الشُّرُوطِ وَأَنَا صَغِيرٌ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا بَلْ عَقَدْته وَأَنْتَ كَبِيرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَلَفَ الْوَلِيُّ .
( ص ) وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ كَانَ قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ مِنْ مُكَاتَبٍ فَمَنْ دُونَهُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ الْإِمْضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا فُسِخَ يَكُونُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لَا أَكْثَرَ وَلَا الثَّانِيَةَ إنْ أَوْقَعَ اثْنَيْنِ وَاحْتَرَزَ بِالْعَبْدِ مِنْ الْأَمَةِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا يَتَحَتَّمُ رَدُّهُ وَوَارِثُ السَّيِّدِ كَهُوَ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ وَارِثُوهُ فِي رَدِّهِ وَإِمْضَائِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْفَسْخِ ( ص ) إنْ لَمْ يَبِعْهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ الْمُتَزَوِّجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَبِعْهُ وَإِلَّا فَلَا مَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ تَصَرُّفِهِ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إنْ كُنْت عَلِمْت بِالزَّوَاجِ فَهُوَ عَيْبٌ دَخَلْت عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَكَ الرَّدُّ ، فَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ لِنِكَاحِهِ وَإِذَا سَقَطَ رَدَّ الْبَائِعُ النِّكَاحَ بِبَيْعِهِ لِعِلَّةِ زَوَالِ مِلْكِهِ لَوْ عَادَ لِمِلْكِهِ عَادَ لَهُ الرَّدُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِهِ ) أَيْ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ وَقَدْ كَانَ حِينَ بَيْعِهِ غَيْرَ عَالِمٍ فَيَعُودُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ ( أَوْ بِعِتْقِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ أَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ لِنِكَاحِ عَبْدِهِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ يَعْتِقَهُ فَكُلٌّ مِنْ بَيْعِهِ وَعِتْقِهِ أَيْ نَاجِزًا مُفَوِّتٌ لِرَدِّهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَفْهُومُ يُرَدُّ بِهِ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ بِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِعَيْبٍ آخَرَ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ كَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ رَدُّ نِكَاحِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أَرْشَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأَرْشِهِ وَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ رَدُّ نِكَاحِهِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ إنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ حِينِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِصِيغَةِ فَرْعٍ . وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ فَلِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الشَّارِحِ بِالْأَوْلَى .
( ص ) وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا رَدَّ نِكَاحَ عَبْدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ رُبْعَ دِينَارٍ وَفِي حُكْمِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ أَوْ بَعْضِهِ وَتَرُدُّ الزَّائِدَ إنْ قَبَضَتْهُ فَإِنْ أُعْدِمَتْ اتَّبَعَتْ وَصَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ رُبْعَ الدِّينَارِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ لَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ( ص ) وَاتَّبَعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ ، وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إذَا عَتَقَا فَإِنَّهُمَا يُتْبَعَانِ بِمَا بَقِيَ لِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا بَعْدَ رُبْعِ دِينَارٍ غَرَّا الْمَرْأَةَ
شرح
يَجُوزُ فَتْحُ أَنَّ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَحَذْفُهُ فِي مِثْلِ هَذَا مُطَّرِدٌ وَكَسْرُهُ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ مَحْكِيَّةٌ بِالْقَوْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَيْنَ اللَّفْظِ الْوَاقِعِ مِنْ الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ فَيَجُوزُ الْفَتْحُ أَفَادَهُ الدَّمَامِينِيُّ ( قَوْلُهُ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ ) أَيْ وَعَلَى الصَّبِيِّ أَوْ وَلِيِّهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ صَغِيرٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى انْعِقَادِهِ وَهِيَ تَدَّعِي اللُّزُومَ وَهُوَ أَوْ وَلِيُّهُ يَدَّعِي عَدَمَهُ وَيُرِيدُ خِلَافَهُ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْوَلِيُّ ) أَيْ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهَا أَبًا أَوْ وَصِيًّا . وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا فَتَحْلِفُ هِيَ ، وَلَوْ سَفِيهَةً وَيُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّغِيرَةِ لِبُلُوغِهَا . وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَاخْتُلِفَ فِي الْتِزَامِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى صِهْرِهِ .
( قَوْلُهُ بَائِنَةً ) لَيْسَتْ مَجْرُورَةً ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ إذَا قُيِّدَتْ بِبَائِنَةٍ كَانَتْ بَتَاتًا ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ ) اللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِمْضَاءِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَبْدِهِ مُطْلَقًا قَرُبَ نِكَاحُ الْعَبْدِ أَوْ بَعُدَ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقُرْبِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ وَلَهُ الْإِمْضَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّهُ يُفْسَخُ ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِيهِ خِيَارٌ وَصَحَّحَهُ الْبَاجِيُّ ( قَوْلُهُ وَوَارِثُ السَّيِّدِ كَهُوَ ) إذْ هُوَ سَيِّدُهُ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ابْتِدَاءً الْخَلَلُ فِي سِيَادَتِهِ ( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْفَسْخِ ) فَإِنْ قَسَمُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ لِذِي إجَازَتِهِ جَازَ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ ) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ نِكَاحِهِ فَلَيْسَ كَالْوَارِثِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّدَقَةَ كَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ كَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرَدَّ بِهِ ) ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْعَالِمِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ ) وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِهِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ بِصِيغَةِ فَرْعٌ ) فَإِنَّهُ قَالَ فَرْعٌ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ نِكَاحَهُ يَمْضِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَ رِضَاهُ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَهُ الرَّدُّ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُعَدُّ الْعَيْبُ الَّذِي رَضِيَ بِهِ نَقْصًا ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالْحَادِثِ عِنْدَهُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ مَا يَنْقُصُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلُ فَسْخٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا نَقَصَ وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ وَأَجْرَى هَذَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ نَقْضٌ لَهُ الْآنَ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ نَقْضًا لَهُ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يُرِدْ مَا نَقَصَ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ الْخِيَارُ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ نَقْضًا لَهُ الْآنَ رَدَّ مَا نَقَصَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ خِيَارٌ اه ( قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَدْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ الرَّدُّ فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ فَقَدْ جَرَى فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ قُلْنَا لَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَأَوْلَى مَا لَمْ يَجْرِ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الرَّدِّ .
( قَوْلُهُ وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا ) وَنُسْخَةٌ إنْ غَرَّا فَمَفْهُومُهَا إنْ لَمْ يَغُرَّاهَا بَلْ أَخْبَرَهَا الْعَبْدُ أَنَّهُ عَبْدٌ وَالْمُكَاتَبُ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ أَوْ سَكَتَا فَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُتَيْطِيُّ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهِيَ أَحْسَنُ وَاعْتَمَدَهُ عج أَيْضًا