لِلْمُلُوكِ وَقَوْلُهُ ( وَدَابَّةٍ ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ( ص ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ ( ش ) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَإِنَّ مَنْ سَمِعَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَهُ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْبَةٍ سَوَاءٌ إذَا سَمِعَهُ بَعْضُ الْجَيْشِ .
( ص ) أَوْ تَعَدَّدَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتْلَى مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ سَلَبَهُمْ . وَأَمَّا إنْ قَالَ الْإِمَامُ يَا فُلَانُ إنْ قَتَلْت قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ فَإِنَّ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ سَلَبَ قَتِيلِهِ إنْ انْفَرَدَ وَقَوْلُهُ ( إنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا ) صَوَابُهُ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ قَاتِلًا ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَقَوْلُهُ ( وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنَّ عَيَّنَ قَاتِلًا لَا وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ قَتِيلًا فَالْأَوَّلُ فَقَطْ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ كَكُلِّ مَنْ قَتَلَهُ فَلَوْ جُهِلَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ أَوْ قَتَلَ اثْنَيْنِ مَعًا فَإِنَّ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَهُ نِصْفُهُمَا وَالثَّانِي أَنَّهُ لَهُ أَقَلُّهُمَا وَفِي الْفَرْعِ الثَّانِي قِيلَ لَهُ نِصْفُهُمَا وَقِيلَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا .
( ص ) وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ إنْ لَمْ تُقَاتِلْ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً كَافِرَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا فَانِيًا وَنَحْوَهُمْ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُ لَا سَلَبَ لَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ هَؤُلَاءِ فَلَهُ سَلَبُ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ لِجَوَازِ قَتْلِهِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُقَاتِلْ أَيْ الْمَرْأَةُ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا أَيْ قَاتَلَتْ قِتَالًا يَقْتَضِي قَتْلَهَا بِأَنْ قَتَلَتْ أَوْ قَاتَلَتْ بِالسِّلَاحِ لَا إنْ قَاتَلَتْ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ مُقَاتَلَتِهَا ( ص ) كَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْلِمِ السَّلَبَ بِقَيْدٍ بِهِ وَهُمَا كَوْنُ السَّلَبِ مُعْتَادًا وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ كَغَيْرِهِ مِنْ آحَادِ الْجَيْشِ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ ، فَإِنْ قَالَ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ قَالَ إنْ قَتَلْت أَنَا قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ ثُمَّ إنَّهُ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَا سَلَبَ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ وَخَصَّ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ حَابَ نَفْسَهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ .
( ص ) وَلَهُ الْبَغْلَةُ إنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ الَّتِي يُقَاتِلُ عَلَيْهَا دَاخِلَةٌ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَنَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَغْلُ الْغَيْرُ الْمُعْتَادِ فَأَحْرَى الْفَرَسُ فَإِذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلٍ فَهُوَ لَهُ فَقَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلَةٍ فَهِيَ لَهُ لِصِدْقِ الْبَغْلِ الذَّكَرِ عَلَى الْبَغْلَةِ الْأُنْثَى فَلَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلَةٍ فَهِيَ لَهُ فَإِذَا الْمَقْتُولُ عَلَى بَغْلٍ ذَكَرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِعَدَمِ صِدْقِ الْبَغْلَةِ عَلَى الْبَغْلِ الذَّكَرِ وَمِثْلُ الْبَغْلِ وَالْبَغْلَةِ الْحِمَارُ وَالْأَتَانُ وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ
شرح
قَوْلُهُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ) الْمُفِيدُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا سِوَارَ إلَخْ أَيْ عَلَى النَّفْيِ لَا عَلَى الْمَنْفِيِّ ( قَوْلُهُ إذَا سَمِعَهُ بَعْضُ الْجَيْشِ ) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ وَهُوَ فِي نُسْخَتِهِ هَكَذَا أَيْ بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الذَّالِ وَقَالَ فِي ك وَيَدْخُلُ الْعَسْكَرُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَمِيرُهُمَا وَاحِدًا فِي قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ك .
( قَوْلُهُ . وَأَمَّا إنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ عَلَى اتِّسَاعِ الْعَطَاءِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْعَطَاءُ ، وَلَوْ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ( قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ ) تَحَصَّلَ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْقُيُودَ ثَلَاثَةٌ أَنْ لَا يَأْتِيَ الْإِمَامُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنْ يَعْلَمَ الْأَوَّلُ مَنْ مَقْتُولِيهِ وَأَنْ يَقْتُلَهُمَا مُرَتَّبِينَ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا ) إنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرَهُمَا نَصِيبًا بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ أَقَلُّهُمَا ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ أَوَّلِيَّةٌ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ الْأَوَّلَ وَاحِدٌ فَقَطْ ، وَالْأَقَلُّ مُحَقَّقٌ وَالْكَثِيرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَأَخَذَ الْمُحَقَّقَ وَتَرَكَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَهَلَّا جَرَى قَوْلٌ بِأَنَّ لَهُ أَقَلَّهُمَا فِيمَا إذَا كَانَا مَعًا ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ مُوَازِيَةٌ لِلْكَثْرَةِ فَأَيُّ مُرَجَّحٍ لِلْكَثْرَةِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ قَتَلَ خَمْسَةً فِي آنٍ وَاحِدٍ وَجَهِلَ الْأَمْرَ فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ يَأْخُذُ النِّصْفَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ خَمْسًا . وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَكْثَرِ فَيَأْخُذُ مَنْ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ أَكْثَرُ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ امْرَأَةٍ ( قَوْلُهُ أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ ) مَفْهُومُهُ لَوْ خَصَّ قَوْمًا هُوَ مِنْهُمْ كَأَنْ قَالَ لِعَشَرَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ زَادَ مُنَافَلَةً سَلَبَ مَنْ قَتَلَ ، وَلَوْ تَعَدَّدَ كَغَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُتَّهَمُ فِي شَهَادَتِهِ لَهُ أَوْ إقْرَارِهِ لَهُ بِدَيْنٍ فِي مَرَضٍ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ وَنُبِّهَ إلَخْ ) أَيْ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّنْفِيلَ بِالْبَغْلِ وَالْبَغْلَةِ صَحِيحٌ وَإِذَا كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ الْبَغْلُ وَالْبَغْلَةُ فِي قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ تَقْوِيَةَ قُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ دَخَلَ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ الْفَرَسُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّي قُلُوبَ الْمُجَاهِدِينَ بِالْأَوْلَى فَإِذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَيَدْخُلُ الْفَرَسُ فِي السَّلَبِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنُبِّهَ بِدُخُولِ الْأَدْنَى فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ عَلَى دُخُولِ الْأَعْلَى فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَغْلُ أَيْ الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الَّذِي هُوَ أَدْنَى مِنْ الْفَرَسِ دَخَلَ الْأَعْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْحِمَارِ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَصَدَقَ الْبَغْلُ الذَّكَرُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَغْلَ الذَّكَرَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْبَغْلَةِ الْأُنْثَى ( قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبَغْلِ إلَخْ ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِمَارَ الذَّكَرَ يَصْدُقُ عَلَى الْأُنْثَى الَّتِي هِيَ الْأَتَانُ دُونَ الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ أَيِّ أَنَّ الْجَمَلَ الذَّكَرَ يَصْدُقُ عَلَى النَّاقَةِ الْأُنْثَى دُونَ الْعَكْسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشُّمُولَ لَا يُعْقَلُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْذَفَ الذَّكَرُ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَغْلَ يَصْدُقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْبَغْلَةِ وَالْجَمَلِ يَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ النَّاقَةِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْأُنْثَى وَالْحِمَارُ صَادِقٌ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْأَتَانِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْأُنْثَى وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَا يُفِيدُهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيُقَالُ هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ مِنْ إطْلَاقِ الْجَمَلِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَالْحِمَارِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَالْبَغْلِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَإِلَّا فَالْبَغْلُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْأُنْثَى وَكَذَا الْجَمَلُ فَحِينَئِذٍ إذَا قَالَ عَلَى بَغْلٍ لَا تَدْخُلُ الْأُنْثَى وَهَكَذَا