تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الْآدَمِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ يَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ . ( ص ) وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ لَهَا سَهْمَانِ وَلِفَارِسِهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ وَإِمَّا لِقُوَّةِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ وَلِهَذَا لَمْ يُسْهَمْ لِبَغْلٍ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ بِسَفِينَةٍ ) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِسْهَامِ لِلْفَرَسِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَرَسَ لَهَا سَهْمَانِ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي السَّفِينَةِ وَلِصَاحِبِهَا سَهْمٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْلِ الْخَيْلِ فِي الْجِهَادِ الْإِرْهَابُ لِلْعَدُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } [ الأنفال : 60 ] وَالْقِتَالُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغُزَاةَ لَوْ تَرَكُوا خَيْلَهُمْ لِأَجْلِ الْمَضِيقِ وَقَاتَلُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهَا سَهْمٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ ( ص ) أَوْ بِرْذَوْنًا وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ يُسْهَمُ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ بِرْذَوْنًا أَوْ هَجِينًا كَمَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ فِي السَّفِينَةِ وَالْبِرْذَوْنُ هُوَ الدَّابَّةُ الثَّقِيلَةُ أَيْ الْغَلِيظَةُ الْأَعْضَاءُ الْجَافِيَةُ الْخِلْقَةِ وَالْعِرَابُ أَضْمَرُ وَأَرَقُّ أَعْضَاءً وَالْهَجِينُ مِنْ الْخَيْلِ مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ نَبَطِيَّةٌ أَيْ رَدِيئَةٌ وَعَكْسُهُ مُقْرِفٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَقْرَفَ وَهُوَ مَنْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَأَبُوهُ نَبَطِيٌّ أَيْ رَدِيءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ وَمِنْ الْآدَمِيِّ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ كَالْمُعْتَقَةِ وَأَبُوهُ عَرَبِيٌّ ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الصَّغِيرِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا يَرْجِعُ لِلْفَرَسِ الْبِرْذَوْنِ وَلِلْفَرَسِ الْهَجِينِ وَلِلْفَرَسِ الصَّغِيرِ وَالْكَرُّ فِي الْحَرْبِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بَعْدَ التَّوَلِّي يُقَالُ : كَرَّهُ ، وَكَرَّ بِنَفْسِهِ فَيَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَالْفَرُّ الْفِرَارُ بِمَعْنَى الْهُرُوبِ . ( ص ) وَمَرِيضٍ رُجِيَ ( ش ) أَيْ وَفَرَسٍ مَرِيضٍ يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ كَالصَّحِيحِ يُسْهَمُ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ رُجِيَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَرَضُهُ فِي حَافِرِهِ فَهُوَ بِصِفَةِ الْأَصِحَّاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالرَّجَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا بِهِ الْإِنْسَانُ حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ الْإِجْمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تت ؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ قَوْلَهُ رُجِيَ أَيْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْفَرْضُ فِي فَرَسٍ يُرْجَى الِانْتِفَاعُ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ . ( ص ) وَمُحْبَسٍ ( ش ) أَيْ ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِفَرَسٍ مُحْبَسٌ سَحْنُونَ وَسِهَامُهُ لِلْغَازِي عَلَيْهِ لَا فِي عَلَفِهِ وَصَلَاحِهِ وَهَلْ سَهْمَا الْفَرَسِ الْمُعَارِ
شرح
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُضُورُ الْقِتَالِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِسْهَامِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ لَا فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى . وَأَمَّا كَلَامُ ح فَيَقْتَضِي أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَالَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا قَدَّمْنَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ مَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِسْهَامِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ حُضُورَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَلَا حُضُورٍ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ انْتَهَى . ( وَأَقُولُ ) وَهُوَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَمْ يُقَاتِلْ خِلَافًا لعب ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الرَّابِعَةَ لَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُهَا وَهِيَ إذَا حَضَرَ الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْهَامَ فِي هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ بِالْأَوْلَى انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّهْصَ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ . ( قَوْلُهُ وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَجَعَلَ السَّهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُمَا ، وَلَوْ كَانَ الْفَارِسُ عَبْدًا فَيَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ وَالْآخَرُ هُمَا لِلْفَارِسِ فَلَا سَهْمَ لَهُ ( قَوْلُهُ إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْنَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَكْلٍ وَخِدْمَةٍ لَا خُصُوصُ الْأَكْلِ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا ) أَيْ وَلِهَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ التَّعْلِيلِ . ( قَوْلُهُ وَالْقِتَالُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِرْهَابِ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ) مُفَادُهُ أَنَّهُ يُقَيِّدُ الْإِسْهَامَ بِمَا إذَا اُحْتُمِلَ قِتَالُهُمْ بِبَرٍّ ، وَلَوْ بِبَعْضِ مَكَان مِنْ الْبَرِّ فَلَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ إذَا كَانُوا فِي سَفِينَةٍ ذَاهِبِينَ إلَى مَالِطَةَ ( قَوْلُهُ أَوْ بِرْذَوْنًا إلَخْ ) لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ إذْنُ الْإِمَامِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا يَرْجِعُ لِلْبِرْذَوْنِ وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ ) أَيْ وَقْتَ الْقِتَالِ عَلَيْهَا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَقْتَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ ( قَوْلُهُ هُوَ الدَّابَّةُ الثَّقِيلَةُ ) أَيْ الْغَلِيظَةُ الْأَعْضَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَمْتِعَةُ ( قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ مُقْرِفٌ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقْرِفَ فِي الْحُكْمِ كَالْهَجِينِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَحَرَّرَهُ ( قَوْلُهُ أَيْ رَدِيءٌ ) أَيْ لِكَوْنِهِ بِرْذَوْنًا ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْآدَمِيِّ ) أَيْ وَالْهَجِينِ مِنْ الْآدَمِيِّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مِنْ الْخَيْلِ ( قَوْلُهُ يَتَعَدَّى إلَخْ ) أَيْ إنْ كَرَّ تَارَةً يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَتَارَةً لَا يَتَعَدَّى أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ . ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ كَالصَّحِيحِ ) هَذَا لِبَهْرَامَ وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يُسْهَمُ لَهُ حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونَ وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ لَا يُسْهَمُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ الْآنَ فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتَلْ عَلَيْهِ وَيَجْرِي فِيهِ الصُّوَرُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْآدَمِيِّ فَهُوَ غَيْرُ الْمَرِيضِ الْمُتَقَدِّمِ الَّتِي حُكِمَ بِجَرَيَانِ الصُّوَرِ فِيهَا ( قَوْلُهُ أَيْ رُجِيَ الِانْتِفَاعُ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِتَالٍ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَنَقْلُ بَهْرَامَ يُفِيدُ خِلَافَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا دَاعِيَ إلَى اعْتِبَارِ رَجَاءِ الِانْتِفَاعِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فُهِمَ إلَخْ ) أَيْ وَشَأْنُ رَجَاءِ الْبُرْءِ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِنْسَانِ لَا فِي الْفَرَسِ بَلْ يُقَالُ انْتِفَاعٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَجَاءُ الْبُرْءِ يُقَالُ فِي الْفَرَسِ أَيْضًا ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَجِيءِ الْإِجْمَالِ عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لِلْإِنْسَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصَّ تت وَيُسْهَمُ لِفَرَسٍ مَرِيضٍ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَالَهُ سَحْنُونَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الرَّهِيصَ كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فَقَدْ قَدَّمَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَفِيهِ إجْمَالٌ مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ وَقْتَ مَرَضِهِ لَكِنَّهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ كَذَلِكَ وَأَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يُعْتَبَرُ رَجَاءُ الْبُرْءِ فِي الرَّهِيصِ أَمْ لَا إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْفِيشِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ تت لَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ الْفَرَسَ الرَّهِيصَ فَإِذَنْ يَكُونُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ الرَّهِيصِ .