تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فَاشْتَرَى فَالْأُولَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا ثُمَّ اشْتَرَى مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى وَيُبْقِي الثَّانِيَةَ عِنْدَهُ لِلْخِدْمَةِ فَقَطْ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ ( ص ) ، فَإِنْ وَطِئَ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَكَالْأَوَّلِ ( ش ) يَعْنِي ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ الْمُشْتَرَاةَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى كَأُخْتِهَا أَوْ عَقَدَ عَلَى كَالْأُخْتِ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِمُقَدِّمَةِ جِمَاعٍ فَمَا فَوْقَهَا بِكَأُخْتِهَا بِمِلْكٍ لَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يُوقِفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهمَا شَاءَ إمَّا الْمَنْكُوحَةُ بِالْبَيْنُونَةِ أَوْ الْمَمْلُوكَةُ بِزَوَالِ مِلْكٍ بِمَنْزِلَةِ وَطْءٍ كَالْأُخْتَيْنِ فَقَوْلُهُ فَكَالْأَوَّلِ أَيْ فَكَالْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَوَقَفَ عَنْهُمَا لِيُحَرِّمَ فَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْفَرْعَيْنِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى لِلْوَطْءِ لَا لِلْخِدْمَةِ أَبَانَ الثَّانِيَةَ ، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ وَقَفَ عَنْ الْأُولَى أَيْ كَفَّ عَنْهَا وَيُوَكِّلُ ذَلِكَ لِأَمَانَتِهِ . ( ص ) وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرَّمَ يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَهِيَ الْمُسْتَوْفَاةُ طَلَاقًا ثَلَاثًا لِلْحُرِّ وَاثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الثَّلَاثِ كَالْبَتَّةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا ، وَلَوْ بِالْمِلْكِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مُسْلِمًا بَالِغًا عِنْدَ الْوَطْءِ وَيَدْخُلَ بِهَا وَيُصِيبَهَا بِذَكَرِهِ الْمُنْتَشِرِ فِي قُبُلِهَا ، وَلَوْ حَصَلَ الِانْتِشَارُ بَعْدَ الْإِيلَاجِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ يُطَلِّقَ أَوْ يَمُوتَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ الْحُرِّيَّةُ بَلْ الْإِسْلَامُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَازِمٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ فَلَا يُحْتَاجُ لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهَا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ ( ص ) بِلَا مَنْعٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِيلَاجَ الْمَذْكُورَ لَا تَحِلُّ بِهِ الْمَبْتُوتَةُ إلَّا إذَا كَانَ إيلَاجًا مُبَاحًا ، فَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ بِهِ كَمَا إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ إحْرَامِهَا وَنَحْوِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَطْءِ الْمَمْنُوعِ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ قَالَ فِي قُبُلٍ لَكَانَ أَحْسَنَ غَيْرَ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَشْمَلُ الدُّبُرَ وَيَدْخُلُ فِي الْمَمْنُوعِ الْوَطْءُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَطْءُ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَمُسْتَدْبِرَهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَكُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ أَيْ فَلَا يُحِلُّهَا وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُخَالِفُهُ ( ص ) وَلَا نُكْرَةَ فِيهِ ( ش ) أَيْ فِي الْإِيلَاجِ بِأَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى الْإِيلَاجِ أَوْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ فَقَوْلُهُ فِيهِ يَتَنَازَعُ فِيهِ قَوْلُهُ وَلَا نُكْرَةَ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَيْ بِلَا مَنْعٍ فِيهِ وَلَا
شرح
عَلَى الْمِلْكِ أَوْ تَأَخَّرَ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتَا مِنْ نِكَاحٍ فَإِنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُهَا ، وَلَوْ وَطِئَهَا فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ قَالَهُ عج . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَطِئَ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي جُلِّهَا بِالْوَاوِ وَيَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْمُفَرَّعِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ إلَخْ عَكْسُهُ فَكَيْفَ يُفَرِّعُ مَا هُوَ عَكْسُ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَى الثَّانِي فَوَاتُ الرَّبْطِ اه‍ الْبَدْرُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِجَوَابَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ بِاعْتِبَارِ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومُ فِي الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ ، وَإِنْ عَقَدَ فَاشْتَرَى عَكْسَ ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّغْلِيبِ وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّ الرَّبْطَ مَفْهُومٌ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ وَيُوَكِّلُ ذَلِكَ لِأَمَانَتِهِ ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ الْمُسَوِّغَاتِ السَّابِقَةِ وَإِذَا اخْتَارَ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ لَا نَظَرَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ وَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا الْمُسَمَّى كَامِلًا وَهَذَا أَيْضًا جَارٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَتَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ مِثْلُ تَحْرِيمِهَا فِي تِلْكَ اُنْظُرْ الشُّرَّاحَ . ( قَوْلُهُ وَالْمَبْتُوتَةُ ) ، وَلَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ مَلْفُوفًا بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ فَلَا تَحِلُّ وَلَا تُحْصِنُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً حَلَّتْ وَتَحَصَّنَتْ بِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا إدْخَالُ الذَّكَرِ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ غُسْلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَطْءَ الْعِنِّينِ وَالْخُنْثَى لَا يُحِلُّهَا اه‍ ك ( قَوْلُهُ بَالِغٌ ) أَيْ الْوَاطِئُ بَالِغٌ ، وَلَوْ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ غَيْرَ بَالِغٍ ( قَوْلُهُ قَدْرَ الْحَشَفَةِ ) أَيْ فِيمَنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ خِلْقَةً أَوْ بِقَطْعٍ أَوْ الْحَشَفَةُ فِيمَنْ هِيَ لَهُ أَيْ فِي مُطِيقَةٍ وَفِي غَيْرِهَا عَدَمٌ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا مَنْعٍ ( قَوْلُهُ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ ) يَرُدُّ أَنَّ حَرُمَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ حَرُمَتْ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ أَوْ الْمُرَادُ الْجِنْسُ أَيْ وَحَرُمَ هَذَا الْجِنْسُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إلَخْ ) وَالْمُرَادُ بِالْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ الْإِيلَاجُ تَصْغِيرُ عَسَلٍ ؛ لِأَنَّهَا حَالَةٌ تُشْبِهُ حَلَاوَةَ الْعَسَلِ بِخِلَافِ الْإِنْزَالِ يُقَالُ لَهُ ذُبَيْلَةٌ الْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ فِي لَذَّةٍ فِي الْمُلَاعَبَةِ حَتَّى إذَا أَوْلَجَ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ لَذَّةُ الْعَسَلِ ثُمَّ لَا يَزَالُ يُتْعِبُ نَفْسَهُ وَيُجْهِدُهَا إلَى أَنْ يُنْزِلَ فَيَحْصُلَ لَهُ فُتُورٌ فَهُوَ يَبْدَأُ بِلَذَّةٍ وَيَخْتِمُ بِأَلَمٍ وَلِهَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَبِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ إلَى أَنَّ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَلَذُّ وَأَمْتَعُ مِنْ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ بِالْعَكْسِ قَالَ ، وَلَوْ دَامَتْ لَقَتَلَتْ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ) أَيْ يُؤْخَذُ الْإِسْلَامُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَازِمٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَا يَكُونُ إلَّا صَحِيحًا أَيْ وَأَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ فَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ فِي قُبُلٍ إلَخْ ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ بِلَا مَنْعٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِلَا مَنْعٍ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ قُلْنَا وَيَدْخُلُ فِي الْمَمْنُوعِ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ يَشْمَلُ الدُّبُرَ أَيْ فَيَخْرُجُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ بِقَوْلِهِ بِلَا مَنْعٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ فِي قُبُلٍ ( قَوْلُهُ أَوْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُمَا إقْرَارٌ ) أَيْ لِغَيْبَةِ الزَّوْجِ أَوْ مَوْتِهِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِهَا وَأَشَارَ الْحَطَّابُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَرْعٌ إذَا عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَغَابَ الْمُحَلِّلُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ مِنْهُ إقْرَارٌ أَوْ إنْكَارٌ صُدِّقَتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا أَيْ مَعًا فَلَا يُنَافَى أَنَّهَا تَدَّعِي الْإِصَابَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ تَصَادُقٌ ابْتِدَاءً . وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ ابْتِدَاءً ثُمَّ اعْتَرَفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي الْإِنْكَارِ فَلَا يُصَدَّقُ .