تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ ، هَذَا قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ سَحْنُونَ : تَبْطُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ الْإِمَامِ وَبَقِيَّةِ الطَّوَائِفِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُشَبِّهًا فِي الْبُطْلَانِ بِقَوْلِهِ ( كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ ) أَيْ كَبُطْلَانِ غَيْرِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِيهِمَا وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرَّابِعَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ . وَكَذَا صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْضًا عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَصَحَّحَ خِلَافَهُ ) إلَى تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ وَهُوَ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرَّبَاعِيَةِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا وَدُونَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوَّلِ الْمُصَدَّرُ بِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ الْمَذْهَبُ ( فَصْلٌ ) يُذْكَرُ فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ حُكْمًا وَكَيْفِيَّةً وَمُخَاطَبًا بِهَا وَوَقْتًا وَمَنْدُوبًا وَمَوْضِعًا قِيلَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ وَالْمُعَاوَدَةُ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ وَلَا يَرِدُ مُشَارَكَةُ غَيْرِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ فَلَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدُ الْمُؤْمِنِينَ فَمِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَتَبَادَرْ الذِّهْنُ إلَى الْجُمُعَةِ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ وَقِيلَ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ عَلَى النَّاسِ ، وَالْعِيدُ أَيْضًا مَا عَادَ مِنْ هَمٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ قُلِبَتْ يَاءً كَمِيزَانٍ وَجُمِعَ بِهَا وَحَقُّهُ أَنْ يُرَدَّ لِأَصْلِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ سَنَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا وَمَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَأَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَاسْتَمَرَّ مُوَاظِبًا عَلَيْهَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ( ص ) سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَقِيلَ كِفَايَةٍ وَيُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَخْرُجُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ وَمَنْ هُوَ خَارِجُ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمِصْرِ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يَأْتِي وَيَخْرُجُ الْحَاجُّ بِمِنًى لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ صَلَاتُهَا لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ وُقُوفُ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَلْ وَلَا لِلْمُقِيمِينَ بِمِنًى مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْحَاجَّ بِمِنًى لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ بِهَا
شرح
قَوْلُهُ : لِقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ ) مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ [ فَصْلٌ صَلَاةُ الْعِيدِ ] ( قَوْلُهُ : حُكْمًا ) أَيْ بِقَوْلِهِ سُنَّ وَكَيْفِيَّةً بِقَوْلِهِ وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ . . . إلَخْ وَمُخَاطَبًا بِهَا وَهُوَ مَنْ يُؤْمَرُ بِهَا بِقَوْلِهِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ وَوَقْتًا بِقَوْلِهِ : مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ وَمَنْدُوبًا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ . . . إلَخْ وَمَوْضِعًا بِأَنْ أَرَادَ مَوْضِعَ إيقَاعِهَا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ إيقَاعُهَا بِهِ أَيْ بِالْقَضَاءِ إلَّا بِمَكَّةَ ( قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ ) أَرَادَ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعَاوَدَةُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ يَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ ) أَيْ فِي أَوْقَاتِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ وَقْتٌ وَالْوَقْتُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ وَلَوْ قَالَ : لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ وَسَكَتَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ فِي شَرْحِ شب لِتَكَرُّرِهِ فِي نَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَسَمَّحَ فِي قَوْلِهِ لِأَوْقَاتِهِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوَقْتِ مَا لَاصَقَهُ كَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ : فَمِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقَالُ بِالنَّظَرِ لِلْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ . . . إلَخْ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ ) أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِدَلِيلٍ . وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ . . . إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ . . . إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ أَيْ عِلَّةُ التَّسْمِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةً يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا بَلْ مُجَرَّدُ إبْدَاءِ مُنَاسَبَةٍ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ ) أَيْ وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِأَنْ يَعُودَ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ النَّاسِ وَلَيْسَتْ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ مُتَبَايِنَةً ( قَوْلُهُ وَالْعِيدُ أَيْضًا مَا عَادَ مِنْ هَمٍّ . . . إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى الْيَوْمِ الْمَعْرُوفِ وَعَلَى مَا عَادَ وَيَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ وَلَا تَقْصُرُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْفَرَحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ أَوْ تَشْبِيهٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ ( قَوْلُهُ : عِيدُ الْفِطْرِ ) وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى عِيدِ الْأُضْحِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ سَنَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا . . . إلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ وَمَا قَدْرُ الْأَكْثَرِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ : لِعِيدٍ ) أَيْ فِي عِيدٍ وَفِي شَرْحِ شب لِأَجْلِ عِيدٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ أَيْ جِنْسُ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا آكَدَ مِنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ ) الْمُرَادُ مَأْمُورُهَا وُجُوبًا وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُتَوَطِّنُ غَيْرُ الْمَعْذُورِ الدَّاخِلُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ ( قَوْلُهُ : سُنَّةُ عَيْنٍ ) وَقِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا عَيْنًا وَكِفَايَةً ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اسْتِحْبَابِهَا نَظِيرَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَمَنْ مَعَهُمَا ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ . . إلَخْ ) أَيْ وُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَائِمٌ مَقَامَ صَلَاةِ الْعِيدِ ( قَوْلُهُ بَلْ وَلَا لِلْمُقِيمِينَ بِمِنًى ) ظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُسَنُّ مَعَ أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ مَنْ صَلَّاهَا مِنْ أَهْلِ مِنًى الَّذِينَ لَيْسُوا بِحُجَّاجٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى كَلَامِهِ ثُمَّ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَوَجْهُ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ إلَخْ