تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وَالزِّيَادَةُ وَلِلِابْنِ التَّمَسُّكُ بِهَا فِي عَدَمِ الْأَبِ وَقِيلَ يَتَمَاسَكُ بِهَا مُطْلَقًا إنْ كَانَ مَأْمُونًا ، فَإِنْ حَمَلَتْ لَمْ تُبَعْ وَبَقِيَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَيَطَؤُهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ وَإِلَّا فَلَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَبِعِبَارَةٍ وَمَلَكَ أَبٌ ، وَلَوْ عَبْدًا ، وَإِنْ عَلَا جَارِيَةَ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ لَكِنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ فِي رَقَبَةِ الْأَبِ حَيْثُ كَانَ عَبْدًا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ لِلشُّبْهَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِوَطْءِ الِابْنِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الِابْنُ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا ( ص ) وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُحَرِّمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ وَمِثْلُ الْوَطْءِ التَّلَذُّذُ ( ص ) وَعَتَقَتْ عَلَى مُوَلِّدِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا بِأَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ وَأَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَى مَنْ أَوْلَدَهَا مِنْهُمَا نَاجِزًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهَا سِوَى الِاسْتِمْتَاعِ وَقَلِيلِ الْخِدْمَةِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَى مُوَلِّدِهَا فَإِنَّهَا يَتَنَجَّزُ عِتْقُهَا عَلَيْهِ وَلِذَا يَعْتِقُ مُحَرَّمُ الشَّخْصِ عَلَيْهِ إنْ أَوْلَدَهَا غَيْرَ عَالِمٍ . ( ص ) وَلِعَبْدٍ تَزَوَّجَ ابْنَةَ سَيِّدِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ سَيِّدِهِ الْبِكْرِ أَوْ الْبَالِغِ الثَّيِّبِ لَكِنْ بِرِضَا سَيِّدِهِ وَرِضَاهَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأُخِذَ مِنْهُ عَدَمُ كَفَاءَةِ الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ وَكَذَا يَتَزَوَّجُ ابْنُ السَّيِّدِ مُكَاتَبَتَهُ ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ فُسِخَ النِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ قَائِمَةٌ كَانَتْ الِابْنَةُ مُتَزَوِّجَةً بِالْمُكَاتَبِ أَوْ الِابْنُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( بِثِقَلٍ ) لِقَوْلِهَا كَانَ مَالِكٌ يَسْتَثْقِلُهُ وَحَمَلَهُ الْأَشْيَاخُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالزَّوْجَةِ وَأَوْلِيَائِهَا دُونَ الزَّوْجِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَجَازَ وَقَوْلُهُ بِثِقَلٍ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّ النِّكَاحَ مُعَرَّضٌ لِلْفَسْخِ لِمَوْتِ الْأَبِ فَتَرِثُهُ وَرُدَّ بِجَوَازِ نِكَاحِ الِابْنِ أَمَةَ أَبِيهِ وَأُجِيبَ بِبَقَاءِ حِلِّيَّةِ الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ الِابْنَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ وَارِثٌ وَبِجَوَازِ نِكَاحِ الزَّوْجِ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِرْثِهَا فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمُؤَدٍّ إلَى التَّنَافُرِ وَالتَّقَاطُعِ ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ . ( ص ) وَمِلْكِ غَيْرِهِ ( ش ) يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ ابْنَةٍ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ إسْلَامِهَا فَقَطْ سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا
شرح
قَوْلُهُ لَكِنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ) وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهَا إنْ عَتَقَ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِوَطْءِ الِابْنِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ ) هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ مَا لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ ، وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَطْءِ الْوَلَدِ عَلَى الرَّاجِحِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَبَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءِ جَارِيَةِ ابْنِهِ مُطْلَقًا عَلِمَ بِوَطْءِ ابْنِهِ لَهَا أَمْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَيُحَدُّ الِابْنُ مُطْلَقًا بِجَارِيَةِ أَبِيهِ عَلِمَ بِوَطْءِ أَبِيهِ لَهَا أَمْ لَا وَكَذَا يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ أَبَاهُ تَلَذَّذَ بِهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ . ( قَوْلُهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا ) هَذَا إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا وَإِلَّا لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْأَبِ كَمَا فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَمْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ ) يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمُتَقَدِّمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ الْوَلَدِ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا ( قَوْلُهُ وَأَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً تَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَيَعْلَمُ أَوْ لَا وَتَارَةً تَلِدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَيُعْلَمُ السَّابِقُ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقَعَ الْوَطْآنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا ، فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعُلِمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْأَبَ أَوْ الِابْنَ كَانَ وَطْؤُهُمَا فِي طُهْرٍ أَوْ طُهْرَيْنِ . وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا الْوَلَدُ فَيُفْصَلُ إنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْقَافَّةُ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكَانِ فِي طُهْرٍ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَّةُ فَهُوَ ابْنٌ لَهُ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ الْأَبُ أَوْ الِابْنُ وَإِنْ لَمْ تُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ قَافَّةٌ أَوْ كَانَتْ وَاخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ ، وَإِنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرَيْنِ بِأَنْ اسْتَبْرَأَهَا أَحَدُهُمَا بِحَيْضَةٍ وَوَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ الْآخَرِ لَهَا فِي طُهْرٍ آخَرَ وَحَدَثَ وَلَدٌ بَعْدَ الْوَطْأَيْنِ فِي طُهْرَيْنِ ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ وَلِأَقَلَّ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا عِنْدَ حَيْضِهَا ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ . وَأَمَّا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدًا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ مَنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَفِي الْعِتْقِ عَلَيْهِمَا الْوَلَاءُ لَهُمَا وَيَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَتَهَا فِي كُلِّ الصُّوَرِ ، وَلَوْ عَتَقَتْ عَلَى ابْنِهِ وَحْدَهُ وَتَكُونُ قِيمَةَ قِنٍّ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ الْوَلَدُ لَحِقَ بِهِ ، وَإِنْ لَحِقَ بِالِابْنِ فَكَذَلِكَ عَلَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ يُونُسَ وَيُؤَدَّبُ الْأَبُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اه‍ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ عج فَإِذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَتَقَتْ عَلَى مُوَلِّدِهَا أَيْ جِنْسِ مُوَلِّدِهَا الصَّادِقِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبِهِمَا مَعًا . ( قَوْلُهُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( قَوْلُهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ ، وَلَوْ مُكَاتَبًا ) الْمُبَالَغَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ بِثِقَلٍ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَيَجُوزُ بِلَا ثِقَلٍ ( قَوْلُهُ فَأَخَذَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ رِضَا الْبِنْتِ الْبِكْرِ . ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَتَزَوَّجُ ابْنُ السَّيِّدِ ) أَيْ بِثِقَلٍ ( قَوْلُهُ بِثِقَلٍ ) يَصِحُّ قِرَاءَةُ بِثِقَلٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِكَسْرِهَا وَفَتْحِ الْقَافِ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْقَافِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَتَاعُ ( قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَوَازُ مِنْ جَانِبٍ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْجَانِبُ الْآخَرُ كَذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جَانِبٍ تَكُونُ الْكَرَاهَةُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الصَّادِقَ بِالْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَبِجَوَازِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِجَوَازِ نِكَاحِ الِابْنِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ ) أَيْ فَلَا يَتَأَتَّى الْجَوَابُ بِالْحِلِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَالتَّقَاطُعِ ) أَيْ التَّبَاعُدِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 219 | محمد بن عبد الله الخرشي