الْعَقْدِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( ص ) أَوْ بَكَارَتِهَا ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَائِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَائِهَا وَفِي وُجُودِ بَكَارَتِهَا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الْمُقَدَّرِ أَيْ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَ الزَّوْجُ الْبَكَارَةَ فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ بِهَا أَثَرًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دِينَتْ وَحَلَفَتْ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ دُونَ يَمِينٍ عَلَى الزَّوْجِ .
وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اه - .
( ص ) وَحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً ( ش ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ، وَمِثْلُ السَّفِيهَةِ الصَّغِيرَةُ وَإِنَّمَا أَبْرَزَ الضَّمِيرَ الَّذِي لِلتَّأْكِيدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ ، إذْ قَوْلُهُ أَوْ أَبُوهَا عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي حَلَفَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ الرَّشِيدَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنْ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّ السَّفِيهَ وَالْعَبْدَ يَحْلِفَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ حَلَفَ أَبُوهَا هُنَا قُلْت لَمَّا كَانَ الْغُرْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ حَلَفَ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ يَغْرَمُ وَهُنَا لَا غُرْمَ عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ يُقَالُ أُمِرَ الْأَبُ بِالْحَلِفِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ وَلِيَّتَهُ سَالِمَةٌ ، وَأَيْضًا لَوْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا لَرُبَّمَا تَنْكُلُ فَيَسْقُطُ الْمَالُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْقَرِيبَ كَالْأَبِ فَمَحَلُّ الْيَمِينِ مَحَلُّ الْغُرْمِ .
( ص ) وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ ( ش ) رَاجِعٌ لِكُلِّ عَيْبٍ بِالْفَرْجِ وَلَا يُقْصَرُ عَلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ أَيْ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ جَبْرًا عَلَيْهَا أَوْ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا ) أَيْ تَشْهَدَانِ لِلزَّوْجِ عَلَى مَا هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ كَالرَّتَقِ وَنَحْوِهِ قُبِلَتَا وَلَا يَكُونُ تَعَمُّدُهُمَا النَّظَرَ جُرْحَةً إمَّا لِعُذْرِهِمَا بِالْجَهْلِ أَوْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ مِنْ نَظَرِهِمَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ الِاطِّلَاعِ
شرح
( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إلَخْ ) رُجِّحَ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَعْتَمِدَ الزَّوْجُ عَلَى إخْبَارِ امْرَأَتَيْنِ لَهُ بِذَلِكَ ، وَالْأَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ بِيَمِينٍ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ اه قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَلَهُمْ فِي الِاسْتِصْحَابِ الْمَعْكُوسِ اضْطِرَابٌ وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ هُنَا وَسَيَأْتِي اعْتِبَارُهُ فِي مَوَاضِعَ وَالِاسْتِصْحَابُ الْمَعْكُوسُ هُوَ انْسِحَابُ وُجُودِ الشَّيْءِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيمَا مَضَى حَتَّى يَنْتَهِيَ وَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَعْكُوسِ وَهُوَ الْمُسْتَقِيمُ فَهُوَ انْسِحَابُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا يَقْطَعُهُ .
( قَوْلُهُ : أَوْ بَكَارَتُهَا إلَخْ ) عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَوْ أَرَادَ بِهَا الْعَذْرَاءَ أَوْ هُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الثُّيُوبَةَ يُرَدُّ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وتت . ( قَوْلُهُ : مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَائِهَا ) فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَيْنُ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الْمُقَدَّرِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى إلَخْ .
( قَوْلُهُ : يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَا تَحْلِفُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَامَتْ بِمَا يُحَقِّقُ عَلَى أَنَّ الزِّنَا بِهَا وَقَعَ غَصْبًا صُدِّقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ زَادَ فِي ك لَكِنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ مِنْ نَظَرِ النِّسَاءِ لَهَا وَلَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ . ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاث ) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ عج لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثِ مِنْ أَنَّهَا تَحْلِفُ ، وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَانْظُرْ الصَّغِيرَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ الْعَقْدِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ فَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ أَخًا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا فَالْيَمِينُ عَلَيْهَا قَالَ فَجَعَلَ مَحَلَّ الْيَمِينِ مَحَلَّ الْغُرْمِ وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا فَرْقَ .
( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ ) أَيْ إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَوْ السَّفِيهُ عَلَى إنْسَانٍ بِمَالٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ . ( قَوْلُهُ : قُلْت لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ يَغْرَمُ وَهُنَا لَا غُرْمَ عَلَيْهَا ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْحَلِفِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ ، وَالْمُنَاسِبُ الْعَكْسُ فَيَقُولُ قُلْت لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَيْ الْوَلِيُّ لَا يَغْرَمُ فَلِذَا أُمِرَ السَّفِيهُ بِالْحَلِفِ وَهُنَا يَغْرَمُ فَلِذَا يَحْلِفُ وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ فُجْلَةَ فَإِنَّهُ قَالَ إنْ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّ السَّفِيهَ يَحْلِفُ فَلِأَيِّ شَيْءٍ حَلَفَ أَبُوهَا قِيلَ لَمَّا كَانَ الْغُرْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ حَلَفَ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ ) لَا يَخْفَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ حَلِفَهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَدْفَعَ الْغُرْمَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا وُرُودَ لَهُ . ( قَوْلُهُ : يُقَالُ أُمِرَ الْأَبُ بِالْحَلِفِ ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَفَ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ بَلْ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَأَيْضًا إلَخْ ) هَذَا الْجَوَابُ مِمَّا يُقَوِّي الْإِشْكَالَ وَهُوَ أَنَّ حَلِفَهُ إنَّمَا هُوَ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ .
( قَوْلُهُ : فَمَحَلُّ الْيَمِينِ مَحَلُّ الْغُرْمِ ) أَيْ فَالْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْيَمِينُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْغُرْمُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْحَلِفِ . ( قَوْلُهُ : جَبْرًا عَلَيْهَا أَوْ ابْتِدَاءً ) تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ إلَخْ ) وَمِثْلُ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ فِي ك عَنْ تَقْرِيرِ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا إذَا أَتَى الزَّوْجُ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا تُصَدَّقُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ وَقَوْلُهُ إمَّا لِعُذْرِهِمَا أَوْ إنَّ جِنَايَةَ النَّظَرِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَارْتِكَابَ الصَّغَائِرِ لَا يَكُونُ جُرْحَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مِنْ صَغَائِرِ الْخِسَّةِ .
( قَوْلُهُ : قُبِلَتَا ) إنَّمَا قُبِلَتَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَالًا فَهِيَ تَئُولُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ ثَمَرَتِهَا سُقُوطَ الصَّدَاقِ عَنْ الزَّوْجِ قَالَهُ بَهْرَامُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ إلَخْ ) بَلْ يَقُولُ سَحْنُونَ تُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَنْظُرَهَا النِّسَاءُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ إلَخْ ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ : أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ إلَخْ ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَحْثِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ رَضِيَتْ . ( قُلْت ) أُجِيبَ بِحَمْلِ مَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِنَفْعٍ شَرْعِيٍّ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلُهُ الطَّبِيبُ اه