الثَّانِي فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إرْقَاقِ الْوَلَدِ يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَيْ إنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، .
وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَعَفُّهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهَا تَحْتَهُ طَوْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَالظَّاهِرُ لَا فَسْخَ أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ .
( ص ) وَلِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْوَغْدَ أَيْ الْقَبِيحَ الْمَنْظَرِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا مَحْرَمُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا لَهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الشَّعْرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَالْمُكَاتَبُ الْوَغْدُ مِثْلُهُ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ ، وَلَوْ لِلزَّوْجِ وَأَحْرَى مَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ حُرٍّ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ أَيْضًا .
( ص ) كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الزَّوْجِ إذَا كَانَ خَصِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ وَغْدًا لَا إنْ كَانَ لَهُ مَنْظَرٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ ، وَلَوْ وَغَدًا ( ص ) وَرُوِيَ جَوَازُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ( ش ) أَيْ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ رُؤْيَةِ الْخَصِيِّ إلَى شَعْرِ الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ فَقَوْلُهُ لَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ عَدْلٌ لَا يُتَّهَمُ فِي النَّقْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُقُوفِ تت عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ عَدَمُ وُجُودِهَا وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ .
( ص ) وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ وَجَدَ الطَّوْلَ لِلْحُرَّةِ فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فَإِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا حُرَّةً وَلَمْ تَعْلَمْ الْحُرَّةُ بِالْأَمَةِ إلَّا بَعْدَ زَوَاجِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي نَفْسِهَا لَا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ ، فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَ الْأَمَةِ ، وَإِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً ؛ لِأَنَّ بِهَا يَزُولُ ضَرَرُهَا فَإِنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ فَلَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ الزَّوْجَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِالْحُرِّ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَمَةِ لَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ وَلَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لِلْحُرَّةِ فِي نَفْسِهَا لَا فِي الْأَمَةِ سَوَاءٌ سَبَقَتْ الْأَمَةُ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ أَوْ سَبَقَتْ هِيَ عَلَى الْأَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ شَبَّهَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فَقَالَ ( كَتَزَوُّجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً بِشُرُوطِهَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ تَعَفُّهُ
شرح
مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى مَا يُعَدُّ سَرَفًا .
( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ الْأُولَى فِي أَنَّ الْحُرَّةَ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالثَّانِيَةُ مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَفِيهِ تَخَالُفُ مَوْضُوعِ الْإِغْيَاءَيْنِ وَتَعَاكُسُ الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْأَوَّلِ الْمَنْعُ وَفِي الثَّانِي الْجَوَازُ فَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَلَوْ تَزَوَّجَ مَعَ الطَّوْلِ أَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُعِفُّهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَانْظُرْ ، وَلَوْ دَخَلَ أَوْ مَا لَمْ يَدْخُلْ اُنْظُرْهُ .
( قَوْلُهُ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَظَرُهُمَا لِسَيِّدَتِهِمَا ، وَلَوْ كَانَا كَامِلَيْنِ لَهَا وَوَغْدَيْنِ فَلَا يَخْتَلِيَانِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ ( قَوْلُهُ وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا ) هَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا وَمُفَادُ عج عَدَمُ ارْتِضَائِهِ وَأَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ نَظَرُ الشَّعْرِ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ بَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَمَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ مِنْ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ نَاجِي سَهْوٌ وَالصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ عج انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ . وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَطْرَافِ فَرَأَيْت مَا يُقَوِّي مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي ) رَاجِعٌ لِلْخَلْوَةِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ ) ، وَلَوْ لِلزَّوْجِ كَانَا وَغْدَيْنِ أَمْ لَا وَانْظُرْ فِي الْمُبَعَّضِ مِنْ شَرْحِ شب ( قَوْلُهُ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ ) أَيْ فِيمَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ إلَخْ نَصَّ اللَّخْمِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي عَبْدِ زَوْجِهَا وَعَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ هَلْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَرَى شَعْرَهَا .
( قَوْلُهُ كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ ) الْمُرَادُ بِالْخَصِيِّ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَحْرَى الْمَجْبُوبُ . وَأَمَّا الْخَصِيُّ ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّالِمِ ( قَوْلُهُ وَرُوِيَ جَوَازُهُ إلَخْ ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ الْيَوْمَ فِيمَنْ لَا زَوْجَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَلَا بَأْسَ فِي حَالِ حُضُورِهِ وَيُمْنَعُ عَبْدُ الْأَجْنَبِيِّ جُمْلَةً ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُقُوفِ تت ) نُسْخَةُ تت ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَفِيهِ بَعْضُ التَّكْرَارِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يُصَدَّقُ بِعَبْدِ الزَّوْجِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ بَلْ لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ مُؤَدَّى الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَلْ كَانَ جَرًّا غَيْرَ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعَبْدِ نَعَمْ يَلْزَمُ التَّكْرَارُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عَلَى نُسْخَةِ التَّثْنِيَةِ .
( قَوْلُهُ بَائِنَةٌ ) صِفَةُ كَاشِفَةٍ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي تُوقِعُهُ الْمَرْأَةُ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ يَكُونُ بَائِنًا أَيْ بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ جَمِيعَ مَا لِلْعَبْدِ مِنْ الطَّلَاقِ وَهُوَ طَلْقَتَانِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرَفَهَا عَلَى زَوْجِهَا بِالْعِتْقِ صَيَّرَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِخِلَافِهَا هُنَا لِتَسَاوِيهَا مَعَهُ وَإِذَا اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهَا فَلَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِالْأَمَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَلَيْسَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ الزَّوْجَ إلَخْ ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ إنْ أَوْقَعَتْ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ) مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَقَدْ قِيلَ إنْ كَانَتْ هِيَ السَّابِقَةَ عَلَى الْأَمَةِ فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ هِيَ السَّابِقَةُ فَلَا خِيَارَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ النَّظَرَ لِنَفْسِهَا وَقِيلَ إنَّ نِكَاحَ