تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا تَرْغِيبًا لِلْإِسْلَامِ بَلْ الْإِسْلَامُ هُوَ الْمُصَحِّحُ لَهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مَحَارِمِهِ . وَلَمَّا كَانَ مِنْ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهَا يُتَوَهَّمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِمْ رَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَتَأَتَّى اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ إسْلَامُ الزَّوْجِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ إذَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا غَلَطٌ . ( ص ) وَعَلَى الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ ( ش ) يَعْنِي كَمَا يُقِرُّ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ يُقِرُّ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ الْحُرَّةِ إنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ الْمَجُوسِيَّةُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَقَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ خَاصٌّ بِالْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ عَامٌّ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ مِنْ أَيِّ دِينٍ ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ فَيُشْتَرَطُ خَشْيَةُ الْعَنَتِ وَعَدَمُ الطَّوْلِ كَابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ وَمِثْلُ الْإِسْلَامِ التَّهَوُّدُ أَوْ التَّنَصُّرُ لِلْحُرَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الرَّاجِحِ وُجُودُ شُرُوطِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَا قَالَهُ شُرَّاحُهُ مِنْ كَوْنِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا ( ص ) وَلَمْ يَبْعُدْ كَالشَّهْرِ ( ش ) هُوَ مِثَالٌ لِلَّذِي لَمْ يَبْعُدْ أَيْ مِثَالٌ لِلنَّفْيِ الَّذِي هُوَ حَرْفُ لَمْ لَا لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ لَفْظٌ يَبْعُدُ أَيْ وَلَمْ يَبْعُدْ الزَّمَانُ أَيْ مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا بَلْ كَانَ قَرِيبًا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ ( ص ) وَهَلْ إنْ غَفَلَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَهَلْ يَتَقَرَّرُ النِّكَاحُ فِي الشَّهْرِ إنْ غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ تُوقَفْ حِينَ أَسْلَمَ . وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغْفُلْ فَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ ، فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يُقَرِّرُ النِّكَاحَ فِي الشَّهْرِ مُطْلَقًا غَفَلَ عَنْ إيقَافِهَا أَمْ لَا فَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ تَأْوِيلَانِ . ( ص ) وَلَا نَفَقَةَ ( ش ) أَيْ لَا نَفَقَةَ لِلْكَافِرَةِ الَّتِي أَسْلَمَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبْلِهَا وَهُوَ تَأْخِيرُ إسْلَامِهَا فَلَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا زَوْجُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْحَامِلِ مُطْلَقًا
شرح
أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ ، فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا وَقَفَ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُفَرَّقَ إنْ لَمْ تُسْلِمْ ( قَوْلُهُ بَلْ الْإِسْلَامُ ) أَيْ بَلْ يُقَالُ إنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْمُصَحِّحُ لَهُ أَيْ لَا التَّرْغِيبُ فِيهِ أَيْ لَا التَّرْغِيبُ لِلْغَيْرِ فِي الْإِسْلَامِ . ( قَوْلُهُ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِلشُّرُوطِ مِنْ صَدَاقٍ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَوَلِيٍّ مُسْلِمٍ وَشَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَا عِدَّةَ وَلَا مَانِعَ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا شب ( قَوْلُهُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ هُوَ الْقَرَافِيُّ فَعِنْدَهُ أَنَّ إسْلَامَ الزَّوْجِ لَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ شَرْطَ صِحَّةٍ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً . وَأَمَّا كَوْنُهَا كَافِرَةً فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَوْلُهُ غَلَطٌ يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ النَّقْلُ عَنْ الْأَقْدَمِينَ هَكَذَا فَلْيُتَّبَعْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَفِي لُزُومِهَا إلَخْ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ . ( قَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ ) أَيْ أَوْ تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ مَجُوسِيَّةً ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى الْحُرَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ ( قَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ ) أَيْ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ فَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ خَاصٌّ بِالْأَمَةِ ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ عَامٌّ إلَخْ ) يُنَافِي أَوَّلَ حَلِّهِ ( قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ ) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ مَدْخُولًا بِهِمَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْعُدُ كَالشَّهْرِ ) قَالَ عج ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَبْعُدْ كَالشَّهْرِ لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ فَإِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ ، فَإِنْ عَتَقَتْ عَقِبَ إسْلَامِهِ أُقِرَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ يُفِيدُ أَنَّ إسْلَامَهَا كَعِتْقِهَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ إسْلَامِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ كَإِسْلَامِ الْحُرَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَيُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ ) لَمْ يُبَيِّنْ النَّحْوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت كَمْ الطُّولُ قَالَ لَا أَدْرِي وَالشَّهْرُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهَا أَرَى الشَّهْرَيْنِ أَيْ قَلِيلًا انْتَهَى فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِنَحْوِهِ شَهْرًا آخَرَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ أَرَى إلَخْ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِنَحْوِهِ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَالشَّهْرِ . وَأَمَّا الْكَافُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَاسْتِقْصَائِيَّة . ( قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ غَفَلَ ) أَيْ عَنْهُ فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ بِعَامِلِهِ ( قَوْلُهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ) ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ . وَأَمَّا إنْ تَوَقَّفَتْ فَلَا كَمَا إذَا غَفَلَ عَنْهَا ( قَوْلُهُ وِفَاقًا لِقَوْلِ مَالِكٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُطْلَقٌ وَنَصُّهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ ( قَوْلُهُ غَفَلَ عَنْ إيقَافِهَا أَمْ لَا ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَمْ لَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ أَبَتْ كَمَا هُوَ مُفَادُ شَارِحِنَا وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ عج فَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَأَبَتْ وَلِلشَّيْخِ أَحْمَدَ كَلَامٌ آخَرُ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت ثُمَّ أَقُولُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ اتَّفَقَ التَّأْوِيلَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا وَأَسْلَمَتْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا وَلَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا وَعَرَضْنَاهُ عَلَيْهَا وَأَجَابَتْ لَهُ وَأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ إذَا عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إبَايَةٌ بَلْ تَوَقَّفَتْ فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ . قَالَ عج وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ إلَخْ يَشْمَلُ مَا إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ أَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا بَعْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ لَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَيُطْلَبُ الْفَرْقُ تَأَمَّلْ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ ) ، وَلَوْ أَمَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ لِقُدْرَتِهَا كَالْحُرَّةِ عَلَيْهِ دُونَ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْحَامِلِ مُطْلَقًا ) أَيْ أَنَّ الْحَامِلَ مُطْلَقًا إلَخْ أَيْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ أَمْ لَا لَهَا