لِلْمُعِيرِ أَوْ لِلْمُسْتَعِيرِ قَوْلَانِ وَانْظُرْ إذَا قَاتَلَ الْعَبْدُ عَلَى فَرَسِ سَيِّدِهِ هَلْ لَهُ سَهْمَا الْفَرَسِ أَوْ لَا .
( ص ) وَمَغْصُوبٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ وَمِنْهُ لِرَبِّهِ ( ش ) أَيْ ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ لَكِنْ إنْ كَانَ مَغْصُوبًا مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى فَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْجَيْشِ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ فَرَسًا لِلْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَهُ سَهْمَاهُ وَعَلَيْهِ لِلْجَيْشِ الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ هَارِبًا مِنْ الْجَيْشِ فَسَهْمَاهُ لِرَبِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ لَا لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَى رَاكِبِهِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَ رَبِّهِ سِوَاهُ فَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ . وَأَمَّا الْفَرَسُ الْمُكْتَرَاةُ فَسَهْمَاهُ لِرَاكِبِهِ لَا لِرَبِّهِ .
( ص ) لَا أَعْجَفَ أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَغْلٍ وَبَعِيرٍ وَثَانٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِهَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْهَمْ لِلْبَغْلِ وَمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا غَيْرُ مُقَارِبَةٍ لِمَنْفَعَةِ الْخَيْلِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْعَجْفَاءُ الْهَزِيلَةُ وَالْأَعْجَفُ الْمَهْزُولُ يُقَالُ عَجِفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ يَعْجَفُ عَجَفًا كَفَرِحَ يَفْرَحُ فَرَحًا وَالْجَمْعُ عِجَافٌ فَقَوْلُهُ لَا أَعْجَفَ عَطْفٌ عَلَى كَفَرَسٍ رَهِيصٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فَرَسٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْفَرَسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِسْهَامِ بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ .
( ص ) وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ وَدَفْعُ أَجْرِ شَرِيكِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهِ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فَسَهْمَاهُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِأَنْ يُقَالَ كَمْ أُجْرَةُ هَذَا ؟ فَإِذَا قِيلَ كَذَا كَانَ لَهُمْ بِنِسْبَةِ مَا لَهُمْ مِنْ الْفَرَسِ ، فَإِنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مُنَاوَبَةً فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَارُ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَا لَهُ مِنْ الْفَرَسِ .
( ص ) وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْجَيْشِ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَغَنِمُوا غَنِيمَةً فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَصُّونَ بِهَا بَلْ يُشَارِكُهُمْ الْجَيْشُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا غَنِمُوا ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْجَيْشِ وَقُوَّتِهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا غَنِمَ الْجَيْشُ غَنِيمَةً فِي غَيْبَةِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَنِدِينَ لَهُ فَإِنَّ الْجَيْشَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ أَنَّ مَا غَنِمَهُ يَكُونُ جَمِيعُهُ لِلْجَيْشِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَنَصَّ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ ، فَإِنْ غَزَوْا أَيْ الْكُفَّارُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُنْفَرِدِينَ تُرِكَتْ لَهُمْ غَنِيمَتُهُمْ وَلَمْ تُخَمَّسْ ، وَإِنْ غَزَوْا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَسْكَرِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُكَافِئِينَ أَوْ يَكُونُوا هُمْ الْغَالِبِينَ فَتُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ثُمَّ يُخَمَّسَ سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً انْتَهَى ( ص ) وَإِلَّا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ وَخُمُسُ مُسْلِمٍ ، وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ لَا ذِمِّيًّا ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَارِجُ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ وَلَا تَقَوَّى بِهِ بَلْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ مَا غَنِمَهُ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْجَيْشِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ كَمُتَلَصِّصٍ أَيْ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَسْتَنِدُوا لِلْجَيْشِ بَلْ خَرَجُوا مِنْ الْبَلَدِ مُتَلَصِّصِينَ فَإِنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ الْجَيْشِ الْمُنْفَرِدِ فِيمَا غَنِمُوهُ فَهُوَ لَهُمْ فَقَوْلُهُ كَمُتَلَصِّصٍ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ لَكِنْ هَذَا الْمُتَلَصِّصُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ مَا غَنِمَهُ ، وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُ . وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ مَا غَنِمَهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] فَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَوْلُهُ لَا ذِمِّيٌّ عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمٍ .
( ص ) وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ سَهْمًا ( ش ) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ بَرَى
شرح
قَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَكِنْ إنْ كَانَ مَغْصُوبًا مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَخْ قَالَ فِي ك مَا نَصُّهُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ بِقَصْدِ الرَّدِّ وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَلَا يُسْهَمُ لَهُ انْتَهَى فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا بِنِيَّةِ الرَّدِّ وَهُوَ مَعْنَى الْغَصْبِ وَقَاتَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ لَا يُسْهَمُ لَهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ فَرَسًا لِلْعَدُوِّ إلَخْ ) أَيْ لِمَعُونَةِ الْجَيْشِ .
( قَوْلُهُ لَا أَعْجَفَ ) مَجْرُورٌ بِفَتْحَةِ نِيَابَةً عَنْ الْكِسْرَةِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ ( قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ ) الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَبَعِيرٍ وَثَانٍ أَيْ فَرَسٍ ثَانٍ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ ) أَيْ ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ ( قَوْلُهُ مِقْدَارُ إلَخْ ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) الْمُنَاسِبُ لَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ حَضَرَ وَالْمُنَاسِبُ حَصَلَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا . وَأَمَّا لَوْ تَسَاوَيَا فَبَيْنَهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّامِلُ ( قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ مَالِهِ مِنْ الْفَرَسِ ) الْأَوْضَحُ بِنِسْبَةِ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَسِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ نِصْفُ الْفَرَسِ وَقَاتَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَوْمَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ سَهْمًا ، وَلَوْ قَاتَلَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَالْآخَرُ يَوْمَيْنِ فَالْأَوَّلُ أَخَذَ ثُلُثَيْ السَّهْمَيْنِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَ وَيَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَسِ فَإِذَا كَانَ أُجْرَةُ الْفَرَسِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا دَفَعَ الَّذِي جَاهَدَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَنْ جَاهَدَ يَوْمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ظَاهِرُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يَظْهَرُ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي جَاهَدَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ .
( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسْتَنِدَ لِلْجَيْشِ كَهُوَ بِحَيْثُ يَكُونُ كَبَعْضِهِ وَبَعْضُ الْجَيْشِ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا لَا شَيْءَ لَهُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُكَافِئِينَ ) أَيْ مُسَاوِينَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقُوَّةِ ( قَوْلُهُ بَلْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ ) هَذَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَمُتَلَصِّصٍ وَلَيْسَ هُوَ الْمُتَلَصِّصَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ الَّذِي يَخْرُجُ يَخْطَفُ مِنْهُمْ شَيْئًا وَلَيْسَ قَصْدُهُ الْقِتَالَ وَقَوْلُهُ كَمُتَلَصِّصٍ أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ مَنْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ هَذَا الْمُتَلَصِّصُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَلَصِّصَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِهِ تَمْثِيلًا تَبِعَ فِيهِ اللَّقَانِيِّ وَجَعَلَهُ عج تَشْبِيهًا وَهُوَ أَظْهَرُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ أَمْ لَا كَذَا فِي عب .
( قَوْلُهُ وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا ) مَعْطُوفٌ