فَهَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَيْثُ طَلَبَتِ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ ؛ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، أَوْ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْآنَ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ ، حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَالِكٍ ، قَوْلَانِ . وَقِيلَ : لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جُمْلَةً ، وَتَكُونُ مُصِيبَةً بِهَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قَطْعَ ذَكَرِ الْمَوْلَى فِي الْأَجَلِ يُبْطِلُهُ ، وَتُثْبَتُ الزَّوْجِيَّةُ ، وَكَذَا مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَكُنْ مُوَلِّيًا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ : لَا بِكَاعْتِرَاضٍ .
( ص ) وَأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً .
( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَتَدَاوَى لِلرَّتَقِ ، فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ لِذَلِكَ بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ لِعِلَاجِهَا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّتَقِ بِذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَطْعِ عَلَى الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِنَ زَوْجَهَا ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ ، وَبِعِبَارَةٍ : وَأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ ؛ حَيْثُ أَرَادَتِ التَّدَاوِيَ فِيمَا إِذَا كَانَ خِلْقَةً أَوْ غَيْرَ خِلْقَةٍ ، وَأَمَّا إِنِ امْتَنَعَتْ مِنْهُ وَطَلَبَهُ الزَّوْجُ فَلَا تُجْبِرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً ، وَتُجْبِرُ عَلَيْهِ فِيمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ خِلْقَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّتَقِ ، بَلْ غَيْرُهُ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ كَذَلِكَ ، فَتُؤَجَّلُ فِيهِ لِلدَّوَاءِ وَلَا تُجْبِرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً ، وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ انْظُرْهُ إِنْ شِئْتَ .
( ص ) وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجُبِّ وَنَحْوِهِ ( ش ) يعني أن المرأة إذا ادعت على زوجها أنه مجبوب أو خصي أو عنين أي ذو ذكر صغير وأكذبها فإنه يتوصل إلى معرفة ذلك بالجس على الثوب بظاهر اليد لا بباطنها لأن باطن اليد مظنة اللذة بذلك فلا يرتكب مع التمكن من العلم من ذلك بظاهر اليد ( ص ) وصدق في الاعتراض كالمرأة في دائها ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَكْذَبَهَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ بِالْجَسِّ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي نَفْيِهِ بِيَمِينٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَوْلُ تت مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهَا فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهَا مِنْ عَفَلٍ وَقَرْنٍ وَرَتَقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى زَوْجُهَا أَنَّ بِفَرْجِهَا ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ تَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا يَنْظُرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فَالْمُرَادُ بِالدَّاءِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِرِجَالٍ وَلَا بِنِسَاءٍ .
أَمَّا مَا يَثْبُتُ بِالرِّجَالِ كَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالرِّجَالِ أَوْ كَانَ دَاخِلَ الثِّيَابِ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالنِّسَاءِ فَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ اللَّازِمِ عَلَى جَوَابِ الْبِسَاطِيِّ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي تت .
. ( قَوْلُهُ : وَصُدِّقَ إلَخْ ) وَأُجْرَةُ الْجَسِّ عَلَيْهِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهِ عَلَى دَعْوَاهَا .
( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَإِنْ اسْتَوَى النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ وَاللَّمْسُ فِي الْمَنْعِ وَالنَّظَرُ يُحَصِّلُ الْعِلْمَ الْقَوِيَّ دُونَ اللَّمْسِ إلَّا أَنَّ اللَّمْسَ أَخَفُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ مَظِنَّةَ اللَّذَّةِ أَيْ كَمَالَهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ تَحْصُلُ اللَّذَّةُ .
( ص ) أَوْ وُجُودُهُ حَالَ الْعَقْدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْبِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ بِمُدَّةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ فَالْخِيَارُ لِي فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَلْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ وُجُودِهِ حَالَ
شرح
هِيَ عَمْدًا ، وَالظَّاهِرُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِالْأَوْلَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جُمْلَةً ، وَهُوَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ . ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ) وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ) ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ شَهْرَيْنِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ خِلْقَةً ) ، مُرَادُهُمْ بِالْخِلْقَةِ : مَا كَانَ أَصْلِيًّا فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ حِينَ الْوِلَادَةِ ، وَبِغَيْرِهَا : مَا كَانَ عَارِضًا بِسَبَبٍ كَمَا إِذَا أُخْفِضَتْ وَالْتَقَتْ فَخْذَاهَا فَالْتَحَمَ اللَّحْمُ ، وَإِلَّا فَالْكُلُّ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى .
( قَوْلُهُ : قَوْلُ الْمُحَشِّيِّ قَوْلُهُ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ لَيْسَ هَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُولُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي الْقَطْعِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ ادَّعَى إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ رِضَاهَا بِهِ وَقَبْلَ الْقَطْعِ لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ كَرِهَتْ فَطَلَّقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقَطْعِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ بَعْدَهُ خُيِّرَتْ دُونَهُ ، وَعَكْسُهُ خُيِّرَ دُونَهَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ وَبُعْدَهُ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ خُيِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ تَارَةً يُجْبِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى التَّدَاوِي ، وَتَارَةً لَا يُجْبِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، وَتَارَةً تُجْبِرُهُ فَقَطْ ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ مَعَهُ ، وَتَارَةً يُجْبِرُهَا فَقَطْ ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَتْ لَا ضَرَرٌ عَلَيْهَا ، وَيَحْصُلُ مَعَهُ الْعَيْبُ .
( قَوْلُهُ : وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ ) اعْتَمَدَهُ عَجَّ ، وَأَقُولُ : تَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ظَاهِرٌ مَعْقُولٌ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ تَضْعِيفَهُ ، كَمَا قَالَ : اللَّقَّانِيُّ ، قَالَ عَجَّ : وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَا يَقَعُ الْقَطْعُ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ ، وَكَذَا عَدَمُهُ .
( قَوْلُهُ : بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي نَفْيِهِ إلَخْ ) يُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ بِمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صُدِّقَ فِي زَوَالِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَأَوْلَى يُصَدَّقُ فِي نَفْيِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : مَعَ يَمِينهَا إلَخْ ) فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحْلِفُ وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي الصَّغِيرَةِ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ اللَّازِمِ عَلَى جَوَابِ الْبِسَاطِيِّ ) وَعِبَارَةُ تت وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحِ بِأَنَّ دَاءَهَا يُوهِمُ قَبُولَ قَوْلِهَا فِي الْبَرَصِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ دَاءَ الْفَرْجِ قَسِيمُ بَقِيَّةِ الْعُيُوبِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى أَيْ قِسْمٌ مِنْ الْعُيُوبِ وَوَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي الْبَرَصِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاءَهَا الْمَعْهُودَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . .