لَا إنْ بِيعَتْ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِبَيْعٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا .
( ص ) وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَأَنْ يَكُونَ عَادِمًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ وَأَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا فَإِذَا عُدِمَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ بَعْضُهَا وَعَقَدَ عَلَى الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا أَمْ لَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَمَةِ بَاطِلًا وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُرَّةِ صَحِيحًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا غُلِّبَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَبَطَلَتْ كُلُّهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى الْحَرَامِ بِحَالٍ كَمَا لَوْ جَمَعَتْ بَيْنَ خَلٍّ وَخَمْرٍ فِي عَقْدَةِ الْبَيْعِ أَوْ بَيْنَ ثَوْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِي عَقْدٍ فَإِنَّ الْأَمَةَ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الزِّنَا فَلَا يُرَدُّ احْتِجَاجُ سَحْنُونَ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِمَا وَمَحِلُّ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ سَيِّدَتَهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَةَ تَمْلِكُ الصَّدَاقَيْنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْحَلَالُ مِنْ الْحَرَامِ وَهَذَا حَيْثُ امْتَنَعَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا جَازَ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَيُتَصَوَّرُ حِلِّيَّةُ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِيمَا إذَا خَشِيَ الْعَنَتَ فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّ لَهُ تَزْوِيجَهَا بِلَا شَرْطٍ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ ( ص ) بِخِلَافِ الْخَمْسِ وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِي الْجَمِيعِ أَبَدًا أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ قَصُرَ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَنْ بَنَى بِهَا مِنْهُنَّ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ، وَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا كَعَمَّتِهَا مَثَلًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِيهِمَا أَبَدًا ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ وَإِنَّمَا فُسِخَ فِي الْجَمِيعِ هُنَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ .
( ص ) وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إنْ أَذِنَتْ وَسَيِّدُهَا كَالْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا وَإِذْنِ سَيِّدِهَا لِلزَّوْجِ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ فَلَا تَسْتَقِلُّ دُونَ السَّيِّدِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَمْلٍ اسْتَقَلَّتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَيَكْفِي إذْنُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً .
( تَنْبِيهٌ ) : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ مَا يُسْقِطُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْجَنِينِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ فِعْلُ ذَلِكَ ، وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ يُكْرَهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ لِلْمَرْأَةِ شُرْبُ مَا يُسْقِطُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
شرح
قَوْلُهُ لَا إنْ بِيعَتْ ) أَيْ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ . وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَتْ يَكُونُ لَهَا هَذَا مَعْنَى يَتْبَعُهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ زَوْجُهَا وَإِلَّا كَانَ لَهُ عج ( قَوْلُهُ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ ) أَيْ إذَا وَهَبَهَا لِرَجُلٍ هَلْ لِلْوَاهِبِ أَوْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ( قَوْلُهُ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ ) أَيْ كَانَ الْبَيْعُ صَادِرًا مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَالْمَعْنَى وَيَثْبُتُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا .
( قَوْلُهُ فَقَطْ ) أَيْ بَطَلَ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْمَشْهُورِ ) كَأَنَّ مُقَابِلَهُ يَقُولُ يَبْطُلُ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) سَيَأْتِي مُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ أَيْ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ سَحْنُونَ ( قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّسْمِيَةِ بِأَنْ يُقَالَ لِلْأَمَةِ كَذَا وَلِلسَّيِّدَةِ كَذَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تِلْكَ التَّسْمِيَةُ لَغْوٌ ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَيْنِ يَئُولَانِ لَهَا بِحَوْزِهِمَا مَعًا فَعَدَمُ التَّعْيِينِ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ وَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلتَّشَاحُنِ وَالتَّبَاغُضِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ الْعَقْدُ فِيهِمَا ) أَيْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ حَتَّى فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا ، وَلَوْ فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا . وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا وَفِي غَيْرِهِمَا يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ وَيَبْطُلُ فِي الْأَمَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَمْسِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَى الْخَمْسِ أَمَةً لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِفَقْدِ شَرْطٍ وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ وَهَذَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَعَ حُرَّةٍ إذْ هِيَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ ( قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ وَمَحْرَمُهَا ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَمَةً لَا تُبَاحُ لَهُ فَيُفْسَخُ فِيهَا فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا .
( قَوْلُهُ وَسَيِّدَهَا ) مَفْعُولٌ مَعَهُ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ عَزْلِ السَّيِّدِ عَنْ أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ إذْ لَا حَقَّ لَهَا وَمِثْلُ الْعَزْلِ أَنْ تَجْعَلَ فِي الرَّحِمِ خِرْقَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلرَّحِمِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ ) أَيْ أَوْ كَانَتْ أَمَةً كَالْجَدِّ فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ يَنْفَرِدُونَ بِالْإِذْنِ دُونَ السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً ) تُجْبَرُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَقِلُّ بِالْإِذْنِ فِي الْعَزْلِ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ ، فَإِنْ أَخَذَتْ مَالًا عَلَى الْعَزْلِ مُدَّةً فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ وَتَرُدَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَتْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقِيَاسُ أَنْ تَرُدَّ بِقَدْرِ مَا مَنَعَتْ مِنْ الْأَجَلِ اُنْظُرْ عب ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ تُوَضِّحُ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَهِيَ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ جَوَازُ الْعَزْلِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا تَخَلَّقَ وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ إجْمَاعًا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَمُفَادُ النَّقْلِ تَرْجِيحُهُ بَلْ رَجَّحَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ بِالْمَشْهُورِ فَقَالَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْعَزْلُ أَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ مَا يُسْقِطُ مَا بِبَطْنِهَا مِنْ الْجَنِينِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ ) وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بِكُرْهِ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ انْتَهَى وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحُرَّةِ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إلَخْ ) يُوَافِقُهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ جَارِيَانِ فِي الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْأَمَةِ ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ حَيْثُ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَظَاهِرُهَا أَيْضًا ، وَلَوْ مِنْ مَاءِ زِنًا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ بِغَيْرِهِ خُصُوصًا إنْ خَافَتْ الْقَتْلَ بِظُهُورِهِ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ قَوْلَ