تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدَا بِلَا مُحَلِّلٍ إنْ أَبَانَهَا أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ بِمَا يُعَدُّ فِرَاقًا عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَاقٌ . ( ص ) وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ ( ش ) أَيْ وَحَيْثُ وَجَبَ التَّفْرِيقُ وَفُسِخَ لِإِسْلَامِهِمَا أَوْ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لِأَجْلِ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ كَكَوْنِهَا غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَحْرَمًا فَهُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَمَاعِ عِيسَى . ( ص ) لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتَدَّ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَا رَجْعِيَّةٍ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَقِيلَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ وَفَائِدَتُهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ لِدَيْنِ زَوْجَتِهِ ) إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ ، وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ إلَى دِينِ زَوْجَتِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى دِينِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ سَبَبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُنَا وَعَلَى هَذَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكِتَابِيَّةُ إذَا عَاوَدَ الْإِسْلَامَ . ( ص ) وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا أَوْ لَا تَأْوِيلَاتٌ ( ش ) لِلْأَشْيَاخِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَمَوْضُوعُهَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ ثَلَاثًا وَإِلَى الثَّلَاثِ يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ طَلَّقَهَا أَيْ الثَّلَاثَ وَلَمْ يُفَارِقْهَا ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَتَرَاضَيَا بِأَحْكَامِنَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَعْنَاهُ لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدٍ فَتَحِلُّ لَهُ إذَا رَضِيَتْ قَبْلَ مُحَلِّلٍ إذَا أَسْلَمَ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ وَمَفْهُومُ تَرَافَعَا أَنَّا لَا نَعْرِضُ لَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَافُعِ . وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يُقَرَّرُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ أَصْلًا أَوْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ ، وَلَوْ فَاسِدًا أَوْ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَشَارَ لِبَيَانِ ذَلِكَ هُنَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ وَدَخَلَ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ ( ش ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ عِنْدَنَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ تَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ هَذَا الصَّدَاقَ
شرح
قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ ) . وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ ، وَلَوْ كَانَ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ . ( قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ وَجَبَ التَّفْرِيقُ ) إشَارَةٌ لِإِصْلَاحِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا يُفْسَخُ وَيَكُونُ بِلَا طَلَاقٍ . ( قَوْلُهُ لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ ) أَيْ أَنَّ نَفْسَ الِارْتِدَادِ طَلَاقٌ بَائِنٌ لَا أَنَّهُ يَنْشَأُ بَعْدَهُ طَلَاقٌ وَتُقَيَّدُ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ لَا تَقْصِدَ فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ ثُمَّ إنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ اعْتِمَادُ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ ( قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ أَصْبَغَ جَارٍ ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَجُوسِيَّةً وَانْظُرْهُ ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت قَالَ وَلِوَلَدَيْنِ زَوْجَتُهُ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يُحَالُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ طَلَّقَهَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ وَيُحْتَمَلُ طَلَّقَهَا أَيْ الثَّلَاثَ ( قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ هَذَا مُرَادُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا صَادِقٌ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ . وَأَمَّا إنْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ أَوْ اقْتَضَى الْعُرْفُ أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ أَلْغَاهُ أَيْ أَلْغَى الطَّلَاقَ أَيْ حَكَمَ بِعَدَمِ لُزُومِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَأَمَّا لَوْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْ أَوْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ ، فَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا مُنِعَ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَمَّا اُلْتُزِمَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ . وَأَمَّا لَوْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ لَمْ تَحْكُمْ بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِمَّا غُيِّرَ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ لِلْأَشْيَاخِ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ تَأْوِيلَاتٌ وَفِي الْوَاقِعِ هِيَ تَأْوِيلَاتٌ وَأَقْوَالٌ فِي الْخَارِجِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِلْأَشْيَاخِ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَأْوِيلَاتٌ ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ش الْمُشَارُ بِهَا لِلشَّارِحِ يُبْعِدُهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ " أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ " خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ ( قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدٍ ) فَتَلْزَمُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ النُّصُوصِ . ( قَوْلُهُ وَمَضَى ) لَمْ يَقُلْ وَجَازَ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَقَعَ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِجَوَازٍ وَقَوْلُهُ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ قَبْضَهَا وَقَبْضَ غَيْرِهَا مِمَّنْ لَهُ قَبْضُهُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَاسِدِ ( قَوْلُهُ وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ ) هَذَا التَّفْصِيلُ مَوْضُوعُهُ أَسْلَمَا مَعًا لَا إنْ أَسْلَمَتْ فَقَطْ وَلَمْ يُسْلِمْ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْفَاسِدِ وَصُورَةٌ فِي الْإِسْقَاطِ ( قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ ) الْمُنَاسِبُ أَقْسَامٌ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَيْسَتْ أَرْبَعَةً كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ