ، أَيِ : الْخِيَارُ بِبَرَصٍ ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَائِنَاتٍ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ : قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( ص ) وَلَهَا فَقَطِ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ ، الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ . ( ش ) أَيْ : وَلِلزَّوْجَةِ فَقَطْ دُونَ الزَّوْجِ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ ضِدِّ الْخَفِيِّ وَإِنْ قَلَّ ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ ، أَيِ : الْفَاحِشِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَقَوْلُهُ : " بَعْدَهُ " صَادِقٌ بِبَعْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا ، كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ لَا يُسَيِّرُهُمَا . ( ص ) لَا بِكَاعْتِرَاضٍ . ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْجُذَامِ ، وَيُرِيدُ بِهِ : بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَلَوْ مَرَّةً ، فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَأَمَّا قَبْلَ الْوَطْءِ فَسَيَأْتِي أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بَعْدَ أَنْ يُؤَجَّلَ الْحُرُّ سَنَةً ، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا . ( ص ) وَبِجُنُونِهِمَا ، وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ . ( ش ) لَا إِشْكَالَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِجُنُونِ
شرح
يُقَالَ : الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ . ( قَوْلُهُ : فَقِيلَ : نَهْيُ تَحْرِيمٍ ) ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّضْعِيفُ . ( قَوْلُهُ : وَذَهَابَ ) ، أَيْ : وَيَحْصُلُ ذَهَابُ النَّسْلِ مِنْهَا ، وَقَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرُّكُوبُ الْخَاصُّ ، وَهُوَ الرُّكُوبُ فِي الْجِهَادِ . ( قَوْلُهُ : يَكْلَبُ ) ، أَيْ : يَعْتَرِيهِ شَيْءٌ كَالْجُنُونِ ، بِحَيْثُ لَا يَنْفَعُ إِلَّا فِي الطَّاحُونِ . ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ هُنَا ) ، أَيْ : فِي بَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ طَارِئًا ، وَقَوْلُهُ : " وَالْعُيُوبُ " ، الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : وَالنِّكَاحُ يُخَالِفُ الْبَيْعَ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ يَقْتَضِي أَشُدِّيِّةَ النِّكَاحِ عَلَى الْبَيْعِ ، إِلَّا أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي الْعَكْسَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ بِوُجُودِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ ، أَيْ : بِخِلَافِ النِّكَاحِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِكُلِّ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ ، بَلْ بِشَيْءٍ خَاصٍّ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ يُتَسَامَحُ فِيهِ ، بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ ، عَلَى أَنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرُوا فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّ الْعُنَّةَ وَالِاعْتِرَاضَ لَا رَدَّ بِهِمَا . ( قَوْلُهُ : وَرُبَّمَا كَانَ عَدَمُ انْتِشَارِهِ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى ) هَلْ ذَلِكَ خِلْقِيٌّ أَوْ بِأَمْرٍ طَرَأَ كَسِحْرٍ . ( فَائِدَةٌ ) : لَوْ كَانَ خُنْثَى مَحْكُومًا لَهُ بِحُكْمِ الرُّجُولِيَّةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا ، قَالَهُ الْبَدْرُ ، وَانْظُرْ فِي عَكْسِهِ ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَتِ الْأُنْثَى خُنْثَى مَحْكُومًا لَهَا بِحُكْمِ الْإِنَاثِ . ( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ بِهِ . . . إِلَخْ ) هُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ . ( قَوْلُهُ : وَنُوزِعَ ) ، وَجْهُ الْمُنَازَعَةِ أَنَّهُ خِلَافُ تَفْسِيرِ الْقَرَافِيِّ ، وَبَهْرَامٍ بِالْأَوَّلِ ، وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ ، فَفِي الْمِصْبَاحِ : وَأَفْضَاهَا : جَعَلَ مَسْلَكَيْهَا بِالِافْتِضَاضِ وَاحِدًا ، وَقِيلَ : جُعِلَ سَبِيلُ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَاحِدًا . ( فَإِنْ قُلْتَ ) : هَذِهِ الْأُمُورُ إِنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوَطْءِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ، فَيَنْتَفِي الْخِيَارُ . ( قُلْتُ ) : الْوَطْءُ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ الْحَاصِلُ بَعْدَ عِلْمِ مُوجِبِ الْخِيَارِ ، لَا الْحَاصِلِ قَبْلَهُ ، وَلَا رَدَّ بِكَوْنِهَا عَجُوزًا فَانِيَةً ، أَوْ صَغِيرَةً بِنْتَ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَلَا بِاسْتِحَاضَةٍ وَحَرْقِ فَرْجِهَا حَيْثُ لَا شَرْطَ . ( قَوْلُهُ : وَلَهَا . . . إِلَخْ ) ثُبُوتُ الرَّدِّ لَهَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا بَعْدَ سَنَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً ، وَمِثْلُهُمَا الْجُنُونُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ ) ، أَيْ : فَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنِ الْمُحَقَّقُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا . ( قَوْلُهُ : لَا يُسَيِّرُهُمَا ) هَذَا يُنَافِي صَدْرَ الْعِبَارَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ : لَا تُرَدُّ بِالْجُذَامِ إِلَّا إِذَا تَفَاحَشَ ، وَلَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إِلَيْهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ . ( قَوْلُهُ : لَا بِكَاعْتِرَاضٍ ) أَدْخَلَتِ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجَبَّ ، وَكِبَرَ الذَّكَرِ الْمَانِعَ مِنَ الْوَطْءِ ، وَكِبَرَ الْأُدْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنَ الذَّكَرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ . ( قَوْلُهُ : فَلَا خِيَارَ لَهَا ) ، هَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْوَطْءِ ، كَمَا حَدَثَ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ ) قَضِيَّتُهُ لَوْ كَانَ يَأْتِي بَعْدَ شَهْرَيْنِ لَا رَدَّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَثْرَةِ ، كَقَوْلِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ . ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ) ، ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَعْضِهِ رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 237 | محمد بن عبد الله الخرشي