الْإِمْسَاكِ الْمُطْلَقَةِ الْمُشْتَرَطَةِ شَرْعًا فِي الْإِحْلَالِ لِمَا خَالَطَهُ إنْ أَعْجَبَتْهُ مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ ( ص ) وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَحْلِيلِ الْمَبْتُوتَةِ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ . وَأَمَّا نِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّةُ الْمُطَلَّقَةِ فَلَغْوٌ .
( ص ) وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ أَنَّ بَعْدُ وَفِي غَيْرِهَا قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ وَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ لِمَنْ طَلَّقَهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ طَارِئَةً عَلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَشُقُّ عَلَيْهَا إثْبَاتُ مَا تَدَّعِيهِ أَوْ حَاضِرَةً فِيهَا ، فَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً فَإِنَّهَا تَصْدُقُ فِي أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ لِمَشَقَّةِ الْإِثْبَاتِ عَلَيْهَا لَوْ كُلِّفَتْ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ الْبَلَدِيَّةُ فَتُصَدَّقُ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ بِمَا يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَقُبِلَ إلَخْ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أُمِنَتْ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَمِثْلُ دَعْوَى التَّزْوِيجِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لِلزَّوْجِ الثَّانِي .
( ص ) وَمِلْكُهُ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَتِهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِهَا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُنَافِي الزَّوْجِيَّةَ لِطَلَبِ أَحَدِهِمَا بِحَقِّ الرِّقِّ وَمِنْهُ النَّفَقَةُ وَالْآخَرُ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ وَمِنْهُ النَّفَقَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ . وَأَمَّا فِي تَزْوِيجِهِ أَمَتَهُ فَلَا يُنَافِي ؛ لِأَنَّهَا مُطَالِبَةٌ بِالنَّفَقَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الزَّوْجِ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ وَخِدْمَةٍ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ الرِّقِّ لَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ فَتُنَافِيَا فِيهَا أَيْضًا وَشَمِلَ الْمِلْكَ الْكَامِلَ وَالْمُبَعَّضَ وَذَا الشَّائِبَةِ وَأُمُومَةَ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( أَوْ لِوَلَدِهِ ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَلَا يَجُوزُ لِلْجَدِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ ابْنِ ابْنِهِ وَلَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَإِنْ نَزَلَ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِ ابْنِهَا أَوْ ابْنَتِهَا لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مِنْ مَوَانِعِ التَّزْوِيجِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِكِ .
( ص ) وَفُسِخَ ، وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِأَمَةِ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِلَا طَلَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ أَوْ يَسْبِقَ النِّكَاحُ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَةً بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ( ص ) كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِلَا طَلَاقٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ إذَا مَلَكَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا زَوْجَهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ وَهَذِهِ الصُّورَةُ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَغْنًى عَنْهَا لِانْدِرَاجِهَا فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ ، وَإِنْ طَرَأَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ ( وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتِقَهُ عَنْهَا ) أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ دَفَعَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا مَالًا أَوْ سَأَلَتْهُ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ مَالٍ لِيُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ فَإِنَّ نِكَاحَهَا يُفْسَخُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِهَذَا كَانَ وَلَاؤُهُ لَهَا وَإِذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَنْهَا بِغَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهَا فَلَا فَسْخَ وَلَهَا الْوَلَاءُ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً .
( ص ) لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ
شرح
( قَوْلُهُ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ) ، فَإِنْ قَرُبَ الْمَكَانُ الَّذِي طَرَأَتْ مِنْهُ فَلَا تُصَدَّقُ ( قَوْلُهُ وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ ) أَيْ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِهَا .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ إلَخْ ) وَأَيْضًا خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ لَيْسَتْ كَخِدْمَةِ الرِّقِّ ( قَوْلُهُ أَوْ لِوَلَدِهِ ) أَيْ أَوْ مِلْكٍ لِوَلَدِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي مَلَكَهُ وَالْفَصْلُ بِاللَّامِ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ لَا يَضُرُّ فَقَدْ جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ } [ البقرة : 102 ] فِي قِرَاءَةِ حَذْفِ النُّونِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّامِ وَغَيْرِهَا مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ ( قَوْلُهُ وَلَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَيَزِيدُ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ نَزَلَ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الْأُنْثَى ( قَوْلُهُ الذَّكَرِ ) صِفَةٌ لِوَلَدِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ بِمِلْكِ بِنْتِ بِنْتِهِ لِمَا قَالَهُ الشَّاعِرُ
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا . . . بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
كَذَا كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَكَذَا فِي عب مِثْلُ شَارِحِنَا وَفِي شب الْعُمُومُ وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ إلَخْ ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الرِّقَّ إلَخْ ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ .
( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إلَخْ ) هَذَا التَّصْوِيرُ فِيمَا إذَا سَبَقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ الْمِلْكُ النِّكَاحَ هُوَ عَيْنُ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلِهِ أَوْ يَسْبِقَ النِّكَاحُ الْمِلْكَ هُوَ عَيْنُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمُصَنِّفِ فَمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ هَذَا إذَا سَبَقَ الْمِلْكَ بَلْ ، وَإِنْ طَرَأَ مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لَهَا أَوْ بَعْضِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ( قَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّهَا ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إذَا مَلَكَ زَوْجَهَا لَا فَسْخَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَوْ وَلَدُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ وَلِيًّا مَخْصُوصًا الَّذِي هُوَ وَلَدُهَا ( قَوْلُهُ لِانْدِرَاجِهَا إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ تُنْتِجُ الِاسْتِغْنَاءَ حَقِيقَةً لَا شِبْهَ الِاسْتِغْنَاءِ ( قَوْلُهُ أَوْ سَأَلَتْهُ ) أَيْ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهَا عَنْهُ . وَأَمَّا لَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيَعْتِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِرُّ فِي مِلْكِهَا حَقِيقَةً وَلَيْسَ لَهَا فِيهِ إلَّا الْوَلَاءُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهَا ( قَوْلُهُ وَإِذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَنْهَا ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْمِلْكِ تَقْدِيرًا وُجِدَ هُنَا أَيْضًا .