تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وَبِمَنْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ بَعْدَ وَقْفِهَا ( ص ) أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ( ش ) الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ تَقَدَّمَ فِيهَا إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِ زَوْجَتِهِ وَهُنَا تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِهِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ فَقَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إسْلَامَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ ( ص ) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَا نَفَقَةَ ( ش ) الْمُبَالَغَةُ فِي أَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهَا ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ إسْلَامِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْكُفَّارُ أَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى ابْتِدَاءِ عِصْمَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبْلِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَهُ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينٍ لَا أَنْتَقِلُ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْأَقْيَسُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ ) وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِلَا خِلَافٍ . ( ص ) وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَةَ إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَقَدْ بَانَتْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا ، وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَهُ ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَقِبَ إسْلَامِهَا نَسَقًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَإِلَّا نَظَرَ السُّلْطَانُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا قَالَهُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ ( ص ) أَوْ أَسْلَمَا ( ش ) يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ يُقِرُّ عَلَى نِكَاحِهَا فِي هَذِهِ وَهِيَ مَا إذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِحَضْرَتِنَا أَوْ جَاءَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا يُقِرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعْطُوفٌ عَلَى أَسْلَمَ لَا عَلَى قَبْلَ الْبِنَاءِ ( ص ) إلَّا الْمُحَرَّمُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ مَا مَرَّ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقِرُّ فِيهَا مَعَ زَوْجَتِهِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى عَمَّتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُقِرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ إلَّا الْمُحَرَّمَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ إلَى هُنَا . ( ص ) وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا عَقَدَ عَلَى كَافِرَةٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَقَالَا نَحْنُ نَتَمَادَى لِلْأَجَلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيُفْسَخُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى ذَلِكَ سَقْيُ زَرْعِ غَيْرِهِ بِمَائِهِ فِي الْأُولَى وَإِجَازَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي الْإِسْلَامِ فِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ وَتَمَادَيَا لَهُ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ . وَأَمَّا إنْ قَالَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَحْنُ نَتَمَادَى أَبَدًا فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ صَحَّحَهُ كَمَا أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( ص ) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا ، وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَقَعْ بَيْنَهُمَا بَيْنُونَةٌ بِأَنْفُسِهِمَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ لُزُومَهُ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَالْإِسْلَامُ صَحَّحَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَكَرَّرَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا ، وَلَوْ طَلَّقَهَا لِأَجَلٍ قَوْلُهُ ثَلَاثًا وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا وَنَبَّهَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ الْمُغَيَّرَةِ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ . ( ص ) وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ ( ش ) أَيْ وَعَقَدَ
شرح
النَّفَقَةُ ( قَوْلُهُ وَبِمَنْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ ) أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا امْتِنَاعٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الِامْتِنَاعِ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَجَابَتْ لِلْإِسْلَامِ وَبِمَا إذَا تَوَقَّفَتْ أَمَّا إذَا أَجَابَتْ لِلْإِسْلَامِ فَلَا يُتَوَهَّمُ ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ زَوْجَةً لَهَا النَّفَقَةُ فَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي الَّتِي تَوَقَّفَتْ وَلَمْ تَمْتَنِعْ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ الَّذِي هُوَ بَعْدَ الْإِيقَافِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ) مَا لَمْ يَحْضُرْ عَقْدُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا فَاتَتْ وَمَا لَمْ يَكُنْ غَائِبًا وَيَدْخُلُ بِهَا غَيْرُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا . وَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَزَوُّجِهَا بِالثَّانِي فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِهِ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ ( قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ . ( قَوْلُهُ بَانَتْ مَكَانَهَا ) لَيْسَ الْمُرَادُ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنْ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ بَلْ ذَلِكَ فَسْخٌ ( قَوْلُهُ نَظَرَ السُّلْطَانُ ) أَيْ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ فَلَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا بَلْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ ) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا ) قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ) ؛ لِأَنَّا لَمَّا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِمَا مُسْلِمَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُمَا إلَّا الْآنَ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى حَيْثُ عَلِمْنَا بِإِسْلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ . ( قَوْلُهُ وَقَالَا ) أَيْ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ . وَأَمَّا إنْ قَالَا ) أَيْ مَعًا ( قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ) ، وَلَوْ حَصَلَ وَطْءٌ فِي الْعِدَّةِ حَالَةَ الْكُفْرِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ عِبَارَاتِهِمْ . وَأَمَّا إنْ حَصَلَ الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَوْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ ( قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ) مَا لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْبِيدًا . ( قَوْلُهُ وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ ) يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ بِالثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ أَخْرَجَهَا إلَخْ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 228 | محمد بن عبد الله الخرشي