تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مَا اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ لِعَقْدِهِ وَلَا تَأْثِيرٌ لَهُ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ . ( ص ) إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا ( ش ) أَيْ وَسَقَطَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا فَسَادَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ إذَا أَبَى الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ فَنِصْفُهُمَا وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَاسِدًا حَقِيقَةً بَلْ فِي إطْلَاقِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ إلَخْ وَلِهَذَا يَزْدَادُ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْوَاجِبُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ وَمُرَادُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إلَخْ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا قَالَ فَنِصْفُهُمَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ ( كَطَلَاقِهِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ أَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَفَسْخِهِ فَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ لَا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ طَلَاقٌ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ فِيهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَأَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَحْكَامَ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ . ( ص ) وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا فُسِخَ بَعْدَ أَنْ تَلَذَّذَ مِنْ الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ دُونَ الْوَطْءِ فَإِنَّهَا تُعْطَى شَيْئًا وُجُوبًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إرْخَاءِ سُتُورِهَا وَعَدَدِهَا . ( ص ) وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ فَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ إذَا تَوَلَّى عَقْدَ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَنْظُرُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَإِذَا فَسَخَهُ فَلَا مَهْرَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الصَّغِيرِ ، وَلَوْ افْتَضَّهَا ؛ لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ أَوْ وَلِيُّهَا عَلَى نَفْسِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ وَطْئِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَلَا وَطْءَ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا جَرَى فِي السَّفِيهِ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي ، وَلَوْ مَاتَتْ وَتَعَيَّنَ بِمَوْتٍ رَاجِعْ ح ، فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ
شرح
فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ بِهِ إبَاحَتَهَا لِبَائِنِهَا إبَاحَةً شَرْعِيَّةً وَلَمْ تَسْتَوْفِ فِيهِ الشُّرُوطَ فَيُتَسَاهَلُ فِي قِلَّةِ الصَّدَاقِ لِقَصْدِ الزَّوْجِ التَّحْلِيلَ بِهِ فَقَطْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا فَسَخَ لَا فِيمَا إذَا طَلَّقَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا يَأْتِي فَالْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ قَدْ مَشَى عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ . ( قَوْلُهُ أَوْ لَا فَسَادَ بِدَلِيلِ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِيهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ لَاعَنَهَا لِيَفْسَخَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَهِيَ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ وَدَعْوَى الزَّوْجِ الرَّضَاعَ الْمُحَرَّمَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ . وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ إتْهَامِ الزَّوْجِ نَعَمْ لَوْ جُعِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي فُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ صَحِيحٌ ابْتِدَاءً وَطَرَأَ لَهُ مَا فِيهِ الْفُرْقَةُ وَكَلَامُهُ فِي الْفَاسِدِ ابْتِدَاءً وَمَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ الْغَالِبِ طُرُوُّ الدَّعْوَى فِيهَا عَلَى صَحِيحٍ وَالْعَقْدُ فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا بِالنَّظَرِ لِآخِرَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ رِضَاهُ بِإِتْمَامِ الصَّدَاقِ وَلَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إتْمَامِ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَكْمُلْ أَلْزَمْنَاهُ نِصْفَ الدِّرْهَمَيْنِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ إلَخْ ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ لَقَبٌ عِنْدَهُمْ لِكُلِّ مَا نَقَصَ الصَّدَاقُ فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ ( قَوْلُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ ) أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الصَّدَاقَ إنَّمَا يَتَنَصَّفُ حَيْثُ كَانَ صَدَاقًا شَرْعِيًّا . وَأَمَّا إنْ كَانَ دُونَهُ فَيَكُونُ لَهُ جَمِيعُهُ ( قَوْلُهُ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِأَصْلِ الْكَلَامِ وَهُوَ الْفَسْخُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَسَقَطَ فَمُفَادُهُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمَفْرُوضِ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا . وَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا فَتَسْتَحِقُّ نِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُهُمَا انْتَهَى وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِ الْفَسْخِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ الْكَائِنِ قَبْلَهُ الْحَاصِلِ فِي كُلِّ فَاسِدٍ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَلَيْسَ الْفَسْخُ حَاصِلًا فِيهِ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ أَحْكَامُ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ ) الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ الثَّانِي قَوْلُهُ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إلَخْ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْمُصَنِّفُ أَحْكَامَ فَسْخِ الْفَاسِدِ وَأَحْكَامَ طَلَاقِهِ . وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَوْتِ فَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ وَالْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَوْتِ وَاحِدٍ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ الَّذِي لَا تَأْثِيرَ لِعَقْدِهِ فِي الصَّدَاقِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ الْمَذْهَبُ اه - . ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا فُسِخَ بَعْدَ أَنْ تَلَذَّذَ ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ بِقَدْرِ حَالِهَا وَحَالِهِ بِأَنْ يُقَالَ مِثْلُ هَذَا لَا يَتَلَذَّذُ بِمِثْلِ هَذِهِ إلَّا بِعِوَضٍ قَدْرُهُ كَذَا وَكَذَا . ( قَوْلُهُ وَلِوَلِيٍّ صَغِيرٍ ) اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَشْمَلُ التَّخْيِيرَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ وَتَعَيَّنَ الْبَقَاءُ أَوْ الْفَسْخُ عِنْدَ تَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ ) أَيْ سَوَاءٌ قَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ كَانَ وَلِيُّهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ اه‍ ك ( قَوْلُهُ : وَلَوْ افْتَضَّهَا ) إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ مَا شَأْنُهَا ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَسْخُ عَقْدِهِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِطَلَاقٍ وَهَذَا ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ رَاجِعْ الْحَطَّابُ ) قَالَ الْحَطَّابُ فَرْعٌ فَلَوْ لَمْ يُرِدْ النِّكَاحَ حَتَّى مَاتَ الصَّغِيرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ