تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْغَيْرِ أَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَحْمَدُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يُنَادُونَهُ بِيَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِاسْمِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّيُوطِيّ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ وَبِاسْمِهِ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِمَا يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ كَأَنْ يَقُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا مُحَمَّدُ . ( ص ) وَإِبَاحَةِ الْوِصَالَةِ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذِكْرِ الْمُبَاحِ أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْوِصَالُ بِأَنْ يُتَابِعَ الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ وَحُكْمُ الْوِصَالِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ الْكَرَاهَةُ . ( ص ) وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ ( ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ وَيُبَاحُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِقِتَالٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ . ( ص ) وَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ ( ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ قَبْلَ قَسْمِهِ مَا أَرَادَ مِنْهُ وَيُنْفِقَ مِنْهُ مَا أَرَادَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ ( ص ) وَالْخُمُسِ ( ش ) صَوَابُهُ وَخُمُسُ الْخُمُسِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَالِاسْتِبْدَادُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ . ( ص ) وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ وَبِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَبِإِحْرَامٍ وَبِلَا قَسْمٍ ( ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّتِهِ مَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَيُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا وَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } [ الأحزاب : 6 ] وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُبَاحُ لَهُ إذَا وَهَبَتْهُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَهْرٍ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ أَوْ نِكَاحَ غَيْرِهِ بِلَا مَهْرٍ يَدْفَعُهُ لَهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَبِلَا وَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ وَبِلَا شُهُودٍ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ نِكَاحَهَا وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ بَلْ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمَبِيتِ وَالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ وَاخْتُصَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِإِبَاحَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَلَا بِاللَّمْسِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ . ( ص ) وَيَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ وَيَحْمِي لَهُ ( ش )
شرح
قَوْلُهُ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَحْمَدُ ) . ( فَائِدَةٌ ) سُمِّيَ بِأَحْمَدَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ كَمَا لِعِيَاضٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ بِالْعَكْسِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ) عِنْدَ قَبْرِهِ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّفَاعَةُ يَا مُحَمَّدُ أَمْ لَا وَمِثْلُ نِدَائِهِ بِاسْمِهِ نِدَاؤُهُ بِكُنْيَتِهِ . ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نَهَاهُمْ عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ إنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ إنِّي لَسْت كَأَحَدِكُمْ إنِّي أَبِيت عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي » وَفِي مَعْنَاهُ أَقْوَالٌ لِلْعُلَمَاءِ مِنْهَا مَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ يُطْعِمُهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ كَرَامَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَعَامُ الْجَنَّةِ لَا يُفْطِرُ وَقِيلَ يُعْطِينِي قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ ك . ( قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ ) كَحَصْرِ عَدُوٍّ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ) تَقْتَضِي قِتَالَهُ كَأَنْ يَفْجَأَ الْعَدُوَّ بِالْقِتَالِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي قِتَالِ الْحَاصِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا كَانَ الْحَاصِرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَمَنْعِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ بِالْحَرَمِ وَلَمْ يَفْجَأْ الْحَاصِرُ بِالْقِتَالِ وَإِلَّا جَازَ بِلَا خِلَافٍ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْحَصْرِ وَأَنَّ الْحَصْرَ لَيْسَ ضَرُورَةً وَأَنَّ الضَّرُورَةَ إنَّمَا هِيَ فَجْأَةٌ وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ كَحَصْرٍ فَيَجُوزُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُوجِبَ الْقِتَالِ عُذْرٌ وَالْعُذْرُ ضَرُورَةٌ فَمُفَادُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَاتِلُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ أَصْلًا وَلَا صِحَّةَ لَهُ . ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ ) تَزَوَّجَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ( قَوْلُهُ صَوَابُهُ ) أَيْ لِيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ . ( قَوْلُهُ وَيُزَوِّجَ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا وَعِبَارَةُ عب وَيُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ مِنْ الرِّجَالِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَذَا النِّسَاءُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَا إذْنِ وَلِيِّهَا ( قَوْلُهُ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْهِبَةِ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْهُ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ فَسَّرَهَا بِالْهِبَةِ مِنْهَا وَعِبَارَةُ شب وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ فَالْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَتَزَوَّجُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ( قَوْلُهُ وَبِلَا مَهْرٍ إلَخْ ) أَيْ بِلَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَةً ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحَهُ أَوْ نِكَاحَ غَيْرِهِ ، وَكَلَامُ الْحَطَّابِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَا إذَا عَقَدَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا إذَا وَهَبَتْهُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا ( قَوْلُهُ يَدْفَعُهُ لَهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ) بِخِلَافِنَا فَيَصِحُّ بِلَا مَهْرٍ نَدْفَعُهُ ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهِ انْتِهَاءً ( قَوْلُهُ وَبِلَا وَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ ) أَيْ وَفِي حَالِ إحْرَامِهِمَا مَعًا ، وَلَوْ صَاحَبَ ذَلِكَ إحْرَامُ الْوَلِيِّ ( قَوْلُهُ فِي الْمَبِيتِ وَالْكِسْوَةِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْقَسْمُ فِي الْمَبِيتِ فَقَطْ ثُمَّ قَوْلُهُ وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَقِظٌ قَلْبُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا بِاللَّمْسِ ظَاهِرُهُ مُجَرَّدُ اللَّمْسِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ اللَّمْسِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ نَاقِضٌ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَذَّةٌ وَمَذْهَبُنَا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ لَذَّةٍ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 163 | محمد بن عبد الله الخرشي